مئة عام على مونيه.. كل ضوء لحظة، وكل لحظة لوحة
Arab
2 days ago
share
عندما قرر الفنان الفرنسي كلود مونيه أن يرسم المشهد ذاته مراتٍ متتالية في أوقات مختلفة من اليوم، كان يؤسس لتحولٍ جوهري في مسار الانطباعية، وهو نقل اللوحة من تمثيل المكان إلى دراسة الزمن. في سلاسل "كاتدرائيات روان" و"أكوام القش" و"زنابق الماء"، لم يعد الموضوع ثابتاً، إذ صار الضوء المتبدل هو البنية الحقيقية للعمل، ليترسّخ هذا المنحى في أواخر القرن التاسع عشر، ويشكل اليوم ثيمة أساسية في إطار الاحتفاء بمرور مئة عام على رحيله. تعيد المتاحف الفرنسية قراءة تجربته بوصفها إعادة تعريفٍ للعلاقة بين الرؤية والزمن في الفن الحديث، ففي متحف أورسيه بباريس، افتتح في السابع من الشهر الجاري، معرض "مونيه: المنظر الطبيعي في التساؤل"، الذي يتواصل حتى 24 مايو/أيار المقبل، ويركز على علاقة الفنان بالمنظر الطبيعي عبر أكثر من مئة لوحة، مستعيراً أعمالاً من مجموعات المتحف والجهات الدولية. المعرض يستعرض الطريقة التي جعل مونيه من اللحظة الحية محوراً لتجربته الانطباعية، ما يجعل كل تل ونهر وغابة سؤالاً بصرياً مستمراً حول الزمن والضوء. يمكن للزائر أن يلاحظ هذه التجربة في أعماله الشهيرة مثل وقت الربيع، الذي يصور الحياة اليومية في باريس عبر الضوء المتغير، ونهر السين في أرجنتوي، الذي يلتقط انعكاسات الماء والغيوم، وغابة فونتانبلو، التي تظهر تنوع الظلال وتفاعل الأشجار مع الهواء، ما يجعل المشهد الطبيعي تجربةً زمنيةً بصرية متكاملة. من باريس، سيمتد الاحتفاء إلى نورماندي، حيث المكان الذي عاش فيه مونيه وابتكر لوحاته الأولى. في متحف الانطباعيين ببلدة جيفرني، يقام بين 27 مارس/آذار و5 يوليو/حزيران 2026، معرض "قبل زنابق الماء – مونيه يكتشف جيفرني (1863–1890)"، الذي يكشف كيف شكّلت البيئة الطبيعية والحدائق والأنهار فيها حجر الأساس لرؤيته. العرض يربط بين المكان الفعلي والمنظر المرسوم، موضحاً كيف ساهمت هذه البقعة في تطوير أسلوبه حتى أصبحت ورشةَ الضوء التي عرف بها، ويظهر ذلك في أعماله مثل "حديقة جيفرني"، التي تصور الترتيب الطبيعي للزهور والبرك، و"منزل الفنان في فيتويل"، الذي يجسد الانسجام بين الإنسان والطبيعة، و"أشجار الحور على ضفاف إيب"، التي توضح كيف تعامل مونيه مع انعكاسات الضوء على الماء والأوراق المتحركة. وفي متحف الفن الحديث أندريه مالرو في مدينة لو هافر، يقدم معرض "مونيه في لو هافر"، بين 5 يونيو/حزيران و27 سبتمبر/أيلول المقبلين، قراءةً مفصلةً لسنوات التكوين المبكرة، مع عرض أعماله الأولى في الهواء الطلق، حيث رسم البحر والشاطئ والضوء المتغير. المعرض يضيء كيف أسس مونيه قواعد اللغة الانطباعية من خلال الملاحظة الدقيقة لتقلبات الطبيعة، ما يجعل لو هافر نقطة انطلاق لفهم الانطباعية خارج السياق الباريسي التقليدي.  ومع حلول آخر أيام سبتمبر/أيلول بباريس، يحتضن متحف أورانجري المعرض الأهم، "مونيه، رسم الزمن"، الذي سيمتد من 30 سبتمبر حتى 25 يناير/كانون الثاني 2027. ويركز على معالجة مونيه للزمن في أعماله، من لوحات كاتدرائيات روان، التي توضح تأثيرات الضوء المتغيرة على نفس المشهد، إلى سلسلة "زنابق الماء"، التي تضم أكثر من 250 لوحة، وتمثل ذروة فكر الفنان في دمج اللحظة مع استمرارية الزمن على اللوحة. المعرض سيتيح تجربة غامرة عبر الواقع الافتراضي مونيه على مياه جيفرني، تجذب المتلقي للتنقل بين ضوء النهار والمساء، عبر انعكاسات الماء والزوايا المختلفة، كأنها رحلة مباشرة إلى رؤية الفنان. وذكر المتحف أنه سيعرض لوحات كاتدرائية روان، تأثير الشمس، والجسر الياباني، وزنابق الماء، التناغم الأخضر. كيف أسس مونيه قواعد اللغة الانطباعية بملاحظة تقلبات الطبيعة ويكمل سباق الاحتفاء متحف مارموتان مونيه برواقه الذي سيقام من 24 سبتمبر 2026 حتى 31 يناير 2027 بمعرض "تاريخ المنظر الطبيعي من مونيه إلى هوكني (1890–2025)"، الذي يبرز تأثير مونيه على فناني المنظر الطبيعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ومن الأعمال التي يلتقي فيها الزائر مع الإرث المباشر للفنان "محطة سان لازار"، و"حديقة الفنان في أرجنتوي"، لتتضح رؤية مونيه وتطورها في سياقات لاحقة. ويشكّل مهرجان نورماندي الانطباعية 2026، الممتد من 29 مايو حتى 27 سبتمبر المقبلين، إطاراً تكميلياً للاحتفاء بالمئوية، إذ يعاد خلق حديقة بلدة جيفرني بوصفها عملاً فنياً حياً، وتتوزع أكثر من خمسين مشروعاً معاصراً في الفنون البصرية والموسيقى والرقص والمسرح.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows