Arab
عززت وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) اعتمادها على الحوسبة السحابية التابعة لشركة مايكروسوفت خلال العام الماضي، بالتزامن مع تصعيد عمليات الاعتقال والترحيل، وفق وثائق مسرّبة كشفتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية اليوم الثلاثاء.
ووفقاً لـ"ذا غارديان"، تُظهر الوثائق أن وكالة الهجرة والجمارك الأميركية وسّعت بشكل كبير اعتمادها على سحابة "أزور" التابعة لـ"مايكروسوفت"، إذ ضاعفت أكثر من ثلاث مرات حجم البيانات التي تخزنها عليها خلال الأشهر الستة التي سبقت يناير/ كانون الثاني 2026، وهي فترة شهدت زيادة في ميزانيتها وتوسعاً سريعاً في عدد موظفيها. كما تشير الوثائق إلى أن الوكالة لا تكتفي بتخزين البيانات، بل تستخدم مجموعة من خدمات "مايكروسوفت"، بما فيها أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، للبحث في هذه البيانات وتحليلها. كما توحي الوثائق بأن بعض برامج وأنظمة الوكالة قد تكون مُشغَّلة فعلياً على خوادم "مايكروسوفت" نفسها.
وتطرح الوثائق، التي حصلت عليها "ذا غارديان" و"+972 ماغازين" و"لوكال كول"، تساؤلات عمّا إذا كانت تقنيات "مايكروسوفت" تساعد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في تنفيذ حملتها المشددة على المهاجرين، في وقت تتهم جهات حقوقية هذه الوكالة بتنفيذ عمليات غير قانونية واستخدام القوة المفرطة على نطاق واسع.
وشهدت عمليات اعتقال المهاجرين وترحيلهم تصعيداً ملحوظاً خلال العام الماضي ضمن حملة الترحيل الجماعي التي تتبناها إدارة دونالد ترامب. وبسبب هذا التصعيد، أصبحت وكالة الهجرة والجمارك محور جدل سياسي حاد داخل الكونغرس، خصوصاً بعد وفاة شخصين في مدينة مينيابوليس في أحداث مرتبطة بعملياتها. وأدى الخلاف حول تمويل الوكالة وصلاحياتها إلى تعثر إقرار الميزانية، ما تسبب في إغلاق جزئي للحكومة الأميركية. وفي يوليو/تموز الماضي، حصلت الوكالة على زيادة في ميزانيتها قيمتها 75 مليار دولار، لتصبح الجهة الأعلى تمويلاً بين أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. ومع هذه الزيادة غير المسبوقة، بدأت الوكالة إنفاقاً واسعاً على التكنولوجيا، مانحة عقوداً لشركات كبرى مثل "بالانتير" إلى جانب شركات أخرى أقل شهرة.
وتمتلك الوكالة وصولاً إلى كميات ضخمة من البيانات عن الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة، كما تستخدم مجموعة متزايدة من أدوات المراقبة، مثل تقنيات التعرف إلى الوجوه، وقواعد بيانات تتبّع مواقع الهواتف، والطائرات المسيّرة، وبرمجيات تجسس متقدمة، وهو ما دفع إلى تشبيهها بوكالة مراقبة داخلية. ومع توسّعها خلال عام 2025، رفعت إنفاقها على خدمات الحوسبة السحابية، ما جعل شركتي أمازون ومايكروسوفت، اللتين تتعاونان مع الوكالة ووزارة الأمن الداخلي منذ سنوات، من أبرز المستفيدين من صفقات تقنية بلغت قيمتها عشرات ملايين الدولارات، أُبرمت عبر شركات وسيطة.
ولا تحدد الوثائق المسربة نوعية المعلومات المخزنة على خوادم "مايكروسوفت"، لكنها تشير إلى استخدام "أزور" لتخزين البيانات الخام (Blob Storage)، إضافة إلى أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل الصور والفيديو وترجمة النصوص.
وتشير الوثائق إلى أنه بحلول يناير/ كانون الثاني كانت الوكالة تخزّن نحو 1400 تيرابايت من البيانات على "أزور". ولتوضيح حجم هذه الكمية، فهي تعادل تقريباً 490 مليون صورة إذا كانت البيانات عبارة عن صور فقط. وكان هذا الرقم لا يتجاوز 400 تيرابايت في يوليو/ تموز 2025، ما يعكس زيادة كبيرة ومتواصلة خلال النصف الثاني من العام.
كما تستخدم الوكالة آلات افتراضية على "أزور"، وهي حواسيب تعمل عبر السحابة ويمكن الوصول إليها عن بُعد، ويبدو أنها تستأجر هذه الحواسيب عالية القدرة لتشغيل برمجياتها. وتشير الوثائق أيضاً إلى أن الوكالة وسّعت بشكل كبير وصولها إلى حزمة تطبيقات الإنتاجية التابعة لـ"مايكروسوفت"، والتي توفر أدوات إدارة الوثائق وروبوت محادثة مدعوماً بالذكاء الاصطناعي.
ولا يتضح من الوثائق ما إذا كانت الوكالة تستخدم "أزور" لتخزين أو تحليل معلومات جُمعت عبر أنشطة المراقبة والاستخبارات، أو ما إذا كانت المنصة تدعم وظائف أخرى مثل إدارة مراكز الاحتجاز أو رحلات الترحيل.
من جهة ثانية، قال متحدث باسم "مايكروسوفت" إنها "تقدم أدوات إنتاجية قائمة على السحابة لوزارة الأمن الداخلي ووكالة الهجرة والجمارك عبر شركائها الرئيسيين"، مضيفاً أن سياساتها "لا تسمح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية للمدنيين، ولا نعتقد أن الوكالة تمارس مثل هذا النشاط". وأضاف: "هناك حالياً العديد من القضايا العامة المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، ونعتقد أن الكونغرس والسلطة التنفيذية والمحاكم لديهم الفرصة لرسم حدود قانونية واضحة بشأن الاستخدام المسموح به للتقنيات الناشئة من جانب أجهزة إنفاذ القانون".
وبحسب مصادر داخل "مايكروسوفت"، أثار عدد من الموظفين خلال الأشهر الأخيرة مخاوف داخلية بشأن استخدام الوكالة لتقنياتها، من خلال تقديم تقارير أخلاقية داخلية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، ردّت الشركة على أحد هذه التقارير بالقول إنها لا تمتلك حالياً عقوداً "تدعم إنفاذ قوانين الهجرة"، قبل أن تُقر بوجود عقود مع وكالة الهجرة والجمارك ووزارة الأمن الداخلي، لكنها قالت إنها "لا تمتلك حالياً عقود خدمات ذكاء اصطناعي مرتبطة تحديداً بأنشطة الإنفاذ".
"مايكروسوفت" ليست الشركة الوحيدة التي تواجه قلقاً بين العاملين فيها بشأن تعاملها مع سلطات الهجرة الفيدرالية. فخلال الأسبوع الماضي، تظاهر موظفو "أمازون" وناشطون أمام مقرها في سياتل، مطالبين بقطع العلاقات مع وكالات الهجرة الفيدرالية. وفي "غوغل"، التي تقدم خدمات سحابية للوكالتين، وقّع أكثر من 1300 موظف عريضة حديثة تضمنت مطالب مماثلة، وجاء فيها: "وزارة الأمن الداخلي تنتهك القوانين المدنية والوطنية وكذلك حقوق الإنسان. يجب أن ننهي تواطؤنا عبر تمكينها".

Related News
هجوم بسكين في أمريكا ينتهي بمقتل 4 أشخاص ومصرع المنفذ
al-ain
15 minutes ago