Arab
لأنها ابنة بشير الجميل، وهو من هو في تطرّف يمينيّته ورجعيّته، في نعتَيْن مستعادَيْن من لغةٍ عتيقة، وفي تحالفه، غير المنسي، مع إسرائيل، كان طبيعيّاً أن تُحرز تدوينةٌ ليُمنى الجميّل (46 عاماً)، أوجزت موقفاً لا مراء (أو لا شكّ) في أنه حصيفٌ وصحيحٌ تماماً، اكتراثاً وفيراً بها، كانت منه مهاتفة رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، صاحبتها، ليحيّيها على "مواقفها الوطنية اللبنانية الجامعة والصادقة"، وقد أبلغته إنها تعبّر عن قناعتها "بكل صدق". ولأنه لم يعد في المقدور ستْر شقاقٍ اجتماعيٍّ ذي منزعٍ طائفيٍّ لا ينفكّ يتّسع في لبنان بفعل آثار العدوان الإسرائيلي المتوحّش منذ أزيد من أسبوعين، فإن ما أفضت به السيدة المنتسبة إلى عائلةٍ يُحيل اسمُها إلى إرثٍ، يُشيع، أقلّه، التحسّب والتشكّك، يغدو ذا أهميةٍ قصوى، سيّما إذا ما أخذ موقعه في غضون البحث اللبناني (الصعب) عن جامعٍ وطنيٍّ شديد الإلحاج، مع اهتراء الاجتماع على موقفٍ يخرُج من سجالات التعنيف والتلاوم إلى عملٍ عريضٍ يعمل على إسعاف ربع سكّان لبنان الذين يكابدون عذابات اللجوء والتهجير والنزوح والإفقار، ويقوم على المعادلة الأوضح، والتي صاغتها يُمنى الجميّل، لمّا كتبت بلغة جمْعٍ، كأنها تمثلّه (؟)، "لسنا مع إقحام لبنان بحربٍ لا دخل له فيها… لسنا مع وحدة الساحات واحتكار قرار الحرب والسلم… ولكن، إذا فُرضت الحرب علينا، سوف نقف إلى جانب كل "لبناني" مهما كانت طائفته أو رأيه أو انتمائه (خطأ إملائي: الصحيح انتماؤه). لا لون لوطنيّتنا ولا حدود بين قرانا ومدننا على الـ10452 كم٢".
والقول هنا، على ما فيه من وعظيةٍ قد تبدو متعاليةً على تفاصيل واقعٍ خربان، إن هذا "الوقوف" الذي تتبنّاه ابنة بشير الجميل هو أقلّ ما يحتاجه بلدٌ يعلن مجرمو الحرب في دولة العدوان، على لسان الوزير كاتس، أنهم سيأخذون بنموذج بيت حانون ورفح (في أقصى شمال قطاع غزّة وأقصى جنوبه)، في التعامل مع قراه الحدودية الجنوبية. ومع صحّة قول من يقولون، وهم كثيرون في لبنان وخارجه، إن حزب الله مضى إلى خيار انتحاريٍّ للبنان في ظروف البلد وأحواله العسيرة، عندما سلك الانتصار لإيران غداة قتل المرشد علي خامنئي، فهذا لا يُجيز المضي أكثر وأكثر في نأي الطوائف عن بعضها، ودخول خطباء في مساجد وكنائس وحسينيّات وخلواتٍ إلى لعبة الحروب الباردة التي يذكّرنا زهير هواري في مطالعة في "العربي الجديد" بما كان قد حدّث عنها وضّاح شرارة، أنها لا تغيب في فترات السلم في لبنان. ومثالاً، النائب نديم الجميّل، شقيق يُمنى (يصغُرها بعاميْن) واحدٌ من أصواتٍ تقيم في هذه اللعبة.
ليس في الوسع أن يُغادر واحدُنا لغة النصح (من دون تعالمٍ والعياذ بالله)، في غضون سخونة الحال اللبناني الماثل، والذي يأخُذ عنوان بيت حانون ورفح في لغة كاتس وزملائه في طاقم نتنياهو، وفي أثناء القاع العربي المعلوم، حيث الانكشاف المريع الذي يُؤسَفُ فيه أن يكون نافلاً الالتفاتُ إلى محنة لبنان المتجدّدة في طوْر مخيف، وإلى الروْع الذي يتسيّد هناك. ومن بالغ البؤس هذا الانشغال بما إذا كان الرئيس السوري، أحمد الشرع، سيوفد من جيش بلاده، والذي تلزم الصراحة دائماً في التأشير إلى حاجته إلى تأهيلٍ شديد الضرورة، إلى الأراضي اللبنانية ليساعد في الإجهاز على حزب الله. وهذا قول مجانين، في واحدٍ من نعوته. وليس الشرع في وارد أن يذهب بسورية، وهي على ما هي عليه مما نعرف ولا نعرف، إلى شيءٍ من هذا الجنون.
أمّا وأن اللبنانيين يشتهون دولةً قويةً، في وسعها صدّ الاستباحات الإسرائيلية التي لا تتوقّف، وتحقّقُ عدالةً لا مطرح فيها لمحاصاصاتٍ طائفية ومذهبية، فهذا لا يسوق، في المقابل، إلى خوض الجيش حرباً أهليةً مع حزب الله، وإنْ ليس في وارد حسابات الأخير أن يغادر مرجعيّاته الإيرانية، ولا ثقافته المذهبية، ولا مكابراته. وأياً كانت الصيغة التي تُنهي شذوذ حالة حزب الله، وأياً كان المدى الزمني الذي سيأخذُه البحث عنها، فإن الذي جهرت به يُمنى الجميّل، واستهجنه بعضٌ في بيئتها وأوساطها، يصلح في تركيب صيغةٍ للتعامل مع المأساة الاجتماعية والمعيشية والسياسية في أتون نموذح بيت حانون الذي يُراد أن يصير عليه بعض الـ10452 كم٢ اللبنانية.

Related News
دي زيربي الهدف الأول لتوتنهام من أجل إنقاذه من الهبوط
aawsat
6 minutes ago
مقتل 70 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب
aawsat
14 minutes ago