Arab
على وقع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، بدء توغل بري "مركّز" في الجنوب اللبناني، تتجه الأنظار إلى الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة، ولا سيّما بلدة الخيام، التي تشهد اشتباكات مباشرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، إضافة إلى المحاور التي قد تتركز فيها العمليات العسكرية.
وقال جيش الاحتلال في بيان إنّ قوات من الفرقة 91 بدأت، خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ عمليات برية مركزة الأهداف ضد مواقع رئيسية لحزب الله، بهدف تعزيز منطقة الدفاع الأمامية، موضحاً أن "هذه الأنشطة تأتي ضمن جهود دفاعية أوسع لتأسيس وتعزيز وضع دفاعي متقدم"، وأضاف أنه قبيل دخول القوات إلى المنطقة، نفذ الجيش ضربات باستخدام المدفعية وسلاح الجو الإسرائيلي استهدفت عدداً من أهداف حزب الله، وذلك للحد من التهديدات في بيئة العمليات. في المقابل، أعلن حزب الله في أكثر من بيان عسكري خوض اشتباكات مباشرة مع قوات الاحتلال في مدينة الخيام باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، إلى جانب استهداف تجمعات الجنود الإسرائيليين في محيط البلدة، وفي محيط المعتقل، وفي الموقع المستحدث في تلة الحمامص جنوبي البلدة.
كما أعلن الحزب استهداف تجمعات جيش الاحتلال في بلدة مارون الراس الحدودية، وفي موقع بلاط المستحدث، والموقع المستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب الحدودية، وفي الهموسية غرب بلدة بليدا الحدودية، وعند تلة الخزان في بلدة العديسة الحدودية، وفي شمال عقبة رب ثلاثين عند الحدود، وفي مشروع الطيبة في الجنوب، إضافة إلى عمليات أخرى أعلن فيها أيضاً استهداف دبابات إسرائيلية رصدها أثناء محاولتها التقدم نحو بلدات حدودية.
وفي قراءة لهذه التطوّرات، يقول الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية عمر معربوني، لـ"العربي الجديد"، إنه في المنظور العسكري فإنّ مصطلح العملية المركزة يبتعد عن مفهوم الغزو الشامل، ويقترب من عمليات القضم الموضعي. أما الحديث عن توسيع منطقة الدفاع الأمامي، فيشير إلى محاولة إسرائيلية لإنشاء "منطقة عازلة" ديناميكية، تهدف إلى تدمير البنية التحتية للمقاومة، من أنفاق ومنصات إطلاق ومخازن، في الحافة الأمامية، لمنع أي احتكاك مباشر مع المستوطنات الشمالية.
وحول بنك الأهداف الجغرافي، يوضح معربوني أن المعلومات الميدانية والتحليلات العسكرية الحالية تشير إلى أن العمليات تتركز في قطاعات استراتيجية تشكل "عصب" الحافة الحدودية، أولها قطاع القرى الأمامية، أي خط الدفاع الأول، وتحديداً في مناطق مثل عيتا الشعب ويارون ومارون الراس، وهي نقاط تمثل جغرافيا حاكمة، إذ تقوم على تلال مرتفعة تشرف على الداخل الفلسطيني المحتل. أما القطاع الثاني فهو محور وادي الحجير وشرق بنت جبيل، إذ يسعى الاحتلال إلى السيطرة على المداخل الفرعية وقطع طرق الإمداد، وهو ما يفسر "منع التجول" الميداني الذي فرضه بالنار على هذه القرى. ويضيف أن القطاع الثالث يتمثل في العمق التكتيكي، الذي يتراوح بين سبعة وتسعة كيلومترات، إذ تشير تقارير إلى استعداد لواء غولاني للتمركز في بعض النقاط ضمن هذا العمق، بما يعني محاولة الوصول إلى خط القرى الثاني لتأمين رؤية استراتيجية أوسع وكشف منصات الصواريخ قصيرة المدى.
ويشير معربوني إلى ما يسمى "فخ الاستدراج"، موضحاً أن المقاومة لا تقاتل بنظام "الجيوش الثابتة"، ولذلك فإن دخول الآليات الإسرائيلية إلى "النقاط المركزية" قد يكون ضمن حسابات المقاومة لاستدراجها إلى مناطق "القتل"، إذ تتقلص ميزة التفوق الجوي والمدفعي ويصبح الاشتباك من مسافة صفر. ويلفت إلى أن "هناك جديداً يتمثل في الربط بين جبهة الجنوب وجبهة إيران، حيث سيكون الضغط من الحزب وسيلة لمحاولة فرض واقع جديد على الحدود بمعزل عن المسارات الأخرى". وانطلاقاً من ذلك، يرى معربوني أننا "أمام محاولة إسرائيلية لفرض حزام أمني بالنار تحت مسمى عملية مركزة، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في قدرة القوات المهاجمة على التثبيت داخل هذه المواقع، وهو ما يمكن تسميته بالمهمة المستحيلة في ظل جغرافيا الجنوب الوعرة وتكتيكات الكمائن المميتة".
الخيام: صراع على القلعة التي تحمي ظهر الجنوب
أما على صعيد مدينة الخيام، التي غالباً ما تتجه الأنظار إليها وتوصف بأنها أم المعارك، فيوضح معربوني أن "الخيام تحتل مكانة استثنائية في العقل العسكري والاستراتيجي، سواء لدى المقاومة أو لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي"، ويلفت إلى أن الخيام تعد بيضة القبان في القطاع الشرقي لجنوب لبنان، وذلك لأسباب عدة، أبرزها موقعها الجغرافي الذي يتيح الإشراف والسيطرة، إذ تقع على هضبة مرتفعة تشرف بشكل كامل على سهل الحولة ومستعمرة المطلة في فلسطين المحتلة، ما يجعل السيطرة عليها تعني شل حركة العدو في الشمال الفلسطيني بالرؤية والنار.
كذلك تمثل الخيام، بحسب معربوني، نقطة التقاء استراتيجية بين ثلاثة محاور رئيسية: محور العرقوب وشبعا شرقاً صعوداً نحو جبل الشيخ، ومحور مرجعيون والنبطية غرباً وشمالاً، وهو البوابة نحو عمق الجنوب والداخل اللبناني، ومحور الوزاني والغجر جنوباً، إذ تنحدر التضاريس مباشرة نحو الحدود، ويضيف أن "من يسيطر على الخيام يمتلك مفاتيح التحرك في كامل القطاع الشرقي، فمن جهة، هناك ما يسمى حماية الخاصرة، إذ إن السيطرة على الخيام بالنسبة للاحتلال ضرورية لتأمين قواته المتقدمة نحو نهر الليطاني من جهة قضاء مرجعيون، بينما بقاء الخيام بيد المقاومة يعني أن أي قوة إسرائيلية تتقدم غرباً ستكون مكشوفة وتحت رحمة النيران الجانبية المنطلقة من تلال الخيام".
ويتابع أن الاحتلال حاول تاريخياً تحويل الخيام إلى قاعدة ارتكاز، كما كان حال معتقلها الشهير سابقاً، لأنّ طبيعة أرضها تسمح بتمركز الآليات الثقيلة ومنظومات الرصد بعيدة المدى. ويشير معربوني إلى أن المقاومة تتبع في الخيام أسلوب "الدفاع النشط"، فالتضاريس معقدة، كما أن المنازل والمباني بتركيبتها العمرانية المتداخلة توفر بيئة مثالية لحرب المدن والشوارع، ما يلغي تفوق الاحتلال في سلاح الجو والمدرعات بمجرد دخول القوات إلى الأحياء السكنية.

Related News
بوكيتينو يريد مواصلة تدريب أميركا بعد المونديال
aawsat
4 minutes ago
رفض فلسطيني واسع لقانون إعدام الأسرى
alaraby ALjadeed
9 minutes ago