إيران.. سلالة “الولي” تحل محل “الجمهورية”
Party
8 hours ago
share

بقلم / صالح يوسف
لم يكن إعلان نظام الملالي في طهران تنصيب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده المرشد المقتول سوى “رصاصة الرحمة” التي أُطلقت على ما تبقى من مزاعم “الجمهورية” و”الديمقراطية الإسلامية”؛ فهذه الخطوة التي نُسجت خيوطها في أقبية الحرس الثوري المظلمة، لا تمثل مجرد انتقال اعتيادي للسلطة، بل هي إعلان صريح عن إفلاس أيديولوجي وسياسي حوّل النظام من “ثيوقراطية” تدعي القداسة إلى “دكتاتورية وراثية” تحتمي بسطوة السلاح وصلة الدم، لتكرس تحول النظام إلى مملكة وراثية تفتقر لأدنى معايير الشرعية الدينية أو الدستورية.
​لقد قامت ثورة الشعب الإيراني عام 1979 ضد عائلة “بهلوي” تحت شعارات محاربة الفساد والتوريث، واليوم نجد التوريث يتجدد في أقبح صوره بعباءة دينية؛ إذ جاء صعود مجتبى خامنئي بضغط مباشر من جنرالات الحرس الثوري، الذين يدركون قبل غيرهم أن بقاء مصالحهم الاقتصادية المتغولة وقبضتهم الأمنية المتآكلة لا يمكن أن يستمر إلا بوجود “ظل” للمرشد الراحل.
وتشير التقارير إلى أن اختيار مجتبى ـ الذي يفتقر للمرتبة الفقهية المطلوبة لمنصب المرجع ـ تم في جلسات سرية لمجلس خبراء القيادة تحت وطأة التهديد المباشر، مما أثار موجة استياء عارمة حتى في الأوساط الحوزوية التي رأت في الخطوة عودة لنمط الحكم السلالي، فيما سارعت القوى الدولية بوصف الخطوة بأنها محاولة يائسة من “عصابة عائلية متطرفة” للهروب من استحقاقات السقوط الحتمي.
​إن هذا الانحدار نحو “التوريث” يكشف عن حجم الرعب الذي يتملك النخبة الحاكمة من أي تغيير حقيقي قد يقتلعه الشعب الإيراني الرافض لحكم “الظل”؛ فالبناء الذي شيده الأب بالقمع والدماء طوال عقود يوشك أن ينهار على يد الابن الذي لا يملك من مؤهلات القيادة سوى صلة الرحم، ليواجه نظاماً متهالكاً يغرق في أتون أطماعه، تاركاً البلاد تواجه مصيراً مظلماً أمام عالم ضاق ذرعاً بمؤامرات طهران العابرة للحدود وسياساتها الإرهابية التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار، وللشعب الإيراني سوى العزلة والفقر والضياع.
​وعلاوة على ذلك، فإن تنصيب مجتبى يمثل اعترافاً ضمنياً بفشل مشروع “تصدير الثورة”؛ إذ لم يعد لدى النظام ما يقدمه للداخل سوى مزيد من القبضة الأمنية، وللخارج سوى لغة التهديد الجوفاء التي باتت تتحطم أمام الضربات الدولية المتلاحقة. إن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تلجأ للانغلاق العائلي في لحظات الأزمات الوجودية هي أنظمة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وما مجتبى إلا الحارس الأخير لقلعة الرمل التي توشك أن تذروها رياح التغيير القادمة من شوارع طهران والمحيط الإقليمي الرافض لهذا السرطان السياسي.
​ختاماً، يمثل هذا الارتماء في أحضان “السلالة” مسماراً أخيراً في نعش شرعية مهترئة أصلاً، ولن يزيد الواقع الإيراني إلا اشتعالاً؛ فالحوزة الدينية التي صمتت طويلاً لن تقبل بـ “مرجع مفصل على القياس”، والشعب الذي دفع ثمن مغامرات النظام من قوته ودمه لن يرضى بتبديل “دكتاتور” بآخر من نسله، ليبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل قيادة هشة لا تملك من القوة إلا وهماً، ومن المستقبل إلا سراباً.

http://إيران.. سلالة “الولي” تحل محل “الجمهورية”

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows