Arab
وجد أب سوري نفسه مضطراً إلى اتخاذ قرار مصيري بعد إصابة ابنه، البالغ من العمر عشرة أعوام، بفشل كلوي. فخاض عبد العزيز الدرويش مع صغيره يحيى المريض البحر الأبيض المتوسط، في رحلة هجرة غير نظامية من لبنان إلى قبرص، قبل أن ينتهي بهما المطاف في اليونان.
ويخبر عبد العزيز وكالة رويترز أنّه لم يكن قادراً على تحمّل تكلفة جلسات غسل الكلى في لبنان حيث كان يعمل، تلك التي كانت تصل كلفتها إلى 1200 يورو (نحو 1380 دولاراً أميركياً) شهرياً، في ظلّ منظومة رعاية صحية تعاني من شبه انهيار. يُذكر أنّ هذه المنظومة تأثّرت، كما قطاعات عدّة في البلاد، من الأزمة الاقتصادية التي سُجّلت ابتداءً من عام 2019، وكذلك على خلفية ما تسبّبت فيه جائحة كورونا في العالم ككلّ، ثمّ الحرب الإسرائيلية على لبنان في عامَي 2023-2024، وغير ذلك.
وتمكّن عبد العزيز من جمع مبلغ خمسة آلاف يورو (نحو 5735 دولاراً) من مدّخراته وكذلك ممّا استدانه من العائلة، فاستقلّ مع ابنه يحيى قارب مهاجرين وجهته قبرص، أملاً بالعثور على أطباء يمكنهم توفير كلية وحياة جديدتَين لابنه. من جهتها، بقيت زوجته مع أطفالهما الثمانية الآخرين في قرية سوريّة صغيرة بالقرب من الحدود مع لبنان.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد عامَين من مغادرة لبنان مع والده، صار يحيى من أوائل الأطفال الذين خضعوا لعمليات زرع كلى في مركز "أوناسيس" الوطني لزرع الأعضاء في اليونان. بالنسبة إلى الأطباء، فإنّ هذه العملية ترمز إلى ما يمكن تحقيقه عن طريق التعاون الطبي الدولي، مع العلم أن الأب، عبد العزيز، كان هو المتبرّع.
يبتسم عبد العزيز، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو يقول من داخل المستشفى: "اتّخذت قراراً بالمغامرة به (ابنه يحيى)؛ إمّا تتيسّر الأمور بعلاجه وتتحسّن حالته، وإمّا نموت نحن (الاثنان)". من جهته، يبدو يحيى متفائلاً، ويرغب في العودة إلى مقاعد الدراسة في قبرص، ويحلم بفتح سوبر ماركت يوماً ما.
وفي ملعب للأطفال في العاصمة اليونانية أثينا، يتذكّر عبد العزيز، وهو يدفع يحيى على أرجوحة، أصعب لحظاتهما. فعندما استقلا قارب الهجرة غير النظامية انطلاقاً من لبنان في عام 2024، لم يكن معهما سوى مياه وبعض التمر، وهو ما يكفي لرحلة كان يفترض ألا تستغرق إلا بضع ساعات، كان يحيى قد تلقّى قبلها جلسة غسل كلى من شأنها أن تساعده في تحمّل هذا السفر.
لكنّ الأمر انتهى بهما في بحر هائج لمدّة أسبوع يعيشان على مياه الأمطار، قبل أن تعثر عليهما سفينة تجارية. ويقول عبد العزيز: "لم أتوقّع أن يصمد ابني. ما حصل كان معجزة". يضيف: "في النهاية، الموت لم يكن قدرنا". وعند وصولهما إلى قبرص، أبلغهما أطباء هناك أنّ اليونان، التي تقع على بعد مئات الأميال عبر البحر الأبيض المتوسط، تستعدّ لاستئناف برنامج خاص بعمليات زرع الكلى للأطفال منخفضي الوزن في مايو/ أيار 2025، بعد توقّف استمرّ سنوات.
وبالفعل، تعاونت السلطات اليونانية والقبرصية لنقل الأب والابن السوريّيَن جوّاً إلى مدينة أثينا، حيث أشرف عليهما أطباء من ثلاثة مستشفيات بمساعدة مترجمين. وفي يوم العملية، 22 يناير 2026، تعانق عبد العزيز ويحيى قبل نقلهما إلى غرفتَين منفصلتَين ليخضعا إلى عمليتَين جراحيتَين في الوقت نفسه، استمرّتا ساعات.
وتفيد رئيسة قسم أمراض الكلى في مستشفى "لايكو" الذي شارك في هذا الإجراء الطبي سماراغدي ماريناكي بأنّ "كلّ ما جرى كان من أجل منح هذا الطفل حياة جديدة". تضيف لوكالة رويترز أنّ "زرع الأعضاء يتخطّى كلّ الحواجز؛ الحدود والدول والأعراق والأديان". وتشير الطبيبة، التي تطلق على يحيى لقب "عاشق الحلويات" بسبب رغبته الشديدة في تناول الشوكولاتة التي حُرم منها بسبب مرضه، إلى أنّه يتعافى بطريقة جيدة.
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
aawsat
4 minutes ago
ليس كمصارع.. جون سينا يعود في «WrestleMania 42»
al-ain
12 minutes ago
تـرامـب: سـقـوط الـنـظـام الإيـرانـي حـقـيـقـة أم وهـم؟
france24
14 minutes ago
كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟
aawsat
16 minutes ago