Arab
دخلت طهران وواشنطن في سجال جديد على خلفية عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة في إيران بالتوازي مع موجة جدل وانتقادات واسعة أثارتها دعوة إلى حرق المصحف أطلقها لاعب كرة القدم الإيراني المعارض علي كريمي، فضلاً عن إصدار نجل شاه إيران السابق وزعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي، بياناً دعا فيه "المتدينين الشيعة" إلى ما وصفه بـ"الثورة الوطنية".
وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم السبت، على تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، بشأن عدد قتلى الاحتجاجات، مطالباً إياه بتقديم أدلة تثبت ما قاله. وأكد عراقجي، في منشور على منصة "إكس"، أن الحكومة الإيرانية سبق أن نشرت، في إطار ما وصفه بـ"الالتزام بالشفافية الكاملة أمام شعبنا قائمة شاملة تضم أسماء جميع ضحايا العمليات الإرهابية الأخيرة وعددهم 3117 شخصاً، من بينهم نحو 200 عنصر من قوات الأمن". وأضاف عراقجي: "إذا كان لدى أي طرف شكوك حول دقة بياناتنا، فليتحدث بالدليل"، في إشارة مباشرة إلى تصريحات الرئيس الأميركي.
وكان ترامب قد قال، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة، ثم أضاف أن "الشعب الإيراني مختلف كثيراً عن قادته. ما يحدث أمر محزن للغاية. خلال فترة قصيرة قُتل 32 ألف شخص". كما عاد ترامب إلى طرح ملف إعدام المحتجين، مدعياً أن السلطات الإيرانية كانت تعتزم إعدام مئات الأشخاص. ومضى قائلاً: "كان من المقرر إعدام 802 شخص، وبعضهم شنقاً بواسطة الرافعات… ثم أصبح العدد 837. أرسلت إليهم رسالة مفادها أنه إذا أُعدم شخص واحد فسيجري استهدافهم في المكان والزمان نفسيهما". وأضاف: "لم أكن أنوي الانتظار أسبوعين للتفاوض. فتراجعوا عن الإعدامات. لكنني الآن أشعر بأسف شديد على الشعب الإيراني، فهم يعيشون في جحيم".
وبحسب تقارير سابقة، قُتل خلال الأيام العشرة الأولى من الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، نحو 35 شخصاً، قبل أن ترتفع الحصيلة بشكل حاد ليلتي الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني الماضي. ووفق الأرقام الرسمية الإيرانية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم على أنهم "شهداء"، و690 آخرين باعتبارهم "مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت تلك الأحداث بأنها "فتنة أميركية" ومحاولة شبيهة بـ"الانقلاب".
في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية ومؤسسات حقوقية دولية، هذه الرواية، وتتهم السلطات بقتل المتظاهرين. وفي هذا الإطار، أعلن موقع "هرانا"، التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في الولايات المتحدة، في أحدث بياناته، أن عدد القتلى بلغ حتى 15 فبراير/شباط الجاري 7015 شخصاً، موضحاً أنه جرى التعرف على 6508 متظاهرين، و214 عنصراً من القوات العسكرية والحكومية، و67 مدنياً غير مشاركين في الاحتجاجات.
وفي السياق ذاته، طالبت مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، طهران بالكشف عن مصير ومكان احتجاز الأشخاص الذين جرى اعتقالهم أو اختفوا أو قُتلوا بعد الاحتجاجات، داعية، إلى جانب خبراء أمميين، إلى وقف جميع الإعدامات المرتبطة بهذه الأحداث. كما أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" عن قلقها العميق إزاء تقارير تتحدث عن استمرار احتجاز أطفال على خلفية الاحتجاجات، فيما قالت منظمة العفو الدولية إن 30 معتقلاً يواجهون خطر الإعدام، بينهم اثنان يبلغان 17 عاماً.
