Arab
استبعد الدبلوماسي الأميركي الأسبق مارك فيتزباتريك، والخبير السابق في وزارة الخارجية الأميركية في مجال عدم الانتشار النووي، إمكانية تكرار نموذج فنزويلا الذي تعاونت فيه شخصيات رئيسة من النظام مع إدارة ترامب، في إيران، قائلاً: "أعتقد أن تكرار هذا النموذج غير ممكن على الإطلاق (في إيران). هذا حلم. لا أرى أي زعيم محتمل مستعد للعمل مع إدارة ترامب. الأمر يبدو خيالاً".
وطرح ماركو روبيو الأربعاء، في جلسة إحاطة بالكونغرس، لأول مرة علناً فكرة أن إدارة ترامب تأمل إيجاد شخص داخل النظام الإيراني لتحقيق انتقال مشابه لما حدث في فنزويلا. وقال رداً على تساؤل أحد الأعضاء بمجلس الشيوخ عن السيناريوهات المحتملة في حال إطاحة المرشد الإيراني علي خامنئي: "لا أعتقد أن أحداً يستطيع إعطاء إجابة بسيطة عما سيحدث في إيران إذا سقط المرشد والنظام، سوى أن يكون هناك أمل في أن تكون هناك قدرة على العمل مع شخص من داخل نظامهم لتحقيق انتقال مشابه (يقصد ما حدث في فنزويلا). أتخيل أنه سيكون أكثر تعقيداً بكثير مما نناقشه الآن، لأننا نتحدث عن نظام موجود منذ فترة طويلة جداً، لذا، هذا سيحتاج إلى تفكير دقيق إذا حدث هذا السيناريو يوماً ما".
وقال مارك فيتزباتريك إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنتهج سياسة "ضغط قصوى" موسّعة تجاه إيران، تقوم على مزيج من التهديدات العسكرية المباشرة وطرح مطالب تتجاوز ما كان مطروحًا في السياسات الأميركية السابقة. وأوضح أن جوهر الموقف الأميركي يتمحور حول ملف تخصيب اليورانيوم، الذي يُعد "خطًا أحمر" على جدول أعمال الحزب الجمهوري منذ عقود، إذ يدفع باتجاه رفض أي شكل من أشكال التخصيب داخل الأراضي الإيرانية.
وأضاف فيتزباتريك أن مواقف ترامب لا تزال تفتقر إلى الوضوح الكامل، موضحًا أن التركيز الأساسي ينصب على منع التخصيب، مع إقحام مطالب إضافية تتعلق ببرنامج الصواريخ الإيراني، وهي مطالب لم تكن جزءًا من الأهداف التقليدية للسياسات الأميركية تجاه إيران، باعتبار أن هذا البرنامج لا يشكّل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، بل لدول المنطقة، ولا سيما إسرائيل، التي تقف واشنطن إلى جانبها في مساعي تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية. وأشار إلى أن ما يطلبه حتى الآن قد يقتصر على فرض قيود تتعلق بالمدى والحجم، من دون توضيح تفاصيل أخرى.
وأضاف أن ترامب لا يستهدف تغييراً للنظام، لكنه سيكون سعيداً حال حدوثه، وأضاف: "لا أعتقد أن هذا هدفه (تغيير النظام) لأنه ربما كان يعلم أو قيل له إن السعي لتغيير النظام قد يؤدي إلى فوضى وسيكون مسؤولًا عنها. لذا لا أعتقد أن هذا هدفه بالضبط". وأشار إلى أن ترامب يستغل الاحتجاجات الأخيرة ذريعةً لتعزيز تهديداته بمهاجمة إيران، مشككًا في الوقت ذاته من اهتمام ترامب بالشعب الإيراني، وأضاف: "لو كان الأمر كذلك، لما كان ليمنعهم من السفر إلى الولايات المتحدة"، معتبرًا أن ملف الحقوق يُستخدم في هذا السياق كأداة سياسية، لا كهدف رئيسي، ضمن مسعى أوسع لإظهار القوة عبر وسائل الضغط.
وبالمقارنة بين المفاوضات الأميركية مع إيران في عهد باراك أوباما بالفترة الحالية، قال فيتزباتريك: "الفرق جوهري، كان هدف أوباما محددًا، وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وقبل بتنازل يسمح بتخصيب محدود تحت رقابة دولية، أما ترامب فغير مستعد لتقديم أي تنازلات بشأن السماح بأي تخصيب. لذا لا يوجد الكثير من التشابه".
وعمل مارك فيتزباتريك دبلوماسياً أميركيًا لمدة 26 عامًا، وشغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون عدم الانتشار النووي، ومناصب متعددة، منها ضابط اتصال مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، ومديرًا لمكتب متخصص في انتشار الأسلحة النووية والصواريخ في جنوب آسيا، وألف 10 كتب عن المخاطر النووية، وهو زميل مشارك في استراتيجية التكنولوجيا والسيطرة على الأسلحة بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

Related News
قضية تجسس تهز بطولة أوروبا لليد
alaraby ALjadeed
9 minutes ago