مخيم الدهيشة بمرمى العدوان...تهديدات التهجير تصل إلى جنوب الضفة
Arab
6 hours ago
share

تسعى قوات الاحتلال الإسرائيلي لجعل مصير مخيمات وسط وجنوب الضفة الغربية كما هو في المخيمات الشمالية، في جنين وطولكرم، إذ طاول العدوان الإسرائيلي في الآونة الأخيرة مخيم الدهيشة في بيت لحم، الذي تعرّض لاقتحام واسع الأربعاء الماضي، تخلّله تهديد ووعيد لمن يشارك في أيّ أعمال مناهضة للاحتلال بأن ذلك سيجعل المخيم "يدفع الثمن كما في مخيمات شمال الضفة" التي نزح منها نحو 60 ألف فلسطيني.

ويأتي اقتحام الاحتلال المفاجئ لمخيم الدهيشة بعشرات الآليات العسكرية ومئات الجنود والمسيّرات، وما تخلله من عمليات تفتيش وتنكيل وتخريب واعتقال وتحقيق ميداني ووضع علامات مرقّمة على جدران المخيم، ليفتح ذلك الباب أمام تساؤلات حول دوافع الاقتحام وإذا أصبح المخيم هدفاً تالياً للاحتلال بعد مخيمات شمال الضفة. ويقول منسق فصائل العمل الوطني في بيت لحم، محمد الجعفري، في حديث مع "العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال تخشى مخيم الدهيشة الذي كان خزّان عمليات المقاومة المفاجئة الذي انطلقت منه أولى الخلايا العسكرية لحركتي فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967.

رمزية مخيم الدهيشة

ويُعتبر مخيم الدهيشة من أكبر مخيمات الضفة سكانياً، ويعيش فيه نحو 19240 لاجئاً مسجلاً لدى وكالة "أونروا"، فيما تشير أرقام اللجنة الشعبية لخدمات المخيم إلى أن أعداد اللاجئين فيه تصل إلى 21 ألفاً، يعيشون على مساحة تقدّر بـ330 دونماً منذ عام 1949 بعدما نزحت مئات العائلات من 45 قرية تقع غرب القدس المحتلة والخليل. ويواجه المخيم منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيداً إسرائيلياً بحقّ سكانه الذين حاولوا الانخراط في أعمال المقاومة الشعبية، التي قمعها الاحتلال باعتقال أكثر من 735 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 150 بالرصاص الحي، وسقوط ثلاثة شهداء، بحسب ما يوضحه الجعفري، الذي أشار إلى أن ذلك أثّر على نشاط المخيم في مواجهة الاحتلال. وعلاوة على ما ذكر، لم يسلم المخيم طوال الأشهر الماضية من الاقتحامات شبه اليومية.

محمد الجعفري: نحن على قناعة تامة بوجود مخطط إسرائيلي مدروس يهدف إلى إنهاء رمزية المخيمات

ويقول الجعفري الذي يسكن المخيم إن "الاحتلال اقتحم منزلنا وحارتنا كأول المستهدفين، وخطّ جنود الاحتلال شعارات عنصرية ورسموا علم إسرائيل على جدران المخيم، وألصقوا منشورات تهدد بالتهجير... نحن على قناعة تامة بوجود مخطط إسرائيلي مدروس يهدف إلى إنهاء رمزية المخيمات". ويعتبر الجعفري أن مخططات تصفية المخيمات بدأت منذ استهداف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) وتقليص دورها، ثمّ وضع مخطط لإنهاء الوجود الجغرافي لهذه المخيمات عبر دمجها في المدن المحيطة بها، بهدف إلغاء مصطلح "المخيم" نهائياً، لما يحمله من دلالات سياسية تتعلق بالنكبة وحق العودة، كما يجري في مخيمات شمال الضفة.

ويلفت الجعفري إلى أن اختيار الاحتلال لتنفيذ عمليته بحق مخيم الدهيشة لم يكن عشوائياً، لأنه يحمل رسالة إلى المخيمات الفلسطينية كافة، مفادها بأن مخيم الدهيشة الذي كان يُنظر إليه تاريخياً على أنه رأس الحربة في النضال، ليس آمناً، وأن ما يحدث فيه قد يحدث في أي مكان آخر، وهذه الرسالة الإسرائيلية موجّهة لكل المخيمات واللاجئين، على الرغم من أن الاحتلال لا يحتاج إلى مبررات لعدوانه، بل يسعى إلى خلق الذرائع فقط لتبرير هجماته.

ولا تحتوي المخيمات الواقعة وسط وجنوب الضفة الغربية على مظاهر مسلحة، لذا فإن استهدافها يحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونها أمنية بالنسبة للاحتلال، وفق الجعفري، الذي يشير إلى أن قادة المخيمات والقوى الوطنية واللجان الشعبية أدركوا تماماً مخططات الاحتلال بعد ما حدث في مخيمات شمال الضفة، ولذلك سعوا إلى فرض حالة من الهدوء داخل المخيمات في مواجهة موجات العدوان الإسرائيلي المستمرة، وعدم الانجرار إلى مواجهة غير متكافئة مع الاحتلال، حتى لا يتم خلق ذريعة إسرائيلية لشن عمليات اقتحام وتدمير في المخيمات تمهد للتهجير.

