Arab
قررت الصين، الاثنين، رفع أسعار بيع البنزين والديزل اعتباراً من الثلاثاء، عقب الارتفاع "غير المسبوق" الذي شهدته أسعار النفط عالمياً بعد الحرب في المنطقة. جاء ذلك وفق بيان "اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح"، وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في البلاد، اطلعت الأناضول على نسخة منه. وقالت اللجنة وفقاً لوكالة الأناضول: "سيتم رفع أسعار البنزين والديزل بواقع 1160 يوان (167 دولاراً)، و1115 يوان (161 دولاراً) للطن على التوالي"، من دون تحديد السعر الحالي.
ودعت اللجنة أكبر ثلاث شركات نفط في الصين، وهي شركة البترول الوطنية الصينية، وشركة الصين للبتروكيمياويات، والشركة الوطنية الصينية للنفط البحري، إلى الالتزام الصارم بسياسات التسعير الوطنية. كما دعت الجهات المعنية في مختلف المناطق إلى تعزيز الرقابة والتفتيش، ومعاقبة منتهكي سياسات التسعير الوطنية بشدة. وبذلك تكون الصين قد رفعت أسعار بيع البنزين والديزل للمرة الثانية بعد الحرب في المنطقة. وكانت المرة الأولى في 9 مارس/ آذار الحالي، حين رفعت أسعار البنزين والديزل بواقع 695 يوان (100.5 دولار)، و670 يوان (96.8 دولاراً) للطن على التوالي، من دون تحديد السعر حينها.
وتشهد الأسواق العالمية تقلبات كبيرة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم. ويتخوف المستثمرون من تفاقم حالة عدم اليقين بسبب استهداف منشآت طاقة في دول خليجية وإيران، فضلاً عن مخاوف عالمية من تعرض منشآت الطاقة في إيران لقصف أميركي إسرائيلي خلال الحرب الجارية منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، ما قد يحدث أضراراً اقتصادية وبيئية كبيرة على دول المنطقة.
وتسبب عدوان إسرائيل والولايات المتحدة على إيران بارتفاع أسعار النفط، خصوصاً مع تصاعد الصراع، وإعلان طهران في 2 مارس تقييد حركة الملاحة بمضيق هرمز. فيما تسبب تقييد حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر منه يومياً 20 مليون برميل، بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية. وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الدولية، الجمعة، إنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليا لمدة 6 أشهر، فقد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل هذا العام.
شركات تكرير في الصين تدرس شراء النفط الإيراني
في السياق، قالت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ، اليوم الاثنين، إن شركات تكرير مملوكة للدولة في الصين تدرس شراء النفط الخام الإيراني، بعد أن سمحت واشنطن ببيع بعض النفط الإيراني المحمل بالفعل على ناقلات في المياه الدولية، في محاولة من جانبها للحد من ارتفاع الأسعار بسبب الحرب ضد إيران. ونقلت الوكالة بلومبيرغ عن المصادر القول إن ممثلين عن شركة النفط الوطنية الإيرانية وتجاراً يعملون كوسطاء، قاموا أيضاً باستطلاع رأي بخصوص المشترين المحتملين من بين هذه الشركات وغيرها من شركات التكرير الآسيوية.
وتعد الصين أهم مشترٍ للنفط الخام الإيراني وتُوفر شريان حياة مالياً حيوياً، لكن أغلب المشترين الصينيين للنفط الإيراني حالياً عبارة عن شركات تكرير خاصة أصغر حجماً وأقل تعرضاً للأسواق الدولية. في المقابل، امتنعت الشركات العملاقة المملوكة للدولة عن شراء النفط الإيراني خوفاً من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية. وقال مسؤول تنفيذي كبير في سينوبك الصينية لتكرير النفط المملوكة للدولة في إفادة عن النتائج المالية لأعمال الشركة، اليوم الاثنين، إنها لا تعتزم شراء نفط إيراني، وذلك بعد أيام من رفع الولايات المتحدة العقوبات عن مشتري بعض النفط الخام الإيراني.
وقال تشاو دونغ رئيس سينوبك، اليوم الاثنين، إن الشركة تقيم المخاطر و"لن تشتري بشكل أساسي" النفط الإيراني. وذكر المسؤول التنفيذي أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، وأن سينوبك تسعى للحصول على موافقة حكومية للاستفادة منها. وكانت وكالة رويترز قد أفادت في وقت سابق من هذا الشهر بأن بكين رفضت طلباً للوصول إلى 13 مليون طن من النفط. في غضون ذلك، ارتفع سعر النفط الإيراني المُباع للصين بالفعل. وعُرض النفط الإيراني الخفيف للبيع في بورصة آي.سي.إي برنت، بسعر أعلى قليلاً من سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي، في حين كان هذا النفط يباع بأقل من سعر خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل في الشهر الماضي.
(الدولار = 6.90 يوان صيني)
(الأناضول، أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
