Arab
"مشهد لا يمكن وصفه. فقدت أعصابي. أصبحت إنساناً ثانياً". بهذه الكلمات يختصر الشاب أحمد فخر الدين أصعب لحظة عاشها في حياته، وهو يشهد انهيار المبنى الذي يقطنه في منطقة القبّة بمدينة طرابلس شمالي لبنان أمام ناظرَيه، بعد ساعات من إخلائه مع عائلته. هي لحظات من الصعب محوها من ذاكرته، بحسب ما يؤكد لـ"العربي الجديد"، أتت لتفاقم معاناة ترافقه في الأساس. وها هو الآن مشرّد ينام في الشارع؛ في داخل كشك صغير.
وبينما تمضي فرق الإنقاذ بحفرها وبإضافة تدعيمات في موقع مبنى الرضوان المنهار بحثاً عن الممرّضة الشابة أليسار المير، آخر أفراد العائلة التي نُكبت، وتعمل كذلك على رفع الأنقاض، يقف أحمد متفرّجاً بتأثّر شديد على "الكارثة" التي حلّت بالمنطقة. هنا، سقط أحمد عبد الحميد المير، والد أليسار وربّ عائلة المير، ضحيّة الانهيار حتى ساعة كتابة هذا التقرير، فيما يُنظَر بقلق إلى مصير مبانٍ أخرى مهدّدة بدورها بالانهيار.
يُخبر أحمد "العربي الجديد" أنّ الجهات المعنية في طرابلس كانت قد "كشفت على المبنى وأخذت أرقام هواتفنا وصور هوياتنا"، وأشارت إلى أنّها "سوف تبقى على تواصل معنا". يضيف أنّه "عند الساعة السابعة والنصف مساءً (السبت الماضي)، وردنا اتصال يدعونا إلى الإخلاء فوراً. فغادرنا بسرعة من دون أن نتمكّن من إخراج أيّ قطعة ملابس أو غرض معنا"، ويقول أحمد: "لا نعرف ما هو مصيرنا، وكيف نتصرّف أو نعيش. صرنا مشرّدين وضائعين. نحن خمسة أفراد في المنزل، أنا وزوجتي وبيت عمّي (عائلة حماه)، وأنا أنام في الشارع حالياً".
وعن انهيار المبنى، يروي أحمد الذي كان "أمام الدار" فجراً، أنّه سمع أصواتاً. للوهلة الأولى، ظنّ أنّ ثمّة قططاً في المكان. لكنّ الأصوات راحت تعلو، ورأى أجزاءً من المبنى تنهار؛ من الداخل ثمّ الخارج. ويشير إلى أنّهم لم يتوقّعوا انهيار المبنى في اليوم نفسه، الذي أخلوه فيه، ويتابع: "المنظر (المشهد) لا يمكن وصفه. شاهدت الأجزاء تنهار. ركضت إلى الخارج. فقدت أعصابي. أنا لم أعد أنا. هكذا أخبرني الجيران والناس؛ كنت إنساناً ثانياً كلياً".
ويكمل أحمد: "شقاء عمرنا راح. تعبنا، نريد أن نعيش، أنا أعمل ليلاً ونهاراً حتى أتمكّن من تأمين بدل إيجار شقّة أعيش فيها مع زوجتي، من دون أن أتمكّن من ذلك. الراتب الأعلى بالكاد يصل إلى 400 دولار أميركي، وهذا مبلغ لا يكفي لتأمين منزل ولا لمعيشة. للأسف لا أحد ينظر إلى وضعنا"، ويردف: "لو كنت أعيش في سجن لكان أفضل. على الأقلّ، أعيش ولا أخاف من أن يأتي أحد ويأخذ ما تبقّى في جيبي، وأنا أنام في هذا الكشك على الطريق".
وكانت منطقة القبّة بمدينة طرابلس قد شهدت انهيار مبنى الرضوان المؤلّف من خمس طبقات، فجر أوّل من أمس الأحد. وعلى الفور، توجّهت فرق الإنقاذ، من الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبنانيَّين إلى المكان، وراحت تبذل كلّ جهودها لإنقاذ أفراد عائلة المير الخمسة الذين احتُجزوا تحت أنقاض المبنى المنهار. وقد تمكّنت تلك الفرق من إخراج الوالدة واثنَين من الأولاد، ابن وابنة، أحياءً من تحت الأنقاض، ونُقلوا إلى المستشفى تباعاً، في حين كان الوالد قد فارق الحياة. وعند إعداد هذا التقرير، ظهر اليوم الثلاثاء، كانت أعمال البحث عن ابنة العائلة البكر لا تزال مستمرّة.

Related News
روزنير مدرب تشيلسي يؤكد جاهزية بالمر لمواجهة نابولي
aawsat
13 minutes ago