"مؤشر القمع" يفضح تواطؤ بريطانيا مع إسرائيل: حظر التضامن مع فلسطين
Arab
2 hours ago
share
وثقت منظمة أوروبية مرموقة ما وصفته بقمع منظم وشامل لحركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، بهدف "تجريدها من صفتيها التاريخية والأخلاقية"، ما يحولها إلى "مشكلة أمنية" تستوجب القضاء عليها. وفي تقرير شامل هو الأول من نوعه صدر اليوم الأربعاء، وثق المركز الأوروبي للدعم القانوني 964 حادثة اضطهاد استهدفت مؤيدين لفلسطين في مختلف قطاعات المجتمع في فترة امتدت بين الأول من شهر يناير/تشرين الثاني عام 2019 حتى الأول من شهر أغسطس/ آب عام 2015. وهذا يعني أن هناك نحو 148 حالة اضطهاد على الأقل سنويا للنشطاء المؤيدين لفلسطين في بريطانيا. وبناء على هذا السجل، أطلق المركز ما وصفه بـ "مؤشر القمع البريطاني" لحركة التضامن مع فلسطين، التي أكد أنه تصاعد من السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، مع بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ومنذ الحرب نظمت حركة التضامن مع فلسطين، التي تضم عددا كبيرا من المنظمات والائتلافات والجمعيات في أنحاء المملكة المتحدة، 34 مسيرة وطنية حاشدة، فضلا عن المظاهرات المتفرقة والاحتجاجات المهنية. غير أن التقرير يشير إلى أن بريطانيا "ليست استثناء" من موجة قمع التضامن مع فلسطين "المتصاعدة بشكل كبير عالميا، منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة". ويرسم التقرير صورة لما يسميه "هيكلا منسقا يشمل الدولة، ومؤسسات، وقطاعات لا علاقة لها بالدولة" تعمل معا لجعل الناس لا يشعرون بتاريخ الفلسطينيين ووجودهم الفلسطيني، وقمعهم الفلسطينيين. ويوفر "مؤشر القمع البريطاني" قاعدة بيانات تفصيلية موثقة غير مسبوقة لحملات اضطهاد الأصوات المؤيدة لفلسطين في أنحاء البلاد. وأعد المركز تقريره، الذي جاء في 78 صفحة بعنوان "على كل الجبهات: قمع متعدد القطاعات للتضامن مع فلسطين في بريطانيا"، بالتعاون مع مركز "العمارة الجنائية" في جامعة لندن. جهات القمع ووثق التقرير ضلوع الشرطة وأجهزة أمنية في 220 حادثة قمع لمؤيدي فلسطين، ما يجعلهم يتصدرن قائمة القطاعات الأكثر قمعا. وسجل 192 حادثة ارتكبتها مؤسسات تعليمية على مختلف المستويات، و114 حادثة في قطاعي الصحافة والإعلام. أما منظمات الضغط الصهيونية والجماعات القانونية الموالية لإسرائيل في بريطانيا، فهي المسؤولة، عن 141 حادثة اضطهاد. ومن بين هذه الجماعات "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" التي وُثق ضلوعها في 128 حادثة، أدت إلى قمع مؤسسي للتضامن مع فلسطين عن طريق تحريك دعاوى قضية، أو التهديد بها، ضد المستهدفين. ويكشف "مؤشر القمع البريطاني" عن وقوع 336 حادثة اضطهاد استهدفت طلابا وأكاديميين ومدرسين. ووثق 229 حادثة اضطهاد لنشطاء ومنظمي فعاليات مؤيدة فلسطين. "حتى العاملون في القطاعين العام والخاص، لم يسلموا من الاضطهاد، إذ بلغ عدد حوادث الملاحق فيهما 169 حادثة" حسب التقرير، "ووقعت أيضا 71 حادثة في مجال الفنون والثقافة". وأكد معدو التقرير أن هدف حملة القمع هي "تفكيك حركة التضامن في كل مراحلها، بداية من تشكل الوعي السياسي في الجامعات والمدارس، وتجذيرها في الثقافة العامة، إلى تنظيمها في الفضاءات العامة". وسائل تمكين القمع وتستخدم الجهات والمنظمات الضالعة في الحملة سلاحي "الأمن والعنصرية" لممارسة القمع. ويرصد التقرير استغلال قوانين مكافحة الإرهاب لتصوير مؤيدي فلسطين على أنهم "تهديد للأمن". ويشير التقرير بالتحديد إلى استخدام قانون مكافحة الإرهاب 2000 الذي ينظم سلطات الطوارئ "لتجريم الانتماءات السياسية والتعبير عن التضامن مع فلسطين، خاصة عبر وضع المنظمات في قائمة الإرهاب، كما حدث مع حركة حماس وجماعة بالستاين أكشن". كما تستغل السلطات وأنصار إسرائيل تعريف "الكراهية العنصرية" في القمع استنادا إلى تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكست" لمفهوم معاداة السامية، الذي يقول التقرير إنه "يوفر اللغة شبه القانونية لقمع أي نقد للاستعمار والصهيونية عن طريق اعتبار هذا النقد عنصرية ضد اليهود". ويخلص إلى أن استغلال هاتين الوسيلتين يرمي إلى "تجريد حركة (التضامن مع فلسطين) من صفتها السياسية وقوتها الأخلاقية"، ما يجعلها مشكلة أمنية. الهدف: محو فلسطين من الوجود ويحذر المركز الأوروبي للدعم القانوني من أن حوادث القمع المنظم الموثقة "ليست سوى قمة جبل الجليد"، مشيرا إلى أنها "مثال واضح يؤشر لنمط أوسع وأعمق بكثير من الظاهر". وينبه إلى أن المشروع الأوسع المستهدف هو "محو التاريخ الفلسطيني ووجود فلسطين، ومحو فلسطين من الوعي العام وذاكرة المؤسسات"، التي لا تزال تعي القضية الفلسطينية. وفيما يتعلق بمصادر قوة حملة قمع حركة التضامن مع فلسطين، أشار معدو التقرير إلى أن أهمها هو "علاقات بريطانيا الاستعمارية الممتدة مع الصهيونية، وهياكل العنف الاستعماري قديمة الجذور، وتواطؤها  المستمر مع الإبادة الجماعية".  المواجهة مسؤولية من؟ ويطالب التقرير الجمهور البريطاني بالاصطفاف لمواجهة حملة القمع، مؤكدا أن تلك "ليست مسؤولية المستهدفين فقط". وأضاف أن نطاق حركة القمع وأنماطها التي يكشف عنها التقرير "لا بد أن تكون ضمن موضع الاهتمام الأكبر من قبل الجمهور". ويحمّل المركز الأوروبي الصحفيين مسؤولية كبيرة. ووصف دورهم بأنه "حيوي حاسم في تحدي هذا الوضع، وجعل التحدي مسؤولية جماعية". أمثلة لانتصارات حملة التضامن ورغم تأكيد التقرير على "قسوة وانشار" القمع، فإنه أكد أن المقاومة "مستمرة وتتكيف" مع الظروف الصعبة. وألقى الضوء على نحو عشرين "انتصارا" حققها نشطاء التضامن مع فلسطين. وأشار إلى أنه "في أنحاء بريطانيا قاوم النشطاء والعمال والطلاب ومحاموهم بنجاح العقوبات، وأسقطوا أحكاما قضائية، وأخضعوا الجهات القامعة للمحاسبة". وقال إن حركة التضامن مع فلسطين "فازت باعتراف قانوني بالاعتقاد المناهض للصهيونية". وأشار إلى فوز البروفيسور ديفيد ميلر بقضيته ضد جامعة بريستول التي فصلته في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2021 بعد ضغط من مجلس النواب اليهودي في بريطانيا بسبب انتقاده قمع حرية التعبير وانتقاد الصهيونية. وأكدت محكمة عمالية حقه في وصف الصهيونية بأنها عنصرية واستعمارية. ومن "أمثلة النجاح"، إخضاع الذراع الخيرية لجماعة "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" للتحقيق من جانب هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية في شهر يوليو/تموز الماضي بعد شكاوى قانونية. وأشار التقرير كذلك إلى نجاح أنصار فلسطين في إقناع المحكمة العليا بالحكم بعد قانونية قرار وزارة الداخلية وضع جماعة "بالستاين أكشن" ضمن قائمة الإرهاب. أهمية التقرير التقرير نتاج تعاون بين هيئتين يتمتع عملهما بمصداقية قانونية وحقوقية. المركز الأوروبي للدعم القانوني: هو المنظمة المستقلة الأولى والوحيدة المدافعة عن حركة التضامن مع فلسطين في جميع أنحاء أوروبا وتُعززها عبر الوسائل القانونية. ويقدم المركز استشارات ومساعدة قانونية مجانية للجمعيات والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والجماعات والأفراد المدافعين عن فلسطين في أوروبا وبريطانيا. تأسس المركز في يناير/كانون الثاني 2019 في مبادرة مشتركة بين فقهاء حقوق أوروبيين، وشبكة المجتمع المدني الفلسطيني، ومنظمة "منتدى الحقوق" الهولندية غير الحكومية. وفي عام 2024، أصبح المركز مؤسسة خيرية مسجلة في هولندا. وفي العام نفسه، أنشأ المركز فروعا برلين ولندن. مركز العمارة الجنائية: وكالة بحثية متعددة التخصصات مهتمة بمجالات منها حقوق الإنسان، والصحافة، والقانون في كلية غولدسميث بجامعة لندن. ويعمل بها مطورو برامج، ومخرجون سينمائيين، وصحافيون استقصائيون، وعلماء، ومحامون. ويستهدف المركز تطوير  تقنيات وأساليب ومفاهيم جديدة ونشرها وتوظيفها للتحقيق في العنف الذي تمارسه الدول والكيانات المؤسسية، بما في ذلك الجيوش، وقوات الشرطة، والوكالات الحكومية، والشركات، بما في ذلك ممارسات الشرطة، والعنف ضد المهاجرين واللاجئين. يمكن للأفراد والجماعات التي تعاني من انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان أن تطلب المساعدة من المركز لتوثيق تلك الانتهاكات، بهدف دعم تحقيق المساءلة أو التحول السياسي. وترجع أهمية أبحاث المركز إلى أن تقاريرها معتمدة ضمن الإجراءات القانونية في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليونان، وإسرائيل، وغواتيمالا، وكولومبيا. والوكالة أيضا عضو في المجلس الاستشاري التقني للمحكمة الجنائية الدولية. وتلقى تقاريرها أيضا اهتماما من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد طلب "العربي الجديد" من وزارات الداخلية والتعليم والثقافة والشرطة البريطانية الرد على ما جاء في التقرير، لكننا لم نتلق ردا حتى الآن.        

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows