Arab
كشف مصدر حكومي مطلع عن صعوبة إقرار زيادة فورية بالأجور في السودان خلال المرحلة الحالية، مرجعاً ذلك إلى استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين بفعل موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وتآكل القوة الشرائية للأجور، وسط آمال موظفي القطاعَين العام والخاص بإدراج زيادات في موازنة العام الجاري عقب مباشرة الحكومة أعمالها من داخل العاصمة الخرطوم. وأوضح المصدر لـ"العربي الجديد" أن تنفيذ أي زيادة واسعة في الأجور دون توقف الحرب يظلّ أمراً بالغ التعقيد، في ظل اختلالات مالية ونقدية عميقة تمرّ بها الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة تحاول الموازنة بين تحسين دخول العاملين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، في بيئة تتسم بارتفاع معدلات التضخم وضعف الإيرادات العامة.
والجمعة الماضي، أكد وزير المالية جبريل إبراهيم، إقرار زيادة تدريجية في الأجور وفق تقديرات المجلس الأعلى للأجور، وصولاً إلى ما وصفه بـ"مستويات مرضية"، مع التشديد على ضبط هذه الزيادات بما يضمن عدم انعكاسها سلباً على معدلات التضخم، وقال إبراهيم إنّ الزيادة المرتقبة ستكون تدريجية وملموسة، لافتاً إلى أن القوة الشرائية للعاملين شهدت تراجعاً حاداً خلال الفترة الماضية، الأمر الذي استدعى تدخلاً عبر ترتيبات مالية جديدة. وأشار وزير المالية إلى أنّ هذه الترتيبات تتزامن مع عودة بنك السودان المركزي لممارسة مهامه من داخل الخرطوم، بما يعكس توجه الدولة نحو استعادة المؤسّسات الاقتصادية لدورها الطبيعي، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة الاختلالات الاقتصادية بصورة متكاملة، وأن تحسين أوضاع العاملين يمثل محوراً أساسياً في مسار الإصلاح الاقتصادي وإعادة الثقة في مؤسّسات الدولة.
في المقابل، يعترف قطاع واسع من العاملين بالدولة بضعف الحد الأدنى للأجور في القطاع العام مقارنة بمعدلات التضخم، التي بلغت في ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 68.15%، مقارنة بـ74.02% في نوفمبر/تشرين الثاني، مع تسجيل ارتفاع مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويشير عاملون إلى أن موازنة عام 2025 لم تتضمن زيادات في الأجور، رغم الاحتجاجات المعيشية وتدهور الخدمات، ولا سيّما في قطاعَي الصحة والتعليم. وأدى تآكل قيمة الجنيه السوداني إلى مزيد من الانخفاض في القوة الشرائية للأجور، في وقت تشكو فيه نقابات عمالية من عدم انتظام صرف الرواتب وضعفها، من بينها لجنة المعلمين السودانيين وتجمعات نقابية في قطاعَي الصحة والخدمات العامة، وتُظهر بيانات السوق أنّ سعر الدولار بلغ 3665 جنيهاً للشراء و3750 جنيهاً للبيع، ما يعمّق الضغوط على تكاليف المعيشة.
وطالبت تنسيقية المهنيين والنقابات برفع الحد الأدنى للأجور إلى 210 آلاف جنيه سوداني (نحو 56 دولاراً)، وزيادة العلاوات الثابتة بما يغطي ما لا يقل عن 50 إلى 60% من تكلفة المعيشة الشهرية، مع ضرورة صرف الرواتب شهرياً لجميع العاملين بحد أقصى اليوم الخامس من كل شهر. ورغم هذه المطالب، ترى لجنة المعلمين السودانيين أنّ الأولوية تتمثل في صرف متأخرات رواتب العاملين، التي بلغت نحو 14 شهراً، إلى جانب العلاوات والمنح والبدلات، ومراجعة البدلات ذات القيمة الثابتة مثل بدل الوجبة والعلاوة الاجتماعية وعلاوة الأطفال والمؤهل العلمي. وقال سامي الباقر، رئيس لجنة المعلمين السودانيين، لـ"العربي الجديد" إنّ الأوضاع المعيشية تدهورت بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إبريل/نيسان 2023، نتيجة توقف الرواتب وعدم انتظام صرفها، مطالباً برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألفاً (نحو 3.2 دولارات) إلى 216 ألف جنيه (نحو 57.6 دولاراً).
من جهتها، أعلنت وزارة المالية بدء صرف متأخرات مستحقات العاملين اعتباراً من السادس من يناير/كانون الثاني الجاري وحتى مارس/آذار المقبل، على أن يجري الصرف عبر ماكينات الصراف الآلي وفق المواعيد المحدّدة في المنظومة المالية الإلكترونية.
وتؤكد دراسات قدمتها لجنة المعلمين أنّ تكلفة المعيشة الشهرية لأسرة سودانية من خمسة أفراد تبلغ في حدها الأدنى نحو 354.500 جنيه (94.5 دولاراً)، وقد تتجاوز 2.8 مليون جنيه (746.7 دولاراً) في بعض المناطق، في حين لا يغطي متوسط الأجر الحالي سوى 1 إلى 8% من هذه التكاليف، ما يعني أن أكثر من 90% من العاملين في الدولة يعيشون تحت خط الفقر المدقع وفق المعايير الدولية.

Related News
«حادث مينيابوليس» يفاقم احتمال إغلاق حكومي جديد
aawsat
46 minutes ago