ووصف المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الأربعاء الماضي، ما جرى في البلاد بأنه "فتنة"، قائلاً إن إيران "مكلومة وحزينة على الدماء التي أُريقت". وقسّم، في لقاء جماهيري، القتلى إلى ثلاث فئات: الأولى قوات الأمن من الشرطة والباسيج والحرس الثوري ومن ساندهم، معتبراً أنهم "شهداء ومن أفضل الشهداء"؛ والثانية المدنيون الأبرياء الذين قُتلوا خلال الأحداث واعتبرهم أيضاً "شهداء"؛ أما الفئة الثالثة، فتضم أشخاصاً قال إنهم "خُدعوا أو تصرفوا بقلة خبرة ورافقوا مثيري الاضطرابات"، مؤكداً أن من قُتل منهم يُحتسب "شهيداً". واستثنى خامنئي من ذلك من وصفهم بـ"قادة الفتنة والمفسدين والانقلابيين"، قائلاً إن "أمرهم إلى الله ولا شأن لنا بهم".
ضجّة في إيران بعد دعوة إلى حرق المصحف
بالتوازي مع هذا السجال الإيراني الأميركي حول أعداد الضحايا، أثارت دعوة أطلقها لاعب كرة القدم الإيراني علي كريمي، المقيم خارج إيران منذ نحو أربع سنوات، ضجة واسعة داخل البلاد. وكان كريمي قد كتب، الخميس، في منشور على منصة "إكس" إن "كل إعدام لأبناء إيران يقابله حرق مصحف". وأثارت هذه الدعوة موجة إدانات وانتقادات واسعة، حتى من أوساط معارضة ومنتقدة. وفي هذا السياق، قال المولوي عبد الحميد إسماعيل زهي المعروف بانتقاداته الحادة للسلطات الإيرانية، في خطبة صلاة الجمعة بمدينة زاهدان، إن بعض الأشخاص يلجؤون إلى الشتائم أو الإساءة إلى المقدسات بسبب ما يعانونه من آلام ومشكلات، مؤكداً أن "هذا الأسلوب مخالف للعقل والمنطق"، وأن "الإنسان العاقل والمتحضر لا يهين مقدسات الآخرين". ووصف من يقدمون على ذلك بأنهم "أشخاص مندفعون وخفيفو العقل".
من جهتها، اعتبرت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة أن كريمي "كشف، من حيث لا يقصد، حقيقة حملات دعائية صُرف عليها الكثير خلال الأشهر الماضية"، مشيرة إلى أن "التهديد بحرق المصحف يشكل اعترافاً ضمنياً بطبيعة حملة كان يُراد لها أن تُقدَّم على أنها شعبية واحتجاجية". وأكدت الوكالة أن هذا التهديد "لم يكن فعلاً رمزياً شخصياً، بل رسالة سياسية واضحة، نسفت عملياً كل محاولات إنكار دور التيارات المعادية في الإساءة إلى المقدسات من حرق المساجد والمصاحف" خلال الاحتجاجات.
بيان بهلوي
وفي تطور متصل، وبعد يوم واحد من دعوة كريمي، أصدر رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق وزعيم التيار الملكي المعارض، بياناً موجهاً إلى المتدينين الشيعة في إيران. ورغم أن البيان لم يتضمن إشارة إلى دعوة حرق المصحف أو إدانة لها، فإنه دعاهم إلى الانضمام لما وصفه بـ"الثورة الوطنية". وقال بهلوي، مخاطباً من وصفهم بأنهم "المواطنون المتدينون المؤمنون بالمذهب الشيعي"، إن "الجمهورية الإسلامية استولت على الحكم منذ اليوم الأول باسمكم وباسم دينكم"، معتبراً أن حصيلة هذا الحكم لم تكن سوى "الفقر والبؤس وارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، بحسب قوله.
واتهم بهلوي السلطات الإيرانية بارتكاب ما وصفه بأنه "جرائم باسم الدين وبدعم من المؤسسة الدينية"، منتقداً هذه المؤسسة ومتهماً إياها بـ"الفشل في هذا الاختبار التاريخي". ودعا من وصفهم بـ"الشيعة المؤمنين المعارضين لولاية الفقيه والإسلام السياسي" إلى الانخراط في المسار المناهض لنظام الحكم.

Related News
هجوم بسكين في أمريكا ينتهي بمقتل 4 أشخاص ومصرع المنفذ
al-ain
14 minutes ago