Arab
أثار وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن جدلاً داخل الدنمارك بعدما أعلن انفتاحه على مناقشة إمكانية تمويل أو تخزين الأسلحة النووية على الأراضي الدنماركية، وهو ما يشكل قطعاً مع سياسة البلاد التقليدية التي تحظر الأسلحة النووية على أراضيها منذ أكثر من 70 عاماً. وجاء تصريح بولسن خلال زيارة أمس إلى كييف بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية، حيث أكد أن أي نقاش حول الأسلحة النووية يجب أن يتم ضمن إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع مراعاة التوازن بين الأمن الأوروبي والسياسة النووية المشتركة، وقال في هذا السياق: "لا أعني أننا يجب أن نفعل ذلك هنا والآن، لكن علينا أن نكون منفتحين على دراسة جميع الخيارات ضمن سياستنا النووية".
وتأتي تصريحات بولسن في وقت يتزايد فيه النقاش الأوروبي حول السلاح النووي، وضرورة أن تلتفت القارة إلى "مظلة ردع نووي"، حيث يطرح في هذا السياق تعاون يشمل "مجموعة دول الشمال"، بما في ذلك السويد؛ التي امتلكت حتى ستينيات القرن الماضي مشروعا نوويا عسكريا جرى تجميده. وعبّر أخيرا رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترسون عن تأييده هذا التعاون، وهو ما يشكل انعطافة كبيرة عن سياسات الحياد التي انتهجتها استوكهولم طيلة قرنين، قبل أن تلتحق بحلف الناتو في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويرى الوزير الدنماركي أن الوضع الحالي يستدعي إعادة النظر في التحالفات والدور الإقليمي، بما في ذلك التعاون بين دول الشمال الأوروبي (النورديك)، وأشار إلى أن فكرة تطوير قدرات نووية أوروبية، أو حتى مظلة نووية مشتركة بين دول الشمال، "فكرة جيدة" يمكن أن تعزز استقلالية المنطقة وقدرتها على الدفاع عن نفسها.
وقد أبدى تحفّظه في تصريحات سابقة خلال مؤتمر ميونخ الأمني بشأن إنشاء مظلة نووية أوروبية قبل دراسة جميع العواقب، مشيراً إلى أن "أي خطوات منفردة قد تقوّض التعاون داخل الناتو"، خصوصاً في ظل توترات مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يستبعد إمكانية دراسة آليات مشتركة بين الدول الاسكندنافية مثل السويد، النرويج، وفنلندا لتعزيز الأمن النووي الإقليمي، بما يتوافق مع التزاماتهم تجاه الناتو.
ويأتي موقف بولسن بالتوازي مع استعداد حزب التحالف الليبرالي الدنماركي لرفع الحظر عن الأسلحة النووية، فيما دعا رئيس الحزب أليكس فانوبسلاغ إلى ضرورة استعداد الدنمارك للاستثمار في مظلة نووية أوروبية واسعة، وهو ما يعكس تحولات واضحة في الموقف السياسي تجاه النووي ضمن الدول الاسكندنافية.
على الصعيد ذاته، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهوداً لتفعيل مظلة نووية أوروبية، بينما أبدت كل من السويد وبولندا ودول البلطيق اهتماماً بالمشاركة في النقاشات، وهو ما يضع الدنمارك في قلب محاور إعادة النظر الاستراتيجي في شمال أوروبا، وذلك وسط تحذيرات روسية من تغيير الوضع القائم، وخصوصا توسيع نشر أسلحة نووية نحو منطقة البلطيق.
من جهتها، اعتبرت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتا فريدركسن أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، معتبرة أن المشاركة في الأسلحة النووية "مسألة هوية وسيادة"، ما يعكس أيضاً موقفاً أكثر انفتاحاً على التفكير في دور اسكندنافي مشترك في السياسة النووية المستقبلية لأوروبا.

Related News
«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة
aawsat
4 minutes ago
57 مليوناً تهزم 667 مليوناً... ملحمة نرويجية في أوروبا
aawsat
7 minutes ago