على هامش برليناله الـ76: نقاشات أمسياتٍ تشهد نمائم محبّبة أيضاً
Arab
2 days ago
share
هذا غير جديد، وغير مفاجئ: أنْ يتضمّن برنامجُ مهرجان دولي أفلاماً، تكشف مشاهدة بعضها عدم أهليّته للتنافس على جائزة أو أكثر، لبساطته الفنية، وسذاجته السينمائية، وخوائه الدرامي من جاذب ومُثير للاهتمام والمتابعة. غير جديد وغير مفاجئ أيضاً أنْ تنال أفلامٌ كهذه جائزة أو أكثر، فـ"يُغيَّب" الأهم والأجمل، لأسباب ستبقى "مجهولة"، مع تبريرات يُمكن سوقها. وهذا، رغم أنّ لأعضاء لجان التحكيم أمزجتهم/أمزجتهنّ السينمائية والثقافية والفنية والفكرية، المختلفة أو المتضاربة مع أمزجة مشاهدين/مشاهدات ونقادٍ وصحافيين/صحافيات سينمائيين. هذا تكرارٌ يُكتب ويُقال مع انتهاء المُشاهَدة، في كلّ مهرجان. الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله) غير مختلفة، وأفلامٌ عدّة في المسابقة، وفي برامج وأقسام أخرى، جميلةٌ في اشتغالاتها، ما يعني أنّ الاشتغالات تلك أكبر من أي جائزة، وأبقى من كلّ فوز وتكريم. والمُشاهَدة، إذْ تحصل في مهرجان (أي إن هناك أربعة ـ خمسة أفلام يومياً، في عشرة أيام)، تفرض مقارنات غير جائزة في القراءة النقدية السليمة، مع أنّ في المقارنة ما يمتّع الناقد في كتابته، أحياناً. والفرض متأتٍّ تلقائياً، إذْ يكون أول سؤال (وحيد) يُطرح فور انتهاء المُشاهَدة: "ما رأيك؟"، أو "هل أعجبك؟" (أساساً، هذان أسوأ سؤالين يُطرحان في كلّ اللحظات، لا في اللحظة اللاحقة لنهاية المُشاهدة فقط)، ما يستدعي، عفوياً غالباً، إحدى إجابتين، غير نقديتين البتّة: نعم أو لا، مقارنة بما قبله مباشرة (أحياناً لا يكون هناك عرض سابق مباشرة، فأول عرض يطرح يومياً يبدأ التاسعة صباحاً)، أو بالمُشاهَد قبل يوم أو أكثر، في المسابقة/البرنامج/القسم نفسه، أو كلّها. قول هذا ليس اتّهاماً، بل وصف لحالة، ربما تكون عامة. النقد، الذي يُكتَب أو يُقال بعد حين، يحتاج إلى صفاء ذهن، وتفكير يبتعد بصاحبه/صاحبته عن "ضجيج" المُشاهَدة وما بعدها مباشرة. والنقد هذا يُكتَب أحياناً بعد نقاشٍ مسائي بين زملاء/زميلات المهنة، أو يبتعد كلّياً عن لقاءات وسهرات كتلك. فالسهر معقودٌ، غالباً، على نمائم مُضحكة وساخرة، تتناول زملاء وزميلات من أجيال مختلفة، يغلب عليها ذاك الجيل المتهالك بالكِبَر والشيخوخة، لما يمنحه (الجيل)، من دون إدراك غالباً، من "حوافز" تُسهِّل نميمة، مُحبّبة بمعظمها، لكنّها حادّة في بعض الأوقات. أمّا النقاش، فيبدأ بأفلامٍ مُشاهَدة في اليوم نفسه، أو قبله، ويتوزّع على مشاهدات وقراءات ونقاشات سابقة، ما يُثري الناقد ويمتّعه في آن واحد، إذْ يدور الكلام بين أفراد ذوي مصداقية، معرفية وثقافية و"سينيفيلية" وفكرية وحياتية. أحياناً، يتحوّل كلّ دفاعٍ (يُفترض به أن يكون نقدياً) عن فيلم، غير مُجمَعٍ عليه "سلباً" أو "إيجاباً"، إلى ما يُشبه الدفاع عن شرف أمّة، أو عقيدة لا يُمسّ بها، وهذا مُضحك بدوره، وأول الضاحكين/الضاحكات عليه أولئك الذين يمارسونه. ومع الضحك والنميمة والسخرية (هناك من لا يتردّد في السخرية من الذات أيضاً)، يعثر النقاش الجدّي على المساحة الملائمة له، ما يُثري الكتابة والتحليل لاحقاً، والإثراء لا يعني تأثّراً بل مزيداً من تفكير وتحليل وقراءة. هذا جانب حيوي ومُفيد في كلّ مهرجان، يكون حيّزاً للقاء أصدقاء وصديقات، زملاء المهنة وزميلاتها. في الدورة الـ76 للبرليناله، يتحوّل مقهى قريب من "قصر البرليناله" (شارع ماريلين ديتريش) إلى مساحة أوسع وأجمل، تُكمِل ما تُقدّمه أفلامٌ من مُتعٍ بصرية ونفسية وفكرية، رغم خراب العالم وعنفه وقسوته، وهذا يظهر تلقائياً في أفلامٍ كثيرة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows