حرائق غابات كاليفورنيا سبب بيئي للتوحد
Arab
2 hours ago
share
يختلف دخان حرائق الغابات عن باقي الملوثات التي تؤثر في الحوامل، وبالتالي مواليد التوحد في الولايات المتحدة. هذا ما أثبتته دراسة ربطت حرائق الغابات بالتوحد. في وقت يشهد فيه التوحد وحرائق الغابات ارتفاعاً ملحوظاً، أجرت مجلة "العلوم والتكنولوجيا البيئية" دراسة شملت مئات آلاف المواليد في جنوب ولاية كاليفورنيا التي تتصدر المساحة التي تلتهمها حرائق الغابات سنوياً في الولايات المتحدة، وكان آخرها في يناير/ كانون الثاني 2025، وأيضاً معدلات تشخيص التوحد لدى الأطفال. وتتميّز اضطرابات التوحد بصعوبات في المهارات الاجتماعية والتواصلية والسلوكيات المتكررة، وتصيب طفلاً واحداً من بين كل 31 في سن المدرسة في الولايات المتحدة، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وهذه الدراسة التي حللت السجلات الصحية لأكثر من 200 ألف ولادة في جنوب كاليفورنيا خلال الفترة بين عامي 2006 و2014، هي الأولى التي بحثت عن صلة محتملة بين التعرض لجسيمات "بي إم 2.5" الصغيرة التي تدخل بسهولة إلى أعماق الرئتين وتدخل مجرى الدم، وتوجد في دخان حرائق الغابات، ومرض التوحد. وأظهرت أن زيادة خطر الإصابة بالتوحد كانت أقوى لدى الأمهات اللواتي تعرضن لدخان حرائق الغابات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، خصوصاً خلال فترات الأيام المتعددة المليئة بالدخان، وليس بسبب متوسط مستويات التلوث العامة فقط. وكان خطر تشخيص التوحد أعلى بنحو 10% لدى الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لدخان راوح بين يوم واحد وخمسة أيام خلال الثلث الأخير من الحمل، و12% أعلى لدى من تعرضن له من 6 إلى 10 أيام، و23% أعلى لدى من تعرضن له أكثر من 10 أيام. وكانت هذه العلاقة أوضح لدى النساء اللواتي لم يغيّرن مكان إقامتهن خلال فترة الحمل، ما يشير إلى أن التعرض المستمر للدخان في المكان نفسه، وليس مجرد التعرض العرضي، قد يلعب دوراً مهماً. ووصف مصطفى الرحمن، كبير باحثي الدراسة والأستاذ المساعد في علوم الصحة البيئية بكلية "سيليا سكوت ويذرهد" للصحة العامة والطب الاستوائي في جامعة تولين، في حديثه لمحطة "إن بي سي نيوز"، الدراسة بأنها "بداية لاستكشاف الروابط بين التوحد وحرائق الغابات الذي يشهد ارتفاعاً ملحوظاً". وأوضح أنّ "دخان حرائق الغابات يختلف عن الملوثات الأخرى، مثل تلك الناتجة من حركة المرور التي يتعرض لها الناس في شكل شبه يومي، فهو ذات تركيبة كيميائية فريدة تشمل مستويات أعلى من مركبات الكربون والمعادن والمنتجات الثانوية السامة، ويظهر بذروة أكثر حدّة خلال فترة قصيرة". وفيما لم توضح الدراسة سبب زيادة خطر الإصابة بالتوحد نتيجة دخان حرائق الغابات، قال ديفيد لوغليو، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في كلية "سيليا سكوت ويذرهد": "الثلث الأخير من الحمل حاسم في نمو الجنين، وتطور الدماغ تحديداً". لكنه استدرك بأن "نتائج الدراسة لا تدعو إلى القلق، لأن التوحد لا يقتصر على العوامل البيئية، بل يُعتقد أيضاً أنه ذات مكون وراثي قوي". من جهتها، قالت أليسيا هالاداي، كبيرة المسؤولين العلميين في مؤسسة علوم التوحد غير الربحية التي لم تشارك في الدراسة، إن "التعرض لمستويات عالية من جسيمات بي إم 2.5 رُبط فعلاً بانخفاض وزن المواليد وارتفاع معدلات الولادات المبكرة والربو والسمنة، لذا يجب أن يكون الرصد دقيقاً، وإجراء مزيد من الأبحاث، وأن يكون الحدّ من تلوث الهواء أحد الأولويات". أما الدكتورة آغار غاسابيان، أستاذة طب الأطفال وصحة السكان في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، فذكرت أن "عوامل التوحد متعددة، وبعضها بيئية، ولا سيما إذا حدثت خلال المراحل المبكرة من العمر". واعتبر ديفيد مانديل، أستاذ الطب النفسي في جامعة بنسلفانيا، أن "فكرة أن التعرض لدخان حرائق الغابات يزيد خطر الإصابة بالتوحد تتوافق مع أبحاث سابقة ربطت التعرض لتلوث الهواء في أثناء حمل الأم بضعف النمو العصبي لدى الأطفال، لكن يجب الحذر من تفسير نتائج الدراسة، فالتأثيرات الملحوظة كانت طفيفة، والمجموعة التي تعرضت لأعلى مستوى تلوث لم تُظهر زيادة واضحة في الخطر، بل عند ثاني أعلى مستوى من التعرض في الثلث الأخير من الحمل لدى النساء اللواتي لم يتحركن، وغياب الاستجابة لجرعة التعرض يجعلني أشكك في النتائج، وأرغب في رؤية دراسة أخرى". وأمل ماندل أن "تهتم إدارة الرئيس دونالد ترامب بتحسين صحة الأطفال عبر تعزيز وكالة حماية البيئة والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ من أجل الحدّ من التلوث ومساعدة الأسر على التكيّف، لكن يبدو أنها تسير في الاتجاه المعاكس". وجعل وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي جونيور، بدعم من الرئيس دونالد ترامب، التوحد أولوية بحثية بارزة، وأكد أن "مسؤولي الصحة يرغبون في فهم الأسباب الجذرية للمرض بشكل أفضل، ومن بينها الأسباب البيئية المحتملة، مثل تلوث الهواء والمواد الكيميائية والأدوية. وروّج كينيدي لعلاجات غير مثبتة، من بينها "ليوكوفورين"، وهو شكل اصطناعي من فيتامين "بي 9" أو حمض الفوليك الذي يحتاجه الجسم لإنتاج خلايا دم سليمة. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، زعم ترامب أنّ مادة "أسيتامينوفين"، المكون النشط في مسكن الألم "تايلينول"، تتسبب في التوحد، ما أثار ردود فعل غاضبة من أطباء النساء والتوليد، وجماعات تناصر مرضى التوحد، ومنظمات الصحة الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية. وأظهر تحليل جديد واسع عدم وجود صلة بين "الباراسيتامول" والتوحد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows