لوحات خامنئي في صنعاء.. رسائل ولاء لإيران من وسط جوع اليمنيين
Party
21 hours ago
share

لم يكن رفع صور المرشد الإيراني علي خامنئي في شوارع العاصمة صنعاء مجرد استفزاز لليمنيين فحسب، بل كانت أيضاً تعبيراً عن الطريقة التي ينظر بها الحوثيون إلى اليمنيين، وعن ارتباطهم بالمشروع الإيراني الذي لا يهدد اليمن وحده، بل يمثل خطراً كذلك على دول الخليج العربية.

 

وخلال الأيام القليلة الماضية، لم يكتفِ الحوثيون برفع صور خامنئي في الفعاليات التي نظموها في إطار دعمهم لإيران، بل قاموا أيضاً بنصب لوحات كبيرة تحمل صوره ورفعها في عدد من شوارع صنعاء.

 

وجاء ذلك في وقت تعج فيه تلك الشوارع وأرصفاتها بالكثير من المواطنين، رجالاً ونساءً، الذين دفعت بهم سياسات الحوثيين القائمة على الجبايات والتجويع إلى مفارقة منازلهم والنزول إلى الطرقات بحثاً عمّا يسد رمق جوعهم.

 

لوحات الولاء لإيران فوق أرصفة الفقراء

وبينما كانت صور خامنئي، الذي دعم الحوثيين للوصول إلى السلطة والسيطرة على مؤسسات الدولة في اليمن عام 2014، مرفوعة في الأعلى، كان يمنيون يعانون الفقر والجوع يجلسون تحتها على الأرصفة ينتظرون فاعلي الخير من المارة، لعلهم يجدون القليل مما يعينهم على مواجهة قسوة الحياة.

 

وفي تعليق على هذه المفارقة، قال د. محمد جميح، سفير اليمن لدى اليونسكو: "صورة القتيل خامنئي التي ترفعها مليشياته في أحد شوارع صنعاء، وتحتها يمنيات يتسولن لقمة العيش، هذه الصورة تحمل الكثير من المعاني. الصورة تحكي لسان حال مليشيات طهران في اليمن: إيران أولاً… فداءً لخامنئي كل يمني".

 

ولم تكن صور خامنئي هي الوحيدة التي يرفعها الحوثيون أو يضعونها في لوحات كبيرة في شوارع صنعاء، إذ تظهر أيضاً صور قيادات مرتبطة بالمشروع الإيراني، مثل الجنرال قاسم سليماني "قائد فيلق القدس" الذي قُتل في العراق، إضافة إلى قيادات في حزب الله اللبناني، وفي مقدمتهم الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في تأكيد مستمر على عمق ارتباط الحوثيين بطهران بوصفهم جزءاً من مشروعها الإقليمي.

 

غضب يمني من إنفاق المال العام على الدعاية

وقد لاقت صور خامنئي ردود فعل غاضبة في أوساط اليمنيين، حيث عبّر كثيرون عن استيائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الأموال التي أُنفقت على هذه اللوحات كان يمكن أن تخفف معاناة آلاف الأسر التي تعيش أوضاعاً إنسانية قاسية.

 

وفي السياق نفسه، قال علي الجرادي، رئيس الدائرة الإعلامية لحزب التجمع اليمني للإصلاح:

"بين صورة الهالك خامنئي، وصورة نساءٍ يطحنهنّ الجوع في أحد شوارع صنعاء، تتجسد مأساة اليمنيين بكل قسوتها. نكبة اليمنيين ومعاناتهم كانت – ولا تزال – مليشيا الحوثي، التي تستعد لتفجير جولة جديدة من الحرب لتقدم اليمنيين قرابين على مذبح الولاء لرفات خامنئي".

وأضاف أن الجماعة "في كل مناسبة تثبت أنها لا تمت بصلة إلى اليمن وأهله، بل تقدم مصالح ملالي طهران على حساب دماء اليمنيين ولقمة عيشهم".

 

مخاوف من جر اليمن إلى صراع إقليمي

يمثل شهر رمضان مناسبة تعكس بوضوح الوضع المعيشي والاجتماعي الصعب، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ تدفع الظروف القاسية بعض الناس إلى الخروج إلى الشوارع طلباً للمساعدة، انطلاقاً من قناعة كثيرين بأن هذا الشهر هو شهر الصدقة والإنفاق ومساعدة المحتاجين.

 

لكن الحوثيين فرضوا في السنوات الأخيرة قيوداً على توزيع المساعدات عبر القوائم التقليدية التي كان يعتمدها التجار لمساعدة الفقراء، وألزموهم بتسليم أموال الزكاة عبر قنوات تشرف عليها الجماعة.

 

وبالعودة إلى البعد السياسي، يرى مراقبون أن المباهاة برفع صور خامنئي تمثل رسالة ولاء واضحة من الحوثيين للنظام الإيراني، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة مرتبطة بالمواجهة مع طهران، وسط تساؤلات عن الدور المحتمل للحوثيين إلى جانب إيران، خاصة أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي تحدث عن جاهزية جماعته ومراقبتها للتطورات مع "اليد على الزناد"، في إشارة إلى احتمال التدخل في التوقيت الذي تراه طهران مناسباً.

 

ويرى خبراء أن انخراط الحوثيين في مواجهة عسكرية قد يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استهداف اليمن بصورة أكبر مما حدث في السابق، وهو ما قد يترك تداعيات خطيرة على البنية التحتية ويعرض المدنيين لمزيد من المخاطر.

 

ولهذا يُعيد يمنيون طرح مطلب استعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين بوصفه الخيار الوحيد لتجنيب اليمن مزيداً من الويلات والدمار، باعتبار أن الدولة وحدها القادرة على حماية مصالح اليمنيين وضمان عدم استخدام الأراضي اليمنية لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows