Arab
بسبب الضغوط المادية تنهي نساء في بريطانيا حملهن، ويصبحن أمهات أكبر سناً يؤسسن أسراً صغيرة، ويطالب خبراء بأن تدعم الحكومة اتخاذ النساء قرارات مناسبة.
نشرت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أخيراًً بيانات رسمية أظهرت أن عمليات الإجهاض في إنكلترا وويلز ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ سنّ قانون الإجهاض عام 1967، وبلغ عددها 277.970 عام 2023، بزيادة 11% مقارنة بعام 2022، وأن أكثر من نصف النساء اللواتي خضعن لها كنّ أمهات فعلاً، مع ارتفاع ملحوظ لمن تجاوزن سن الخامسة والثلاثين.
وتقاطع هذا الرقم القياسي مع تراجع حاد في معدّل الخصوبة في بريطانيا وصولاً إلى 1.41 طفل لكل امرأة عام 2024،
و1.44 طفل لكل امرأة في إنكلترا وويلز معاً، وهو أدنى مستوى منذ عام 1938، ما يعكس تحوّل خيارات الإنجاب لدى النساء في ظل تزايد الضغوط المعيشية والاقتصادية، وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، وصعوبات الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، ويجعلها أكثر تعقيداً.
وتلتقي هذه التحولات الديموغرافية في قرار تأخير الإنجاب وتكوين الأسرة حتى مراحل لاحقة من الحياة مع معطيات أخرى على مستوى الخدمات الصحية، وتأثير الاقتصاد على القرار الإنجابي. وتفيد خدمة المشورة في شأن الحمل" (BPAS) التي تقدم خدمات الإجهاض ورعاية الإنجاب في المملكة المتحدة، بأن "العام الماضي مثّل أول عام كامل للإجهاض خلال أزمة تكاليف المعيشة"، في إشارة إلى ارتباط الأوضاع الاقتصادية باختيار الإنجاب. وتقول كاتي ساكسون، كبيرة مسؤولي الاتصالات الاستراتيجية في "خدمة المشورة بشان الحمل" لـ"العربي الجديد": "الأرقام أساسية لفهم ظاهرة ارتفاع معدلات الإجهاض، وارتباطها بأسباب مادية تقود النساء إلى إنهاء حمل كن سيستمرن فيه، والحكومة يمكن أن تفعل الكثير لضمان اتخاذ النساء قرارات تناسبهن وتناسب أسرهنّ، وهن حالياً لا يزلن يتحدثن عن فترات انتظار طويلة لمواعيد منع الحمل وصعوبة الحصول على وصفات تجديد وقلّة الخيارات المتاحة. كما أنّ وسائل منع الحمل الطارئة لا تزال خياراً مهماً لكنها غير مستغلة بشكل كافٍ. أيضاً تُظهر الأرقام الأثر الإيجابي للإجهاض الطبي المبكر في المنزل الذي يسمح بإنهاء النساء الحمل في مراحل مبكرة جداً". تتابع:"ستخضع واحدة من كل ثلاث نساء للإجهاض في حياتها، لذا يجب أن تستمر الخدمات في التطوّر في شكل يتماشى مع أفضل الممارسات الطبية، وسنبقى دائماً إلى جانب النساء اللواتي يحتجن إلينا، ونقدّم لهن رعاية عالية الجودة بأقصى درجات التعاطف من دون أحكام مسبقة".
من جهتها أصدرت كلية أطباء الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء (RCOG) في 15 يناير/ الجاري بياناً في شأن إحصاءات الإجهاض لعام 2023، وأعلنت تسجيل نحو 278 ألف عملية إجهاض، بزيادة 11% عن عام 2022، وأقالت إن |معظمها حصل في الأسابيع الأولى من الحمل، ما يعني ان استمرار الإجهاض الطبي عبر تناول أدوية في المنزل لا يزال يتصدر المسارات الشائعة للرعاية".
واعتبرت الكلية أن "الإجهاض جزء أساسي من صحة المرأة، وارتفاع المعدلات يرتبط بعوامل مركبة أبرزها تكاليف المعيشة والضغط على خدمات الصحة الجنسية الذي يحدّ من الوصول إلى وسائل منع الحمل، ويزيد خطر الحمل غير المخطط، لذا ندعو إلى تحسين خدمات منع الحمل والإجهاض وتقليص التفاوتات الاجتماعية ضمن استراتيجية صحة المرأة في بريطانيا".
وتتوافق هذه المؤشرات الديموغرافية مع تغيّرات في صورة الأمومة داخل المجتمعات الأوروبية المعاصرة، حيث لم تعد ظاهرة اجتماعية مفترضة في وقت مبكر، بل باتت خياراً يُقاس بميزان الجدوى والاستقرار وظروف العمل والسكن، وحتى بتحقيق فكرة أن اختيار عائلة أصغر أمر إيجابي يستفيد منه الأطفال الذين سيواجهون الأزمة البيئية في المراحل التالية. وتقول جمعية
"المسائل السكانية" في بريطانيا هذا الاختيار: "تسهّل حلّ جميع المشاكل البيئية مع عدد أقل من الناس، وعندما يفهم هؤلاء حقاً فوائد الأسر الأصغر حجماً سيقدمون على هذا الخيار تمهيداً لعكس اتجاه النمو السكاني عبر وسائل إيجابية للقضاء على الفقر، وتمكين المرأة، وتوفير تعليم عالمي جيد، وضمان التعليم الحديث".
ومع تعدّد أدوار النساء وتحوّلات سوق العمل وتراجع شبكات الدعم الأسري التقليدية أصبحت الأسرة الصغيرة أو الإنجاب المحدود والمؤجّل جزءاً من نموذج اجتماعي جديد يعيد تعريف العلاقة بين الأمومة والهوية والاقتصاد. وهذا التحوّل لا يقتصر على بريطانيا، بل يتردد صداه في مدن أوروبية عدة تتراجع فيها معدلات الخصوبة وتتقدّم سن الأمومة الأولى.
(العربي الجديد)

Related News
بري لفتح قنوات التواصل بين عون و«حزب الله»
aawsat
30 minutes ago
ترمب يحمل الديمقراطيين مسؤولية أحداث مينيابوليس
aawsat
41 minutes ago
طفل يتيم جدّاً
alaraby ALjadeed
44 minutes ago