تبرير المزيد من العدوان

ويحاول الاحتلال خلق بيئة مواجهة داخل مخيم الدهيشة تمهيداً لتبرير مزيد من العمليات العسكرية ضده. وفي هذا السياق يقول الجعفري إنه "بعد اقتحام المخيم الذي استمر سبع ساعات، تم إنشاء صفحة فيسبوك مزورة باسمي، بصفتي منسق القوى الوطنية، ونُشرت دعوة جماهيرية للتجمع من أجل التصدي للاقتحامات الإسرائيلية. علماً أن هذه الدعوة لم تصدر عن لجنة التنسيق، لأننا ندرك تماماً أن الاحتلال يبحث عن هذه الذريعة لخلق مبرر أمام العالم للادعاء بوجود مواجهة من المخيم للاحتلال، ثمّ اختلاق ذرائع أخرى مثل وجود مقاومة مسلحة رغم عدم وجودها، وذلك من أجل شن هجوم عسكري والقيام بعمليات قتل وتدمير ممنهجة بعد دعوات مزيفة من صفحات مخترقة".

ويؤكد الجعفري أنّهم يحاولون عرقلة مخططات الاحتلال في خلق ذرائع لتدمير المخيم، إلا أن غياب المبررات لا يعني أن الاحتلال سيوقف عدوانه بحق مخيم الدهيشة، لأن محاولات استفزاز السكان مستمرة عبر الاقتحامات وتكسير محتويات المنازل، وإغلاق مداخل المخيم، ورفع الأعلام الإسرائيلية، وشنّ حملات اعتقال وتحقيق ميداني، وذلك لجعل مخيم الدهيشة نموذجاً مكرراً لما جرى في مخيمات شمال الضفة.

بدوره، يوضح رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الدهيشة، محمود رمضان، لـ"العربي الجديد"، أن الاحتلال تعمّد في اقتحامه تحويل منازل الشهداء والأسرى في المخيم إلى مركز تحقيق واستجواب للمعتقلين. ويقول إن "بعض هذه المنازل تعود إلى شهداء قضوا خلال الانتفاضة الأولى، مثل الشهيد إبراهيم عودة، وكذلك الشهيد محمد أبو عكر، أحد رموز المخيم. ويسعى الاحتلال لإرسال رسالة واضحة للسكان، مفادها بأن وجوده مستمر، وأنه قادر على إعادة الماضي الإجرامي في أي لحظة بحقّ المخيم".

ولم يقتصر الاقتحام على عمليات الاعتقال والاستجواب، بل شمل أيضاً مصادرة المركبات التي يعتبرها الاحتلال غير قانونية، واعتقال أصحابها والاعتداء عليهم بالضرب. كما تعرّض الصحافيون معاذ عمارنة، وخالد أبو عيشة، وآية رمضان، للاعتداء أثناء تغطيتهم للأحداث. وتمّ تقييد حركة مركبات الإسعاف والهلال الأحمر، كما سُجلت أربع إصابات نتيجة الضرب المبرح، اثنتان منها لأطفال لا يتجاوز عمرهم 15 عاماً، إلى جانب إصابة مسن بشظايا رصاص الاحتلال العشوائي. لذا جاءت كل أشكال الترهيب والاستفزاز خلال الاقتحام لدفع السكان إلى مواجهة مباشرة، بينما كانت الجرافات متمركزة على مداخل المخيم، جاهزة لتنفيذ عمليات هدم في حال تصاعدت الأحداث، وفق رمضان.

محمود رمضان: لن ننزح إلى قرى بيت لحم كما حصل مع سكان مخيمات شمال الضفة

ويبدي رمضان تخوّف سكان المخيم من تنفيذ حملات هدم واسعة بحق المنازل والطرقات. ورغم ذلك، يشير إلى جهود شعبية توعوية داخل المخيم تؤكد أهمية البقاء والصمود، وعدم النزوح حتى في حال تنفيذ عمليات هدم، قائلاً إنه "لا يوجد سبب يدفعني لهجر المخيم كما حصل مع جدي الذي هُجّر من قريته جراش جنوب غرب القدس. لن ننزح إلى قرى بيت لحم كما حصل مع سكان مخيمات شمال الضفة. سنبقى في بيوتنا، حتى لو قُتلنا فيها، ولن نغادر المخيم". وبرأيه فإن "ما يحدث في غزة من دمار وقتل، وما يجري في شمال الضفة، ليس بعيداً عن مخيم الدهيشة. من يقصف المدارس في غزة، لا يتردد في اقتحام مخيم الدهيشة وتدميره".

وقبل انسحاب قوات الاحتلال من المخيم، أبلغ ضباط الجيش أحد أصحاب منازل المخيم بأن الاقتحامات ستتكرر يومياً لمدة أسبوع، في محاولة لفرض مزيد من الضغط على السكان، ضمن استراتيجية للتضييق عليهم، وإشاعة حالة من الرعب كجزء من الحرب النفسية التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد اللاجئين الفلسطينيين.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2025 © Yemeni Windows