Arab
دخلت تركيا على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، في ظل حشد عسكري أميركي متسارع وتصاعد في لهجة واشنطن وتهديداتها حيال طهران، وسط مخاوف متزايدة من الدخول في حرب بين البلدين في أي لحظة كما سبق أن قالت إيران. وفي هذا السياق، تعول أنقرة على العلاقات الأميركية التركية، خاصة علاقة الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب، في نزع فتيل الحرب والتوصل إلى تفاهم بين الجانبين، وفق ما توضح مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد".
وكانت صحيفة حرييت قد كشفت، في وقت سابق من اليوم الخميس، عن مقترح قدمه الرئيس أردوغان إلى نظيره الأميركي في اتصال هاتفي بينهما الثلاثاء الماضي لإجراء قمة ثلاثية تركية إيرانية أميركية، وذلك في جهود متوازية مع مساعٍ أخرى تقودها دول مثل السعودية وقطر وسلطنة عُمان، في ظل مخاوف أنقرة من تداعيات الحرب عليها على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لا سيما ما قد يترتب عنها من موجات هجرة ولجوء ونزوح جديدة عبر الحدود الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر بين البلدين. وتتوازى هذه الجهود مع زيارة يعتزم أن يقوم بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تركيا غداً الجمعة، حيث تتصدر مسألة المفاوضات جدول أعمال الوزير خلال لقاء المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم وزير الخارجية هاكان فيدان.
وسبق أن قادت تركيا جهوداً للوساطة من أجل برنامج إيران النووي، منها جولات في العام 2012 وخلال العام الماضي مع الدول الكبرى. وتسعى تركيا لأن تكون دولة وساطات في المنطقة خاصة أن لديها علاقات قوية مع إيران والدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة. وبحسب مصادر دبلوماسية تركية مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن تركيا تعول على العلاقات المتميزة بينها وبين الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، وعلى قنوات الحوار التي يديرها الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره الأميركي بشأن الملفات العالقة في المنطقة. وأكدت المصادر أن "تركيا ستبذل كل ما بوسعها لتجنيب المنطقة مزيداً من الحروب".
وأضافت المصادر أن إسرائيل تلعب دوراً خطيرا في المنطقة وتقف خلف الأزمات وعدم الاستقرار فيها، وهو ما ينعكس سلباً على جميع دول المنطقة وتركيا منها. واعتبرت المصادر أن من مصلحة أنقرة العمل على تجنيبها مخاطر جديدة قد تنجم عن أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة. يأتي ذلك على الرغم من أن تركيا قد أعلنت، أمس، عن اعتقال خلية تجسس تتبع لإيران عملت على التجسس السياسي والعسكري، وقالت إن المهام التي كلفت بها الخلية هي تصوير قاعدة إنجرليك الجوية التي تعد من أكبر قواعد الولايات المتحدة في المنطقة.
وعن مدى نجاح الجهود التركية وإمكانية إحداث خرق بين البلدين، قال الكاتب والمحلل السياسي فراس رضوان أوغلو لـ"العربي الجديد" إن "العلاقات القوية بين تركيا وأميركا وبين الرئيسين أردوغان وترامب، وفي نفس الوقت العلاقات القوية بين تركيا وإيران، تجعل أنقرة الدولة الفاعلة الأكبر في المنطقة وربما الدولة الأبرز، في ضوء المتغيرات السياسية الراهنة، وهو ما يمنحها حظوظاً أعلى للعب دور الوسيط في أكثر من ملف".
وأضاف أن تركيا تسعى للتنبيه إلى ثلاث قضايا، أولاها أن "أي خلل في الميزان السياسي داخل إيران سيسبب هجرات وخلل في الأمن القومي في المناطق كلها، بالنظر إلى الثقل السكاني الكبير لإيران"، وثانيتها، "تأثير مسألة الاختلال في التوازن النفطي وغيره على تركيا بوصفها شريكاً أساسياً، وعلى شركائها الإقليميين، فضلاً عن تأثيراته على أوروبا"، أما الثالثة، فتتعلق بـ"مسألة تأثير الحرب على الخليج العربي والإمدادات فيه".
وعن أوراق القوة التي تمتلكها تركيا، قال رضوان أوغلو إن "تركيا تعد دولة يعتمد عليها بدرجة كبيرة من قبل الولايات المتحدة، وأي خلل واسع في المنطقة قد ينعكس سلباً على الشريك الاستراتيجي لواشنطن، ما من شأنه الإخلال بالتوازنات العسكرية والأمنية والاستخبارية القائمة". وأضاف أن "الوضع العقلاني يتطلب من إيران تغيير مناهج كثيرة في فكرها السياسي"، معرباً عن اعتقاده بإمكانية اضطلاع تركيا بدور في هذا الاتجاه. وختم بالقول: "لا أظن أن لدى تركيا أوراقاً كثيرة لأن المنطقة مرتبطة بعضها ببعض، من غزة إلى أذربيجان إلى سورية إلى الخليج إلى إيران، فمن غير المنطقي أن تصبح الحرب في مكان من دون أن تؤثر على مكان آخر".
من ناحيته، قال الصحافي إبراهيم آباك لـ"العربي الجديد" إن "تركيا تدرك وجود مخاطر كبيرة عليها من ناحية حصول هجرة كبيرة، وانتقال الصراع الداخلي إلى تركيا، وتأثيرات اقتصادية تتعلق بأسعار النفط والغاز، ولهذا ستعمل بكل ما تملك من أجل تجنيب المنطقة حرباً جديدة". وأضاف أنه "في السياق نفسه، تعمل إسرائيل على تغذية الحروب والصراعات في المنطقة في مقابل مقاومة من قبل تركيا، حيث نجحت أنقرة في تجنيب سورية مزيداً من الصراعات نتيجة التنسيق مع أميركا، لكن الوضع في إيران قد يكون مختلفاً، إلا إذا كانت هناك حلول معقولة تساهم في تخفيف حدة التوترات".
واعتبر أن "الولايات المتحدة واضحة في استراتيجيتها الأخيرة، إذ تسير بشكل متواز سياسياً وعسكرياً"، مشيراً إلى أن "الخيارات العسكرية يجرى تفعيلها فور فشل المسارات السياسية وحتى من دون انتظار اكتمالها أحياناً". وأعرب عن اعتقاده أن الاستجابة الأميركية للجهود التركية غير مضمونة على الرغم من العلاقات المميزة بين ترامب وأردوغان.

Related News
مجزرة حماة ورحيل رفعت الأسد
alaraby ALjadeed
5 minutes ago
تعيينات الخارجية السورية تثير جدلاً واسعاً
alaraby ALjadeed
5 minutes ago
الفقر ليس قدراً
alaraby ALjadeed
6 minutes ago