اختيار الفيلم "الأفضل": لعبة للتسلية قبل الكتابة
Arab
1 hour ago
share
قبل ساعات قليلة، تبلغ يوماً كاملاً أحياناً، على انتهاء الدورة السنوية لهذا المهرجان أو ذاك، يُسأل زملاء وزميلات: ما الفيلم الأحبّ إليك من كلّ الأفلام المُشاهَدة في عشرة أيام؟ للتخفيف من حيرة من يتلقّى السؤال، يُحدَّد له البرنامج/أو القسم، فيكون الاختيار "أسهل"، رغم أنّ البعض غير مُكترث البتّة بأي إجابة، فبالنسبة إليه ليس هناك فيلم واحد يُمكن اعتباره "الأحبّ" أو "الأفضل" أو "الأجمل"، لأنّ لكلّ فيلم ميزة أو جانباً أو أسلوباً أو آلية اشتغال تُنشئ علاقة بالزميل/الزميلة، علماً أنّ فيلماً واحداً يُمكن أنْ يُنتَقَى، إنْ يرغب أحدٌ في الانزلاق إلى ذاك الفخّ المُحبَّب. قول هذا متأتٍّ من ذاك "الفخّ" المُحبَّب، قبل ساعات قليلة على إعلان نتائج المسابقة الدولية، والبرامج والأقسام التنافسية، في الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، مع أنّ السؤال يُطرح يومياً، كأنّ المطلوب من متلقّيه لائحةً بأفعاله اليومية أولاً، وبما يختاره ثانياً. هذا يتطلّب مقارنات، تفرضها مشاهدة أربعة ـ خمسة أفلام يومياً (بعض الزملاء والزميلات متمكّن من مشاهدة ستة أفلام يومياً، غالباً)، ما يدفع إلى بذل جهدٍ في الفصل بين لعبة المقارنات والتفضيل، والكتابة النقدية، التي يُفترض بها التعامل مع كلّ فيلمٍ على حدة، من دون تناسي أنّ المقارنات جائزةٌ بالنسبة إلى الاشتغالات السابقة لمخرج/مخرجة الفيلم، والتشابهات الحاصلة مع سينمائيين/سينمائيات آخرين، أو مع تأثّرات في الأسلوب والمناخ. هناك دافعٌ إلى التعليق على هذه المسألة: نقاد وصحافيون/صحافيات سينمائيون يرون في "سومسوم، ليلة النجوم"، للتشادي محمد ـ صالح هارون (المسابقة الدولية) ما يؤهّله لنيل جائزة (أو أكثر)، أو يُضيفونه إلى لائحة "الأفلام المفضّلة" لديهم/لديهنّ، مع "روائع" تحصل على أكثر الأصوات في "برنامج اختيار أفضل ما في برليناله". أساساً، تكاد مسابقة هذه الدورة تخلو من روائع مذهِلة، باستثناء قلّة تمنح متنفّساً سينمائياً: "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" للإيطالية تِتْزا كوفي والنمساوي راينر فْريمل، و"الجميع يحبّون بِلْ إيفانز" للبريطاني غرانت جي، و"روز" للنمساوي ماركوس شْلاينزر، و"على البحر" للهنغاري كرنيل موندروكسو (هذه أمثلة). الإجماع الحاصل على هذه الأفلام، وإنْ بتفاوت ملحوظ بين الذين/اللواتي يختارون، يُشبه إلى حدّ كبير الإجماع على عدم "إضاعة الوقت" في أي كلام عن جديد هارون. هذه لعبة تتداخل والنقد، بالتأكيد. لكنّها، بقدر تسليتها في سهرات، غير متمكّنة (أو هكذا يُفترض بها) من التحكّم بالقراءة النقدية الهادئة، وإنْ تتسلّل إليها بين لحظة وأخرى. لعبة وكتابة نقدية سليمة غير حاجِبتَين الأهمّ: لكلّ رأيه، ولكلّ تبريراته التي إنْ تعجز عن إقناع آخرين/أخريات، تبقى أساسية بالنسبة إلى صاحبها/صاحبتها. أو هكذا يُفترض بها أن تكون.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows