اقتصاد فلسطين بعد 7 أكتوبر... اتصالات للبقاء وسوق عمل منهكة
Arab
1 hour ago
share
ناقشت الجلسة الثامنة من المنتدى السنوي لفلسطين، المنعقد في الدوحة، تحت عنوان "ديناميكيات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023"، واقع الاقتصاد الفلسطيني في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، مركزةً على التحديات الإنسانية والاقتصادية، وتحولات سوق العمل، وآفاق الاقتصاد التضامني إطاراً بديلاً للمقاومة والتنمية. نظم الجلسة معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، وشارك فيها خمسة باحثين تناولوا أبعاد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين منذ اندلاع العدوان، مقدّمين قراءات كمية ونوعية لآثار الحرب وسبل إعادة بناء منظومات الصمود المجتمعي. الاتصالات شبكةَ بقاء عرض الباحث سامح حلاق في ورقته "آليات التكيّف لدى الأسر في قطاع غزة بعد حرب 7 أكتوبر: بناء شبكة اتصالات بديلة مثالاً" الانهيار غير المسبوق في قطاع الاتصالات نتيجة العدوان الإسرائيلي، الذي قطع الاتصال عن أكثر من 2.1 مليون فلسطيني، وعرقل الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمساعدات الإنسانية. وأوضح حلاق أن مزودي الإنترنت الصغار غير الرسميين لعبوا دوراً حيوياً في إنشاء شبكات اتصال بديلة ومنخفضة التكلفة، غير أن استمرار هذه المبادرات يتطلب تنظيماً مرناً ودعماً فنياً واستثمارات في الطاقة المتجددة لضمان استدامة الخدمة. وكشفت الورقة تقديرات الأضرار المادية للبنية التحتية، حيث بلغت كلفة إعادة بناء شبكة الاتصالات نحو 146 مليون دولار، منها 68 مليوناً للشبكات الثابتة و78 مليوناً للهاتف المحمول، مشيرةً إلى أن الصيانة تواجه عقبات حادة مثل نقص الوقود وقيود إدخال المعدات وقطع الغيار، ما يستدعي حلول طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية لمواجهة هشاشة منظومة الطاقة الأساسية. سوق العمل تحت الضغط من جانبه، قدّم الباحث إسلام ربيع من معهد "ماس" ورقته بعنوان "تقييم أداء سوق العمل في الضفة الغربية خلال الحرب على قطاع غزة حتى الربع الثاني من عام 2025"، حلّل فيها أثر الحرب على التشغيل والبطالة وعدد ساعات العمل والأجور. وأكد ربيع أن الحرب خلّفت تغييرات هيكلية طويلة الأمد في بنية سوق العمل الفلسطينية، تتطلب سياسات تشغيل جديدة قادرة على امتصاص الصدمات وتفعيل الإنتاج. ودعا إلى تحفيز سوق العمل عبر دعم أجور العمال مؤقتاً في قطاعات البناء والصناعة والزراعة، إلى جانب برامج التشغيل المؤقت وإعادة تدريب الفئات المتضررة، وتعزيز الطلب المحلي بحزم إنقاذ للاقتصاد تشمل القروض بلا فوائد والإعفاءات الضريبية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأشار ربيع إلى مؤشرات بطالة طويلة الأمد، إذ ظل ثلثا الباحثين عن عمل بلا وظائف بعد عام ونصف عام من الحرب، و88% من العاطلين في بدايات العدوان لم يجدوا عملاً لاحقاً، فيما اضطر 15% ممن وجدوا عملاً إلى العودة إلى السوق الإسرائيلية والمستوطنات رغم المخاطر والقيود، ما يعكس ركوداً حاداً في التوظيف وغياب البدائل المحلية. التدمير الديموغرافي وسحق القوى العاملة تحت عنوان "التدمير الديموغرافي الممنهج وديناميكيات سوق العمل في قطاع غزة"، قدم الباحث صبري يعاقبة لوحة رقمية قاتمة للدمار، وقال إن "العدوان أدى إلى تشوه ديموغرافي خطير نتيجة استهداف الفئات الشابة المنتجة، وارتفاع معدلات الإعالة وتهميش النساء والنازحين". وأوضح أن "الخسائر الكلية للاقتصاد الغزي بلغت أكثر من 10 مليارات دولار موزّعة بين قطاعات التجارة والخدمات والصناعة، وقُدرت الأضرار بـ5.9 مليارات دولار، والخسائر بـ2.2 مليار دولار منها 473 مليون دولار انخفاض في الأجور، و1.76 مليار دولار انخفاض في العوائد، مقابل فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة من أصل 116 ألفاً، بينما قدرت أضرار قطاع النقل واللوجستيات بـ2.5 مليار دولار والخسائر بـ377 مليون دولار. وتضررت أكثر من 80% من الأراضي الزراعية، إذ تكبدت أضرارا بقيمة 833 مليون دولار وخسائر بـ1.3 مليار دولار، أما قطاع الطاقة، فبلغت الأضرار 494 مليون دولار، والخسائر 243 مليون دولار، وفي قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة، قدرت الأضرار بـ1.5 مليار دولار وتجاوزت تقديرات الخسائر 64 مليون دولار. ودعا يعاقبة إلى إعادة هيكلة سوق العمل بما يتناسب مع التحولات الديموغرافية، وتمكين النساء والأسر المعيلة عبر دعم المشاريع الصغيرة، وربط المساعدات الإنسانية بفرص التدريب أو التشغيل لتجنب الاعتماد المزمن على الإغاثة. كما طالب بدمج القطاع غير الرسمي تدريجياً ضمن أطر تنظيمية مرنة تمنح العاملين حماية حد أدنى ودخلاً مستقراً، باعتباره العمود الفقري للتشغيل في ظل الانهيار المؤسسي. الاقتصاد التضامني أفقاً مقاوماً أما الباحثان عصمت قزمار وأنمار رفيدي، فقدّما بحثهما "الاقتصاد التضامني في فلسطين: نحو نموذج تنموي مقاوم يُعزّز الاستقلالية الاقتصادية"، متسائلين: "هل تمتلك مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي في فلسطين مقومات فكرية ومؤسسية تؤهلها لتكون بديلاً تنموياً فعّالاً في وجه البنى الاستعمارية؟". وخلص الباحثان إلى أن الاقتصاد التضامني يمثل إطاراً لتحرر عملي وتنمية بديلة ترتكز على التعاونيات والإنتاج المحلي وسيلةً لتعزيز الاعتماد الذاتي والمناعة المجتمعية. وكشفا أن التعاونيات الفلسطينية تعمل بوصفها "آلية بقاء" اجتماعية واقتصادية تتيح للشباب والنساء مصادر دخل بديلة، وتحد من الاعتماد على السوق الإسرائيلية، خاصة في أوقات الأزمات. وأكدا أهمية الحاضنة المجتمعية لاستمرار هذه النماذج في غياب الدعم الرسمي، داعيَين إلى بناء بيئة قانونية وتنظيمية داعمة للاقتصاد التضامني. نقاشات الحضور طرحت المداخلات تساؤلات حول مفهوم "التكيّف" في ظل الإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن فقدان الدولة الفلسطينية الحقيقية وانعدام السيادة الاقتصادية يجعلان من "التبعية والتصالح" إشكاليتين بنيويتين تحتاجان إعادة تعريف. ودعا المتحدثون إلى خطة رسمية لإعادة إحياء القطاع الزراعي في غزة والضفة، واستعادة المهن الزراعية التي استولى عليها المستوطنون الإسرائيليون. كما أشاروا إلى مفارقة الدعم الدولي الكبير وغياب الشفافية في توجيهه، وإلى أهمية الابتكار والتكنولوجيا في تعزيز الاقتصاد المقاوم. وأظهرت أوراق الجلسة أن الاقتصاد الفلسطيني يخوض اليوم معركة الوجود لا التنمية، إذ لم يعد التحدي محصوراً في تعويض الخسائر، بل في إعادة بناء منظومات الصمود والمعنى الاقتصادي من الداخل. فالاتصالات والعمل والديموغرافيا والتعاونيات كلها تحولت إلى خطوط دفاع عن بقاء المجتمع الفلسطيني. وأجمع المشاركون على أن ما بعد السابع من أكتوبر هو منعطف لإعادة تعريف التنمية الفلسطينية بوصفها مشروع كرامة وتحرّر، لا مجرد نمو اقتصادي، أي أن الاقتصاد المقاوم أصبح هوية جديدة لفلسطين المحاصَرة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows