الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
تواصل المليشيا الحوثية فرض قيود صارمة على المساجد في محافظة إب، من خلال منع إقامة صلاة التراويح واعتقال أئمة وطلاب علوم شرعية، في ما وصفه السكان بأنه “تضييق متزايد على الشعائر الدينية خلال شهر رمضان”.
وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين تابعين للجماعة منعوا صلاة التراويح في معظم مساجد مديرية الشِّعر، بما في ذلك الجامع الكبير في منطقة الرضائي، مركز المديرية، كما تم قطع التيار الكهربائي عن بعض الجوامع لمنع استخدام مكبرات الصوت.
وقال أحد سكان المديرية، طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية:
“المصلون فوجئوا بعدم السماح بإقامة التراويح، وهو ما لم تعهده المنطقة خلال السنوات السابقة، وقد أثار هذا القرار غضب الأهالي.”
اعتقالات في مديرية حبيش
وفي حادثة أخرى، أقدمت المليشيا على اعتقال أربعة من أئمة المساجد في عزلة بني شبيب بمديرية حبيش شمال المحافظة. وأوضحت المصادر أن المعتقلين هم: عكاشة عبد الله، جمال العرومي، يوسف الفايق، وهيثم الجيبلي، وجميعهم من طلاب الشيخ عبد العزيز البرعي، الذي يوفد طلابه عادة لإمامة المصلين في القرى النائية وتعليمهم العلوم الشرعية.
سياق أوسع للانتهاكات
وتأتي هذه التطورات ضمن حملة أوسع من الانتهاكات الحوثية في إب، حيث وثقت منظمات حقوقية أكثر من 700 حالة اعتقال واختطاف تعسفي منذ مطلع عام 2025، بينها 83 حالة بين الأول من مارس و20 يوليو من العام نفسه.
وعلى مستوى اليمن، وثق تقرير حقوقي 778 حالة اعتقال تعسفي خلال عام 2025، وكانت محافظة إب الأعلى بين المحافظات بواقع 210 حالات، ما يشير إلى تصاعد الإجراءات القمعية ضد السكان المدنيين.
الضغط على المساجد
ويقول خطباء وأئمة مساجد إن الحوثيين يفرضون تغييرات في إدارة المساجد، بما يشمل تغيير الخطباء، تقييد استخدام مكبرات الصوت، وفرض خطب موحدة، في محاولة لإخضاع الخطاب الديني لمرجعيات الجماعة. ويصف السكان هذه الإجراءات بأنها “تضييق على حرية العبادة وتهديد للممارسات الدينية التقليدية في إب”.
خاتمة
ويؤكد مراقبون حقوقيون أن ما يحدث في إب ليس حالة معزولة، بل يعكس نمطاً متكرراً من القيود القسرية على الحريات الدينية والمدنية في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومحافظات شمالية أخرى.
وقد وثقت تقارير حقوقية سابقة انتهاكات واسعة ضد العلماء والخطباء، والمدارس، ومؤسسات المجتمع المدني، والكوادر التعليمية والصحية، شملت الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، والملاحقة بسبب التعبير عن الرأي أو أداء المهام الدينية المعتادة.
وتشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات تمثل جزءاً من استراتيجية ممنهجة لفرض السيطرة الفكرية والسياسية، من خلال إخضاع الخطب الدينية والتعليم الشرعي لموازين الجماعة، وتحويل المساجد أحياناً إلى أدوات لتعبئة أيديولوجية، بدلاً من كونها أماكن للعبادة والتعليم.
إن استمرار هذه السياسات في رمضان، وهو شهر حساس للممارسات الدينية والاجتماعية، يعكس تصعيداً مقصوداً يهدف إلى تقييد الحياة الروحية والثقافية للسكان، ويطرح تساؤلات جدية حول مطابقة شعارات الجماعة الدينية لواقع أفعالها الميدانية، ومدى صدق ادعائها بأنها تعمل وفق النهج القرآني ونهج النبوة، إذ تكشف هذه الإجراءات أن شعاراتها ما هي إلا واجهة وهمية، تتناقض مع الواقع على الأرض.
http://رمضان في إب: التراويح تحت الحصار واعتقال أئمة المساجد