Arab
في العاصمة النرويجية أوسلو يتصاعد النقاش بين المشرّعين وخبراء القانون الدولي حول ضرورة إعادة فتح أرشيف اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993. بعضهم يرى أن الاتفاقية لم تكن أكثر من أداة ضغط على الفلسطينيين، ولم تُقدّم السلام الذي رُوّج له إعلامياً، فيما تتجدد المطالب اليوم، على خلفية علاقته بجيفري إبستين، بفتح أرشيف الوسيط النرويجي تيري رود لارسن، وسط تساؤلات عن نزاهة الوساطة، بعد أن حُرم الفلسطينيون طوال ثلاثة عقود من الاطلاع على تفاصيل التفاوض السري. الوقائع على الأرض أكثر وضوحاً من أي وثائق. بعد سنوات قليلة من توقيع أوسلو توقف تطبيقها، وجاء اجتياح الضفة الغربية عام 2002، وحصار الرئيس ياسر عرفات حتى رحيله عام 2004، ليتكشّف مسار يبتعد كلياً عن "السلام المرحلي". اليوم، لا يخفي أي من الأطراف الإسرائيلية تجاوز أوسلو؛ فالضمّ والتوسع الاستيطاني أصبحا سياسة عملية تهدد الوجود الفلسطيني ديمغرافياً وجغرافياً، ويعيدان رسم المشهد السياسي لصالح المشروع الصهيوني الأحادي.
مع إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعسكره الديني ـ القومي دفن حل الدولتين، صار الضمّ سياسة تنفيذية وليس احتمالاً. هذا الواقع يفرض على الفلسطينيين مراجعة ثلاثة عقود من التمسك باتفاق فقد مضمونه، خصوصاً التنسيق الأمني، ومحاولة تنصيب عملاء في غزة، بعدما تحوّل عملياً إلى مظلّة لإدارة السيطرة الاحتلالية لا إنهائها. المراجعة يجب أن تبدأ من الداخل، لا من الأرشيف النرويجي؛ على منظمة التحرير الفلسطينية أن تقدم كشف حساب صريحا أمام شعبها، وأن تتصرف كحركة تحرر وطني لا كإطار يوفّر غطاء للتمسك الانتقائي بأوسلو. المطلوب استعادة ما تبقى من أوراق القوة وتوظيفها لمواجهة مشروع الضمّ، لا منح الاحتلال مزيداً من الوقت لترسيخ وقائعه.
الانقسام الفلسطيني، رسمياً وفصائلياً، لم يعد ترفاً سياسياً، ففي وقت يتعامل الاحتلال مع الفلسطينيين ككتلة واحدة، يضعف التشرذم الداخلي القدرة على صياغة استراتيجية وطنية موحدة. اللحظة الراهنة، في غزة والضفة وكل الأرض المحتلة، تتطلب قراراً موحداً ورؤية استراتيجية واضحة. المسألة تبدأ من الفلسطينيين أنفسهم، قبل مناشدة المحيط العربي أو المجتمع الدولي، ثمة حاجة لإعادة بناء البيت الداخلي على قاعدة شراكة سياسية حقيقية ورؤية واضحة. التضامن الدولي، مهما اتسع، لا يعوض غياب وحدة القرار الوطني. فلسطين اليوم ليست أمام سؤال أرشيف أوسلو فقط، بل أمام سؤال المستقبل: أي مشروع وطني؟ وأي وحدة فلسطينية قادرة على مواجهة مرحلة تعلن فيها إسرائيل، بلا مواربة، أن ما بعد أوسلو هو الضمّ الكامل وإعادة تعريف الصراع من طرف واحد؟

Related News
هجوم بسكين في أمريكا ينتهي بمقتل 4 أشخاص ومصرع المنفذ
al-ain
15 minutes ago