قلق أميركي من أنشطة الصين في الفضاء
Arab
6 hours ago
share

حذّر رئيس العمليات في قوة الفضاء الأميركية الجنرال تشانس سالتزمان، في جلسات استماع بالكونغرس، الخميس الماضي، من أنشطة الصين في الفضاء موضحاً أن بكين تتقن أنظمة الطاقة الموجهة والترددات الراديوية وغيرها من أنظمة الأسلحة المتقدمة التي تهدد الأنشطة الأميركية في الفضاء. وقال سالتزمان، للجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين، إن الأخيرة استخدمت مواردها بشكل أكثر فعالية من الولايات المتحدة، لأن الصينيين يركزون بشكل أعمق، وهم قادرون على استغلال مواردهم بصورة مثالية في تلك المنطقة، بما ينسجم مع طموحاتهم المتنامية بسرعة في الهيمنة، لافتاً إلى أن تركيزهم هو الذي سمح لهم بأن يكونوا الأكثر خطورة وسرعة. ودعا إلى ضرورة العمل على تسريع تعزيز واشنطن لقدراتها الفضائية، وأن تنظر إلى الفضاء باعتباره مجالاً عسكرياً وساحة معركة محتملة وليس مورداً استراتيجياً.

الصين تستثمر بكل أنواع الأسلحة

اتهمت بكين واشنطن في ديسمبر بتسليح الفضاء

وأوضح سالتزمان أن هناك ست فئات من الأسلحة، والصين تستثمر بكثافة فيها جميعها، في حين أن الولايات المتحدة متأخرة كثيراً. وقال إن هذه الفئات يمكن تقسيمها إلى نوعين، أسلحة أرضية، وفضائية، وكل منهما يشمل نفس الأنواع الثلاثة من الأسلحة، الطاقة الموجهة، والترددات الراديوية، والحركية. وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل بشكل انتقائي على تطوير أسلحتها الفضائية ليس فقط بسبب الموارد المحدودة، ولكن أيضاً بسبب سياسة تقييدية مفرطة تأمل في منع تسليح الفضاء. وتابع أن الكثير من إرشاداتنا وتوجيهاتنا لا تزال تركز على اعتبار الفضاء مورداً استراتيجياً وليس مجالاً للقتال، كما أن ميزانية القوة الفضائية ليست كافية لإنتاج القدرات التي نحتاجها لتحقيق التفوق الفضائي، إذ نعاني من نقص حاد في التمويل اللازم لتنفيذ مهمتنا الأحدث والأكثر أهمية، مثل التحكم في الفضاء، مضيفاً: نحتاج إلى قدرات لدحر أسلحة العدو المضادة في الفضاء، وكذلك لصد أو إضعاف أو تدمير القوة الفضائية للعدو.

قلق أميركي من أنشطة الصين في الفضاء

ولطالما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء أنشطة الصين في الفضاء معتبرة أن أفعالها قد تكون عدوانية. وفي مارس/آذار الماضي، صرّحت قوة الفضاء الأميركية بأن الصين تتدرب على القتال بعد رصدها عدة مناورات في المدار. من جهتها كانت بكين قد اتهمت واشنطن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بتسليح الفضاء. وقالت وزارة الدفاع الصينية، في بيان وقتها، إن الولايات المتحدة تُثير سباق تسلح في الفضاء وتُعرّض الأمن الاستراتيجي العالمي للخطر، وذلك بعد أن بدأت وحدة تابعة لقوة الفضاء الأميركية عملياتها في قاعدة يوكوتا الجوية في اليابان. وقال المتحدث باسم الوزارة تشانغ شياو جانغ، إن الصين أصرت دائماً على الاستخدام السلمي للفضاء وعارضت تسليحه.

يشار إلى أنه في السنوات الأخيرة، أعلنت الصين عن سلسلة من المشاريع الفضائية الطموحة المرتبطة بحملة لتحقيق "التجديد العظيم" للبلاد بحلول العام 2049، حيث دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى أن تصبح الصين دولة فضائية قوية. وخلال العام الماضي، قامت الصين أيضاً بمناورة، عبر تحريك العديد من الأقمار الاصطناعية في تشكيلات قريبة، وهي الخطوة التي أثارت في حينه مخاوف الغرب بشأن التطبيقات العسكرية المحتملة.

لي تشونغ: بكين ليست طرفاً في ما يسمى بعسكرة الفضاء

وتعليقاً على المخاوف الأميركية من أنشطة الصين في الفضاء قال الباحث في الشؤون الدولية لي تشونغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن بكين ليست طرفاً في ما يسمى بعسكرة الفضاء وليست معنية في الدخول بصراع مع أي دولة في هذا المجال، وموقفها واضح من مسألة سباق التسلح، سواء في الأرض أو في الفضاء. ولفت إلى أن الولايات المتحدة، وبالرغم من الدعوات الداخلية لبذل جهود في تعزيز حضورها، فإنها هي التي حددت الفضاء الخارجي باعتباره ساحة معركة ومنطقة قتالية، فضلاً عن أنها تواصل توسيع قدراتها العسكرية هناك، وتسعى إلى تشكيل تحالفات مع دول أخرى استناداً إلى فزّاعة التهديد الصيني، حسب تعبيره. وأضاف بأن هذه المساعي تطلق عن قصد أو دون قصد سباقاً للتسلح في الفضاء، الأمر الذي يهدد بشكل خطير الأمن المشترك وحقوق التنمية لجميع الدول في الفضاء الخارجي الذي يفترض أن يكون مجالاً مشتركاً للأبحاث والأنشطة السلمية بما يضمن الحفاظ على السلام والأمن الدائمين.

وكان أستاذ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات السابق في معهد التعليم العالي والتكنولوجي (مقره هونغ كونغ) دانغ لو، أوضح في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، حول هذا الأمر، أن مشكلة العسكرة تكمن في أن مجال التنافس في الفضاء يعاني من نقص كبير في اللوائح التنظيمية، فضلاً عن تعامل القوى الدولية معه باعتباره ميداناً للصراع واستعراض القوة. ولفت إلى أنه في ميزان القوة لا تزال الولايات المتحدة متقدمة على الصين بخطوات بعيدة، بالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها بكين لتطوير قدراتها السيبرانية. وأضاف بأن عسكرة الفضاء والسعي إلى الهيمنة سيؤديان حتماً إلى تدهور بيئة الأمن العالمية، وسيهددان استقرار النظام الدولي برمته.

هذا وبحسب تقديرات الاستخبارات الأميركية، زاد عدد الأقمار الاصطناعية الصينية في المدار بنسبة 620% خلال العقد الماضي. وبحلول نهاية 2024، كانت الصين قد نشرت أكثر من 1015 قمراً اصطناعياً، لتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة. ومعظم هذه الأقمار لها وظائف عسكرية، بما في ذلك الاستطلاع، والتوجيه، والاتصالات في ساحة المعركة. وبالإضافة إلى ذلك، تسعى بكين إلى بناء كوكبة ضخمة من الأقمار الاصطناعية ذات المدار المنخفض، والتي من المتوقع أن يتجاوز عددها 14 ألف قمر بحلول 2030.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2025 © Yemeni Windows