Arab
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع المستوردة من كندا إذا مضت قدمًا في اتفاقيتها التجارية مع الصين.
وجاء تهديد ترامب عبر منشور على منصته تروث سوشال حيث اعتبر أن أوتاوا قد تتحول إلى منفذ لتمرير السلع الصينية نحو السوق الأميركية وهو ما نفاه ضمنياً بقوله إن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مخطئ إذا ظن أن هذه الصيغة ستمر من دون رد أميركي قاس.
وكتب ترامب "إذا كان كارني يعتقد أنه سيجعل من كندا منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، فهو مخطئ تماماً. ستلتهم الصين كندا، وستدمرها بالكامل، بما في ذلك أعمالها التجارية، ونسيجها الاجتماعي، ونمط حياتها بشكل عام". وتابع مهدداً "إذا أبرمت كندا اتفاقاً مع الصين، فستُفرض عليها فوراً رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع البضائع والمنتجات الكندية الواردة إلى الولايات المتحدة".
رسوم سابقة
اللافت أن التصعيد الجديد جاء على خلفية حرب رسوم سابقة بين واشنطن وأوتاوا تجددت مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض ثم خفّت حدتها بعد مفاوضات وإعفاءات مرتبطة باتفاق التجارة في أميركا الشمالية حيث بقيت غالبية الصادرات الكندية المشمولة بشروط الاتفاق معفاة بينما فُرضت رسوم على فئات أخرى بنسب مختلفة وارتفعت الرسوم العامة على بعض السلع غير المستثناة إلى 35% في صيف 2025.
وخلال تلك المرحلة ردت كندا بإجراءات مضادة ورسوم على سلع أميركية في محاولة لخلق توازن تفاوضي وحماية قطاعات محلية وهو مسار ظل مرتبطاً بحسابات حكومية داخلية وبضغط المقاطعات الصناعية.
في المقابل تحاول كندا اليوم توسيع هامشها التجاري بعيداً عن الاعتماد المفرط على السوق الأميركية عبر فتح قنوات شرقاً وغرباً وهو ما يفسر اندفاعها نحو تفاهم واسع مع بكين لخفض حواجز التجارة وإعادة بناء العلاقات.
التقارب الكندي الصيني
وبحسب ما أُعلن هذا الشهر فإن التفاهم الكندي الصيني يقوم على مقايضة عملية تشمل قطاعين حساسين هما السيارات الكهربائية والمنتجات الزراعية إذ وافقت كندا على إدخال ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية ضمن تعرفة تقارب 6% بعد أن كانت تفرض رسوماً مرتفعة سابقاً بينما تتجه الصين إلى خفض الرسوم على بذور اللفت الكندي المعروف بـ "الكانولا" إلى نحو 15% بحلول الأول من مارس مع خطوات إضافية تخص منتجات زراعية وغذائية أخرى.
وعززت زيارة كارني إلى بكين مؤشرات الانفراج، إذ ظهرت بوادر عودة مشتريات الكانولا بعد توقف لعدة أشهر بالتوازي مع توقعات بتخفيف إجراءات صينية مرتبطة بتحقيقات إغراق كانت قد عطلت التدفقات التجارية.
كما عادت صادرات لحم البقر الكندي إلى المسار بعد رفع حظر صيني استمر منذ 2021 في خطوة قرأتها الأوساط الزراعية على أنها جزء من إعادة فتح السوق الصينية تدريجياً أمام منتجات كندية.
تبعات الرسوم
تهديد ترامب بفرض 100% على كل الواردات الكندية إذا اكتمل الاتفاق مع الصين يضع كندا أمام معادلة كلفة وفوائد مباشرة لأن أي رسوم شاملة ستصطدم بسلاسل توريد متداخلة في أميركا الشمالية، خصوصاً في صناعة السيارات والمعادن والطاقة كما سترفع أسعار المدخلات والسلع على المستهلك والشركات في البلدين وتدفع الشركات إلى إعادة ترتيب خطوط الإمداد بسرعة وبكلفة أعلى.
وفي واشنطن لم يتضح بعد ما إذا كان تهديد ترامب سيُطبق على السلع المشمولة بإعفاءات اتفاق التجارة الثلاثي أم سيستهدف فقط الفئات غير المستثناة، لكن مجرد طرح نسبة 100% يرفع مستوى المخاطرة السياسية ويضغط على الشركات التي بنت خططها على استقرار نسبي للإعفاءات.
أما على المستوى السياسي الاقتصادي الأوسع فإن السجال يتغذى أيضاً من توتر في العلاقات منذ أشهر ترافق مع مقاطعة بعض الكنديين لمنتجات أميركية وتراجع السفر إلى الولايات المتحدة وهو ما دفع الحكومة الكندية إلى تسريع مسار تنويع الشركاء التجاريين باتجاه أوروبا وآسيا.
وبينما تراهن أوتاوا على أن تخفيف القيود مع بكين قد يفتح متنفساً لصادراتها الزراعية ويمنحها ورقة تفاوضية جديدة يستخدم ترامب سلاح الرسوم لردع أي تقارب كندي صيني قد يغير توازنات التجارة في جواره المباشر ويضيف فصلاً جديداً إلى حرب الرسوم التي لم تغب عن العلاقات بين البلدين منذ سنوات.

Related News
علاج للنقرس يقي من أمراض القلب والدماغ
aawsat
16 minutes ago
روديغير وأرنولد يقتربان من العودة للمشاركة مع ريال مدريد
aawsat
16 minutes ago