Arab
جاءت موجة الحر الخطيرة التي حطمت الأرقام القياسية لشهر مارس/ آذار في جميع أنحاء جنوب غرب الولايات المتحدة الأميركية لتكون أكثر من مجرد تقلبات جوية قاسية أخرى. إنها أحدث مثال على الطقس المتطرف الذي وصل إلى مستوى جديد، والتي تحدث بشكل متكرر أكثر من أي وقت مضى مع ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وقال الخبراء إنّ الظواهر الجوية المتطرفة غير المسبوقة والمميتة التي تضرب أحياناً في أوقات غير عادية، وفي أماكن غير عادية، تعرّض المزيد من الناس للخطر. على سبيل المثال، اعتاد الجنوب الغربي على التعامل مع درجات الحرارة المميتة، ولكن ليس قبل أشهر من الموعد المحدد، بما في ذلك قراءة 112 درجة فهرنهايت (44.4 درجة مئوية) في منطقتين في ولاية أريزونا، أمس الجمعة، والتي حطمت أعلى درجة حرارة مسجلة في شهر مارس/ آذار في الولايات المتحدة. كما وصل مكانان في جنوب كاليفورنيا إلى درجة الحرارة نفسها. وتقع المواقع الأربعة على بعد نحو 50 ميلاً (80.5 كيلومتراً) بعضها عن بعض.
وقال أندرو ويفر، عالم المناخ بجامعة فيكتوريا: "هذا هو ما يبدو عليه تغير المناخ في الوقت الحقيقي: الظواهر المتطرفة تتجاوز الحدود التي اعتقدنا أنها ممكنة ذات يوم. ما كان في السابق أحداثاً غير مسبوقة أصبح الآن سمات متكررة لعالم يزداد حرارة".
تحدث موجات الحر عندما ترتفع درجات الحرارة فوق معدلاتها المعتادة عدة أيام متتالية، نتيجة احتباس الهواء الساخن في الغلاف الجوي، وهي ظاهرة طبيعية في الأصل. غير أن حدّتها وتكرارها تزايدا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، بفعل تغيّر المناخ الناتج عن انبعاثات غازات الدفيئة التي تُبقي الحرارة محبوسة فترات أطول، وفق ما تشير إليه منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".
وتشكّل موجات الحر مخاطر صحية كبيرة، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الرضّع والأطفال والنساء الحوامل. وفي غياب تدابير الوقاية، قد يؤدي التعرض لدرجات حرارة مرتفعة إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، وقد يصل الأمر إلى الوفاة. ومع تفاقم التغير المناخي، أصبحت هذه الموجات أطول زمناً وأكثر تكراراً وشدة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
