خطاب ترامب عن حالة الاتحاد: تلميع للمحليات ومرور عابر على الخارج
Arab
1 hour ago
share
في خطابه الليلة الماضية عن حالة الاتحاد، الذي استغرق مدة غير مسبوقة في تاريخ هذه المناسبة السنوية (ساعة و47 دقيقة)، خصص الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشق الأكبر منه "لإنجازاته" المحلية، مكتفياً بإشارة عابرة ولعدة دقائق فقط، إلى النزاعات الخارجية الراهنة. ومع أنه منخرط فيها بشكل أو بآخر، إلا أن ملاحظته خلت من أي جديد بشأنها. كان من المتوقع أن يركّز ترامب معظم حديثه على القضايا الداخلية التي يعاني رصيده من هبوط صارخ بسببها. صار بحدود 37 إلى 39%، وفق عدة استطلاعات جرت في الأيام الأخيرة، وتقاطعت كلها تقريباً عند هذه الأرقام. والمؤذي فيها سياسياً وانتخابياً، أنها جاءت من باب الرفض المتصاعد لسياسته الاقتصادية؛ ومن ضمنها قضايا التعرفة الجمركية وارتفاع الأسعار والنمو الاقتصادي الذي سجل نسبة ضعيفة في نهاية العام الماضي، 62 إلى 64% من الاستطلاعات هي ضد تعامل الرئيس مع الملف الاقتصادي من مختلف جوانبه. كما تبيّن أن 20% من المستقلين غادروا قطاره الانتخابي، مما أثار "الرعب" في صفوف الجمهوريين المقبلين على الانتخابات النصفية بعد 8 أشهر. إحساسه بخطر هذا التراجع في عامه الأول من رئاسته الثانية، كما بخطره على الجمهوريين في الانتخابات؛ حمله على اغتنام فرصة الخطاب الذي يستقطب عادة حوالي 40 مليوناً (العام الماضي 36 مليوناً) من المشاهدين وعلى المبالغة في رسم صورة وردية للحالة الاقتصادية والمعيشية. وظّف ثقله الشعبوي في هذه المهمة ليوقف التآكل في وضعه، لكن الأرقام لا تغيّرها المزاعم. حساباته وتوجهاته (مشروع الخفض الضريبي الكبير ورفع الرسوم الجمركية) كانت محكومة ببلوغ ما هي عليه الآن من نتائج عكسية كما من إبطالها في المحكمة العليا (لعدم دستوريتها)، لكن الرئيس ترامب متمسك بالتعرفة ولو بصورة مواربة، رغم عدم قانونيتها. وإذا كان الجزء المحلي من خطابه لا جديد فيه غير الإصرار على الاستمرار بنهجه، فإن القسم الخارجي منه كان أكثر رمادية، وإلى الحد الذي يثير الريبة، خاصة فيما يتعلق بإيران. حرص كالعادة على التذكير بجهوده التي منعت نشوب عدة حروب في آسيا والجوار الهندي. وأشار إلى حل قضية الأسرى في غزة، مع توجيه الشكر إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث جارد كوشنر. ثم عرّج على حرب أوكرانيا مكرراً ما سبق وقاله بأن هذه الحرب "لم يكن لها أن تقع لو كان رئيساً آنذاك"، من دون أي إشارة إلى المساعي واللقاءات المحتملة. وفي النهاية، أتى على سيرة إيران بأسلوب سردي تناول فيه أحداث ومحطات سابقة، مذكراً بأن طهران "قتلت أميركيين وغيرهم"، وأن النظام قضى مؤخراً على "30 ألفاً" من شعبه، مجدداً تحذيره لإيران بأنه لن يسمح لما وصفه "راعي الإرهاب الأول وهو النظام الإيراني" بامتلاك سلاح نووي. وقال: "هم يريدون صفقة، لكن لم نسمع منهم أنهم لن يطوروا سلاحاً نووياً قط"، وعندما وصل إلى الوضع الحالي اكتفى بالقول بأن الإدارة "تتفاوض للوصول إلى حلّ" من غير أي إضافة ولا حتى تلميح. إذا كان الجزء المحلي من خطاب ترامب لا جديد فيه غير الإصرار على الاستمرار بنهجه فإن القسم الخارجي منه كان أكثر رمادية كان المتوقع أن يغتنم الرئيس الفرصة ليتحدث بلغة الإنذار وتحديد مدته النهائية. الإشارات التي صدرت عنه في الأيام القليلة الماضية، أوحت بأن العملية العسكرية باتت على قاب قوسين أو أدنى. وذهب البعض إلى حدود التكهن بأنه لا يستبعد أن تحصل الضربة بالتزامن مع بداية خطاب الرئيس الليلة. التسريبات التي توالت والتي رافقتها معلومات عن استمرار تدفق المعدات والمقاتلات الأميركية إلى المنطقة، عززت احتمالات المفاجأة، لكن الاندفاع في التقديرات يعود إلى السياق الذي حكم الأحداث منذ عملية فنزويلا. بعد هذه الأخيرة صار كل تلويح بالقوة يؤخذ على محمل الجدّ. وترامب لعب بشطارة على هذا الوتر، لكن إيران لعبت ورقة التحدي "عندما لاحظت وجود تراجع في الموقف الأميركي"، حسب بعض المحللين. والدليل يقول هؤلاء، إن البيت الأبيض عاد إلى التفاوض بعد كل تحذيراته وحشوده العسكرية. من البداية كانت حرب التهويل الورقة المفضلة لدى البيت الأبيض، لكن قواعد اللعبة تغيرت مع "تشدد طهران وتكثيف الإدارة حشودها"، مما رجّح كفة الضربة في التوقعات والتقديرات. وكان من اللافت أمس أن يجري تمرير معلومة تناقلتها التقارير، مفادها أن رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين قد حذر من "مخاطر المواجهة" مع إيران، من ناحية ما قد تسببه من استنزاف لمخازن الذخائر والأسلحة. الرئيس ترامب نفى ذلك قائلاً إن المعلومة "مزيفة". لكن ملابساتها ولحظة تداولها طرحت أكثر من علامة استفهام، من ناحية أن حسابات مثل هذه المواجهة لا بد أن تكون قد جرت على مستوى القيادة قبل البدء بحشد القوات. ولهذا بدا كلام الجنرال وكأنه يحتمل التأويل. غير أن خطاب ترامب لم يساعد على توضيح الصورة. في الواقع بدا خطاب الرئيس وكأنه كان عن "حالة ترامب" أكثر منه عن "حالة الاتحاد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows