Arab
أطلقت الجزائر مشروعاً لبناء محطات تحلية المياه بقيمة مليار دولار في شمال غرب البلاد المعرض للجفاف، سعياً منها لتوفير المياه العذبة للزراعة التي تزداد أهميتها بالنسبة لاقتصاد الدولة العضو في منظمة أوبك والذي يعاني من ضغوط متزايدة. وستضيف المنشآت في مناطق تلمسان ومستغانم والشلف 900 ألف متر مكعب من الطاقة الإنتاجية اليومية إلى دولة تُعدّ بالفعل أكبر منتج للمياه المحلاة في أفريقيا، وفقاً لمسؤول رفيع المستوى تحدث مع وكالة "بلومبيرغ". ويُمثّل هذا المشروع إضافة جديدة إلى خطة أُعلن عنها سابقاً بقيمة 5.4 مليارات دولار لتلبية احتياجات سكان الدولة العضو في منظمة أوبك والبالغ عددهم 47 مليون نسمة.
تُعدّ المناطق المستهدفة جزءاً من سلة غذاء الجزائر، وتضمّ بعضاً من أهمّ مزارعها التي تُنتج محاصيل أساسية كالفواكه والزيتون والحبوب للاستهلاك المحلي. وتواجه الجزائر، التي تُنادي بالاكتفاء الذاتي الاقتصادي والسياسي، انخفاضاً حاداً في معدلات هطول الأمطار خلال العقدين الماضيين، ما أدّى إلى جفاف الخزانات بشكل متقطع، وساهم في اندلاع حرائق الغابات.
يشكل القطاع الزراعي نحو 15% من اقتصاد الجزائر البالغ حوالي 285 مليار دولار، حيث يلعب إنتاج النفط والغاز دوراً محورياً، وقد شكّلا على مدى سنوات طويلة ركيزة أساسية لشبكة أمان اجتماعي واسعة النطاق. وبعد أن حظيت البلاد بعائدات مؤقتة من ارتفاع أسعار الغاز عندما سعت أوروبا إلى إيجاد مورد بديل لروسيا، تواجه الآن انخفاضاً في عائدات صادرات الطاقة - ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع الطلب المحلي - وعجزاً متزايداً في الميزانية.
وستشرف المؤسسة الفرعية التابعة لمجمع سوناطراك، الشركة الجزائرية لتحلية مياه البحر، على عمليات إنجاز المصانع الثلاثة بكل من عين عجرود الواقعة ببلدية مرسى بن مهيدي (تلمسان)، والظهرة الواقعة ببلدية المرسى (الشلف)، وسيدي لعجال الواقع ببلدية الخضراء (مستغانم)، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.
وتندرج هذه المشاريع الهيكلية ضمن الشطر الأول من البرنامج الوطني التكميلي الثاني الذي أقره رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والمتضمن إنجاز 6 مصانع كبرى لتحلية مياه البحر، بطاقة إنتاجية تقدر بـ 300 ألف متر مكعب يومياً لكل مصنع، لتلبية احتياجات المواطنين من المياه الصالح للشرب.
وبموجب هذه العقود، تتولى الشركة الجزائرية لتحلية مياه البحر الإشراف على إنجاز هذه المشاريع، في حين أسندت أشغال الإنجاز إلى مؤسسات وطنية، حيث ستتكفل المؤسسة الوطنية للأشغال البترولية الكبرى (فرع مجمع سوناطراك) بإنجاز مصنع الشلف، والشركة الجزائرية لإنجاز المشاريع الصناعية (ساربي) بإنجاز مصنع مستغانم، ومؤسسة كوسيدار للأنابيب (فرع مجمع كوسيدار) بإنجاز مصنع تلمسان.
من جانبه، أكد الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه، لحسن بادة، أن التوقيع على هذه العقود يشكل "خطوة جديدة في مسار السيادة المائية للجزائر"، مشيراً إلى أن الكفاءات الجزائرية قادرة على رفع التحدي لإنجاز هذه المصانع التي ستعزز القدرة الإنتاجية من تحلية مياه البحر للبلاد.
كما ستمكن هذه المنشآت، يقول بادة، من "تعزيز دور مجمع سوناطراك بوصفه رافعة للأمن المائي، إلى جانب دوره التاريخي في الأمن الطاقي والتزامه بخدمة المواطن والوطن".
تستهدف الجزائر، أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، الحصول على 60% من مياه الشرب من تحلية المياه بحلول نهاية العقد، ارتفاعاً من 42% حالياً. ومنذ عام 2005 تقريباً، قامت بتشغيل 19 محطة تحلية مياه بطاقة إجمالية تبلغ 3.5 ملايين متر مكعب يومياً. وبموجب هذه الخطة، سيتم توفير نحو 4 مليارات متر مكعب سنوياً من المياه العذبة للاستخدام الزراعي بحلول عام 2030.
تؤكد السلطات أن الجزائر تمتلك إمكانات زراعية هائلة غير مستغلة. فمن أصل 44 مليون هكتار من الأراضي الزراعية المحتملة، لم تتم زراعة سوى 8.6 ملايين هكتار فقط، وفقاً لإحصاءات وزارة الزراعة. تُعدّ الدولة من أكبر مستوردي القمح في العالم، على الرغم من وجود محاولة طموحة لزيادة زراعته في صحرائها الشاسعة، وقد حصدت 4.1 مليون طن من الحبوب في الموسم الماضي.

Related News
هجوم بسكين في أمريكا ينتهي بمقتل 4 أشخاص ومصرع المنفذ
al-ain
14 minutes ago