مستقبل الفائدة يضع الفيدرالي تحت الضغط
Arab
1 week ago
share
يواجه كيفن وارش واحدة من أكثر انتقالات القيادة إحراجاً في الاحتياطي الفيدرالي منذ عقود. فقد أصبح الاقتصاد أكثر تعقيداً مما كان عليه عندما وعد بخفض أسعار الفائدة العام الماضي، خلال حملته لإقناع الرئيس دونالد ترامب بترشيحه للمنصب. وحتى قبل أن تؤدي الحرب على إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كان مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي يتجه في الاتجاه الخاطئ، فيما تهدد الحرب بدفعه إلى مزيد من الارتفاع في الأشهر المقبلة. وبات المستثمرون يرون أن زيادات أسعار الفائدة أكثر احتمالاً من خفضها هذا العام. في الوقت نفسه، تعثرت عملية التثبيت، ما يجعل من الصعب الجزم بما إذا كان وارش سيتولى المنصب عند انتهاء ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد شهرين. وهذا يعني أن وارش قد يصل إلى بنك مركزي يواجه ضغوطاً من رئيس يطالب بخفض أسعار الفائدة، وزملاء متشككين في ذلك، في وقت أشار فيه باول إلى أنه قد لا يغادر، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست". حتى قبل هذه التعقيدات، كان انتقال السلطة يتجه ليكون غير تقليدي، إذ تعهّد وارش بإحداث قطيعة حادة مع سلفه، وهو ما لم يُسجَّل عن أي رئيس قادم للاحتياطي الفيدرالي خلال العقود الأربعة الماضية. فعلى الرغم من اختلافات في الأسلوب والتوجه، حرص الرؤساء السابقون جيروم باول، وجانيت يلين، وبن برنانكي، وآلان غرينسبان، على الحفاظ على قدر من الاستمرارية المؤسسية. غير أن وارش خرج عن هذا النهج، منتقداً علناً سياسات الفيدرالي في عهد باول، سواء في ما يتعلق بالسياسة النقدية أو تنظيم البنوك، بل واعتبر أن المؤسسة انحرفت نحو قضايا مسيّسة تتجاوز نطاق تفويضها الأساسي. وكان ترامب قد أوضح ما يتوقعه من رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، إذ أكد قبل تسمية وارش في يناير/كانون الثاني أنه لن يعيّن شخصاً لا يشارك وجهة نظره بأن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض. وكان باول قد قاد البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في الخريف الماضي، لكنه واجه معارضة متزايدة داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المؤلفة من 12 عضواً، مع كل خفض. كما أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع الماضي، بتصويت 11 مقابل 1. وقد جعل ابتعاد اللجنة عن خفض الفائدة تلبية توقعات الرئيس مهمة أكثر تعقيداً بالنسبة لوارش، الذي شغل منصب محافظ في الفيدرالي بين عامي 2006 و2011. وقال إريك روزنغرين، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن: "لم يكن ليحصل على الوظيفة دون الإشارة إلى اعتقاده بضرورة خفض أسعار الفائدة. لكن المشكلة أن العالم يتغير بسرعة، ولا يمكنه ضمان نتيجة التصويت". وتقضي النصيحة التقليدية للبنوك المركزية عند مواجهة صدمة نفطية بتجاهلها، على أساس أن تأثيرها السلبي على النمو وتأثيرها الإيجابي على التضخم يتعادلان تقريباً. غير أن هذه المقاربة تفترض ثقة الجمهور بعودة الأسعار إلى الانخفاض، وهي ثقة لم تعد مضمونة بعد خمس سنوات من تضخم أعلى من المستهدف. وحتى إذا ثبتت جدوى خفض أسعار الفائدة، يرى روزنغرين أن الظروف التي عُيّن فيها وارش قد تثير الشكوك، مضيفاً أن أي خفض محتمل قد يُنظر إليه على أنه ذو دوافع. فالتغييرات الكبرى في قيادة البنوك المركزية، كما حدث مع بول فولكر في الاحتياطي الفيدرالي عام 1979، وماريو دراغي في البنك المركزي الأوروبي عام 2011، وهاروهيكو كورودا في بنك اليابان عام 2013، جاءت في سياقات كان فيها الدعم لتغيير المسار في تزايد، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي، بحسب تقديره. ولم يتحدث وارش علناً منذ أواخر العام الماضي، لكنه كان قد جادل، إلى جانب وزير الخزانة سكوت بيسنت، بأن طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تتيح خفض أسعار الفائدة دون التسبب في التضخم، وهو طرح رفضه مؤخراً عدد من مسؤولي الفيدرالي. وقد تكون صدمة النفط الحالية مربكة بشكل خاص، إذ إن وارش، عندما كان محافظاً في الفيدرالي خلال ارتفاع أسعار الطاقة عام 2008، تبنّى موقفاً معاكساً لما يُتوقع منه اليوم. ففي ذلك الوقت، ورغم خفض الفيدرالي للفائدة لمواجهة الأزمة المالية، حذر من إعطاء انطباع بتسامح أكبر مع التضخم، ولاحقاً أشار إلى أن رفع الفائدة قد يكون الخيار التالي مع ارتفاع أسعار النفط. ورغم اختلاف الظروف اليوم، مع معدلات فائدة أعلى ونظام مالي أكثر استقراراً، فإن المعضلة الأساسية تبقى نفسها، صدمة نفطية تفرض على الفيدرالي المفاضلة بين مخاطر التضخم وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تشكل جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ محطة أساسية لعرض مواقف وارش، إلا أنها لم تُحدد بعد، في ظل خلاف بين سيناتور جمهوري ووزارة العدل بشأن التحقيق مع باول. وقد تعهد السيناتور توم تيليس بعرقلة تثبيت وارش إلى حين انتهاء التحقيق. في المقابل، أكد باول أنه سيواصل قيادة الاحتياطي الفيدرالي إذا لم يتم تثبيت خلف له عند انتهاء ولايته في 15 مايو/أيار، ولن يغادر المجلس حتى انتهاء التحقيق بشفافية وحسم. أما ترامب، فلم يُبدِ رغبة في إنهاء التحقيق، مؤكداً أن باول يجب أن يخفض أسعار الفائدة، ومضيفاً أنه يسعى إلى إظهار عدم كفاءته. وبذلك، تزداد احتمالات أن يصل وارش إلى الاحتياطي الفيدرالي فيما لا يزال باول في موقعه، وهو ما يجعل المهمة مختلفة تماماً عما كان يتوقعه، بحسب "واشنطن بوست".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows