Arab
عادت قضايا التجسّس لتهزّ المشهد في بعض المسابقات الرياضية، وذلك بعد الأحداث التي شهدتها بطولة أوروبا لكرة اليد المقامة حالياً في ثلاث دول وهي: الدنمارك والنرويج والسويد، في مباراة النرويج والبرتغال، المثيرة والتي حُسمت في نهايتها، وأدت إلى إقصاء المنتخبين من النهائيات بعد تعادلٍ مُذهل بنتيجة (35-35)، وقد وُجهت اتهاماتٌ إلى المنتخب البرتغالي، بالتجسس على النرويج خلال الوقت المستقطع الأخير والحاسم، وهو أمر من النادر حدوثه في هذا المستوى من البطولات القوية.
وأكدت شهاداتٌ عديدةٌ من اللاعبين الحاضرين، الواقعة، كما تشير تفاصيلها إلى أنه قبل 17 ثانية من نهاية المباراة، كانت النتيجة متعادلة (35-35). وكانت النرويج تملك فرصة الفوز، فطلب المدرب جوناس فيلي، الوقت المستقطع الأخير لوضع خطةٍ للفوز والحفاظ على آمالهم في التأهل إلى نصف نهائي. وهي لحظةٌ كان من المفترض أن تبقى سريةً تمامًا، إلا أن الجهاز الفني النرويجي، سرعان ما أدرك ضرورة توخي الحذر من خصومهم، مثلما نشر موقع "أر.أم.سي" الفرنسي، اليوم الأربعاء، الذي وصف ما حدث بفضيحة التجسس التي هزت البطولة.
وكان النرويجيون على علم بأن اللاعب البرتغالي ميغيل نيفيس، يتقن اللغة النرويجية. وبصفته لاعباً سابقاً في أحد أندية النرويج ومرتبطاً بامرأة نرويجية، فقد كان قادرًا على فهم تعليمات الفريق المنافس. وأثار هذا الأمر قلقًا بالغًا لدى منتخب النرويج، وخوفًا من أن تلتقط ميكروفونات البث المباشر المناقشات التكتيكية، أصدر جوناس فيلي تعليمات واضحة لنجمه: "ساندر ساغوسن، تحدث من دون ميكروفون... إنهم يستمعون!، وتجمّع اللاعبون، وغطوا أفواههم، وحاولوا استخدام كلمات مشفرة، حتى إن قلب الدفاع النرويجي توبياس غروندال، روى محاولته إزالة الميكروفون المثبت أمام مقاعد البدلاء.
وأظهر مقطع فيديو أحد أعضاء الجهاز البرتغالي وهو يُحضر جهاز أبيباد إلى نيفيس، الذي كان يرتدي سماعة أذن، لمشاهدة البث النرويجي للمباراة مباشرةً. وبعد المباراة، لم ينكر ميغيل نيفيس محاولته جمع المعلومات، واعترف تمامًا بما فعله. قال: "لو استطعنا الحصول على بعض المعلومات، لكان ذلك جيدًا لنا، لكنها لم تكن بتلك الأهمية للمباراة". وعندما سُئل عن التداعيات الأخلاقية لهذه المناورة، أجاب اللاعب البرتغالي مباشرةً: "نعم، لم لا؟ إذا كنا نلعب ضد الولايات المتحدة، فإننا نفهم كل ما يقولونه. لذا، فالأمر سيان إلى حد كبير". وأثارت هذه التصريحات ضجة في جزء من الصحافة النرويجية، حيث برزت كلمة التجسس، بشكل كبير في العناوين الرئيسية للموقع والصحف، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد شهدت المواسم الأخيرة، حصول حالات التجسس بين المنافسين، فقد عاقب الاتحاد الدولي لكرة القدم، مدربة منتخب كندا للسيدات بيف بريستمان، لمدة سنة. وكانت المدربة قد عوقبت لاستخدامها طائرة مسيرة للتجسس على تدريبات المنتخب النيوزيلندي، خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024، في وقت استبعد فيه الاتحاد الكندي المدربة مع اثنين من الجهاز الفني نهائياً بسبب هذه الحادثة التي هزت الأولمبياد.
كما طالب فريق فيراري بتعويضات مالية في عام 2007، بعد أن وجه تهماً إلى منافسه الأول فريق مكلارين مرسيدس بالتجسس على خططه من أجل تطوير السيارة وتحقيق الانتصارات وهي حادثة هزت عالم فورمولا 1 على اعتبار أن فيراري خسرت الأسبقية التي كانت تتمتع بها على منافسيها من حيث التطور التكنولوجي، واتهم أحد مهندسي فيراري بتسريب المعطيات وحادثة التجسس خلال جائزة موناكو.
