11 فبراير.. حلمٌ لا يموت - عبدالوهاب العزي
Party
3 weeks ago
share

في مثل هذا اليوم، كانت الشوارع تضج برائحة الياسمين وصيحات "المدنية". لم تكن مجرد مظاهرات، بل كانت زلزالاً هزّ ركود العقود، وأعلن فيه الشعب اليمني انحيازه للمستقبل. ماضٍ من الوهج كان الحلم جلياً كشمس صنعاء في وضح النهار: دولة مدنية حديثة، لا سيد فيها إلا القانون، ولا صوت يعلو فوق صوت العدل. كانت الساحات لوحة مصغرة لليمن الذي نتمناه؛ الطبيب بجانب العامل، والمثقف بجانب الفلاح، تعاهدوا جميعاً على أن الوطن يتسع للجميع، وأن تكافؤ الفرص هو الميزان الوحيد للكرامة.

 لكن أعداء الحلم، الذين لم يرتووا من دماء الشعب طوال عقود، كان لهم رأي آخر. سخروا تلك الأموال التي نُهبت من لقمة عيش الفقير، وحركوا جحافل الحقد لإجهاض هذا الجنين قبل أن يرى النور. أرادوا إقناعنا بأن الثمن هو الفوضى، وبأن الحرية "خطيئة" تستوجب العقاب. فغرق الوطن في ليل دامس، وتحول الحلم الجميل إلى جرح نازف ينهش في جسد الحاضر.

لقد استثمروا في الجهل، وبنوا قلاعهم على أنقاض النظام، وحولوا مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات خاصة. ومع ذلك، فإن إجهاض اللحظة لا يعني وأد الفكرة. فالحلم الذي سكن قلوب الملايين في فبراير لم يختفِ، بل اختبأ في تنهيدات الأمهات وصمود الشباب المتمسكين بهويتهم رغم القصف والتشريد.

إن مستقبل اليمن لا يكمن في العودة إلى الماضي، ولا في الرضوخ للأمر الواقع المرير. إن طريق النجاة يبدأ من حيث بدأ الحلم: الإيمان بأن الدولة المدنية هي القدر المحتوم، وأن النظام والقانون هما السبيل الوحيد لتعافي الأرض والإنسان.

سيبقى 11 فبراير محطة فارقة؛ ليس لتمجيد الأشخاص، بل لتذكر تلك اللحظة التي امتلك فيها اليمني قراره، وصرخ في وجه التاريخ: "نريد وطناً". وبإذن الله، سيبزغ فجر هذا الوطن من جديد، مهما طال ليل المتآمرين، لأن الشعوب التي تستيقظ لا تعود للنوم أبداً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows