Arab
مع حلول شهر رمضان وعودة النقاشات حول الصيام والوزن وأنماط الأكل، يعيد بحث علمي جديد تقييم واحدة من أكثر الحميات انتشاراً في السنوات الأخيرة: الصيام المتقطع.
تحوّل الصيام المتقطع خلال الأعوام الماضية إلى واحد من أكثر أنظمة إنقاص الوزن انتشاراً، مدفوعاً بحملات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات مخصّصة لتتبّع ساعات الصيام، وتجارب شخصية لمؤثرين روّجوا له بوصفه أسلوب حياة قبل أن يكون حمية غذائية. وبدا لكثيرين أن الامتناع عن الطعام لساعات محددة يومياً، أو في أيام بعينها من الأسبوع، هو الطريق الأقصر نحو جسم أنحف وصحة أفضل. غير أن مراجعة علمية جديدة نُشرت أول من أمس الاثنين في قاعدة بيانات كوكرين للمراجعات المنهجية، وهي جهة بحثية دولية متخصصة في تقييم الأدلة الطبية، تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يُروَّج له.
فقد خلص الباحثون إلى أن الصيام المتقطع لا يتفوّق على الحميات الغذائية التقليدية في إنقاص الوزن، بل إنه يتقدم بفارق طفيف فقط على عدم اتباع أي نظام غذائي على الإطلاق. فقدان محدود للوزن استندت النتائج إلى تحليل 22 دراسة أُجريت بين عامي 2016 و2024 في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والصين وألمانيا والبرازيل ودول أخرى، وشملت في مجموعها 1995 مشاركاً من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وقارن الباحثون بين أنماط مختلفة من الصيام المتقطع، مثل: الصيام يوماً بعد يوم، أو حمية "5:2" التي تقوم على الصيام يومين أسبوعياً، أو حصر تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محدّدة يومياً، وبين الإرشادات الغذائية التقليدية القائمة على تقليل السعرات وتحسين نوعية الطعام. وأظهرت المراجعة أن المشاركين الذين اتبعوا الصيام المتقطع خسروا في المتوسط نحو 3% من وزن أجسامهم، وهي نسبة تقلّ عن 5%، وهو الحد الذي يعتبره الأطباء عادة ذا أثر سريري ملموس على مؤشرات الصحة المرتبطة بالوزن. كما لم يجد الباحثون فروقاً واضحة بين الصيام المتقطع والحميات التقليدية في ما يتعلق بجودة الحياة.
وقال الدكتور لويس غاريغناني، المؤلف الرئيسي للمراجعة، إن "الصيام المتقطع ليس حلاً سحرياً"، مشيراً إلى أنه قد يكون خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، لكنه لا يبدو أفضل من الأنظمة الغذائية الأخرى. وأضاف أن النتائج تشير إلى تقارب واضح بين مختلف أنظمة الحمية الغذائية في ما يتعلق بفقدان الوزن، من دون تفوّق حاسم لأي منها.
ورغم الشعبية المتزايدة لهذا النمط الغذائي، لم تعثر المراجعة على أدلة قوية تثبت أنه يحقّق فوائد إضافية تتجاوز فقداناً محدوداً للوزن. كما لفت الباحثون إلى أن معظم الدراسات التي شملها التحليل كانت قصيرة الأمد، إذ لم تتجاوز فترة المتابعة فيها 12 شهراً، ما يحدّ من القدرة على تقييم التأثيرات بعيدة المدى.
فوائد محدودة وحاجة إلى أبحاث إضافية
من النقاط التي لفتت الباحثين أن الدراسات التي حلّلوها لم تقدّم بيانات كافية حول رضا المشاركين عن الصيام المتقطع، كما لم تُبلغ بشكل واضح عن تأثيره في حالات مثل السكري أو الأمراض المصاحبة الأخرى، ما يترك فجوات في فهم الصورة الكاملة لنتائجه الصحية.
في المقابل، تشير بعض الأبحاث المخبرية، لا سيما على الحيوانات، إلى أن الصيام قد يحسّن حساسية الإنسولين، ويقلل الالتهابات، وربما يبطئ بعض مظاهر الشيخوخة عبر آليات بيولوجية مثل "الالتهام الذاتي"، وهي عملية خلوية لإعادة تدوير المكونات التالفة. إلّا أن إثبات نتائج مشابهة مع البشر لا يزال محل نقاش علمي، خصوصاً في ظل غياب تعريف موحد للصيام المتقطع واختلاف طرق تطبيقه بين دراسة وأخرى.
ورأى مايك بيتزنر، أستاذ نمذجة بيانات الصحة في معهد برلين للصحة، أن نتائج المراجعة تتسق مع أبحاث أخرى تشير إلى أن فقدان الوزن يظل تحدياً معقداً، وأن بعض الأشخاص قد يقلّ نشاطهم البدني خلال فترات الصيام، ما قد يحدّ من أثره. وقال، لصحيفة ذا غارديان، إنه لا يطلب من الناس التوقف عن اتباعه إذا كانوا يشعرون بتحسن، لكنّه شدّد على غياب أدلة قوية على فوائد صحية كبيرة تتجاوز احتمال فقدان محدود للوزن.
وخلص الباحثون إلى أن اختيار أي نظام غذائي يجب أن يكون قائماً على مدى ملاءمته للشخص وقدرته على الالتزام به على المدى الطويل، لا على وعود سريعة أو اتجاهات رائجة. كما دعوا إلى إجراء دراسات أطول زمناً وأكثر دقة لتقييم الآثار الصحية الممتدة للصيام المتقطع، قبل اعتباره الخيارة الأفضل في معركة إنقاص الوزن.

Related News
هجوم بسكين في أمريكا ينتهي بمقتل 4 أشخاص ومصرع المنفذ
al-ain
14 minutes ago