Arab
قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية السودانية، سليمة إسحق الخليفة، إنّ نساء السودان هن الضحايا الأبرز للحرب الدائرة بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، جراء العنف الجنسي واسع النطاق في نزاع يجسّد، بحسب تعبيرها، "أسوأ ما شهده العالم". وأوضحت الوزيرة أنّ الانتهاكات والسرقات وأعمال النهب تترافق مع عمليات الاغتصاب التي "تُرتكب غالباً أمام أفراد العائلة"، إضافة إلى السبي والاتجار بالنساء وبيعهن في الدول المجاورة، فضلاً عن زيجات تُفرض عليهن "لمحو العار".
وترى الخليفة، وهي اختصاصية نفسية منخرطة منذ سنوات في مكافحة العنف ضد النساء وانضمت أخيراً إلى الحكومة، أنّ العنف الجنسي موجود في المعسكرين، لكنه "ممنهج" لدى "الدعم السريع" التي تستخدمه "سلاح حرب" لأغراض "التطهير العرقي". وأكدت الخليفة، لوكالة فرانس برس، أنّ مرتكبي هذه الفظائع "لا يميزون بين عُمر وآخر؛ قد تكون ضحية الاغتصاب امرأة في الخامسة والثمانين أو طفلاً لا يتجاوز عمره السنة".
وكانت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، قد وصفت في منتصف يناير/ كانون الثاني الجاري، الوضع في الفاشر (عاصمة شمال دارفور التي سيطرت عليها "الدعم السريع" أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي) بأنه "مروّع". وأشارت أمام مجلس الأمن الدولي إلى "حملة منظمة" تشمل عمليات اغتصاب وإعدامات "على نطاق واسع"، أحياناً "يتم تصويرها والاحتفاء بها" من قبل مرتكبيها، بدافع من "شعور كامل بالإفلات من العقاب".
وتقول الخليفة إنّ "الهدف هو إذلال الناس وإجبارهم على مغادرة منازلهم، وتدمير النسيج الاجتماعي. عندما يُستخدم العنف الجنسي سلاح حرب، فهذا يعني أن مرتكبيه يريدون أن تستمر الحرب إلى ما لا نهاية لأنه يغذي روح الانتقام". وأضافت أن "ما يحدث اليوم أسوأ؛ هناك عمليات اغتصاب جماعية، وهذا موثّق"، مشيرة إلى أن الجناة "فخورون جداً بما يفعلونه، ولا يرونه جريمة. يبدو وكأن لديهم ضوءاً أخضر ليفعلوا ما يشاؤون".
وفي دارفور، تضيف الوزيرة: "قالوا للنساء، وهذا ما يظهر في شهادات العديد من الناجيات، إنهن أقل من البشر، ووصفوهن بالعبيد، وإنهم حين يعتدون عليهن جنسياً فإنهم في الواقع (يكرّمونهن)، لأنهم أكثر تعليماً منهن أو أن دمهم أنقى"، معتبرة أن ما يجري في السودان يمثل "خلاصة أسوأ ما شهده العالم".
جرائم الاغتصاب بين كسر الصمت والزواج القسري
وفي الخرطوم ومدن عدة في دارفور، قالت الوزيرة إن الناجيات تحدثن عن عمليات اغتصاب "ارتكبها مرتزقة ناطقون بالفرنسية قدموا من غرب أفريقيا (مالي، بوركينا فاسو، نيجيريا، تشاد)، إضافة إلى كولومبيين وليبيين"، يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع. كما اختُطفت بعض الضحايا وحوِّلن إلى سبايا، فيما بيعت أخريات عبر شبكات اتجار حريصة على عدم الاستقرار وإبقاء الحدود المفتوحة، لكن توثيق هذه الحالات يبقى صعباً.
ومن بين التحديات التي تواجه الموثقين، كسر صمت الضحايا، في وقت تفضّل فيه بعض العائلات تزويج الفتيات قسراً "للتستر على ما حدث"، خصوصاً في حال حدوث حمل، بحسب الوزيرة التي أضافت: "نعتبر ذلك شكلاً من أشكال التعذيب"، في إشارة إلى حالات "مروِّعة" زُوِّجت فيها طفلات وفتيات قسراً.
وأحصت وزارة الشؤون الاجتماعية السودانية أكثر من 1800 حالة اغتصاب بين اندلاع الحرب في إبريل/ نيسان 2023 وأكتوبر/ تشرين الأول 2025، وهي أرقام لا تشمل الفظائع المرتكبة في دارفور وكردفان اعتباراً من أواخر أكتوبر الماضي. ويشكل الاغتصاب أكثر من ثلاثة أرباع أعمال العنف (77%)، ويُنسب 87% من هذه الممارسات إلى "قوات الدعم السريع"، وفق تقرير حديث لشبكة "سيها" المدافعة عن حقوق النساء في القرن الأفريقي.
وتعرب الأمم المتحدة منذ أشهر عن قلقها من هجمات "الدعم السريع" على المجتمعات غير العربية في إقليم دارفور، فيما فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في "جرائم حرب" تستهدف الطرفين. ومنذ إبريل/ نيسان 2023، أودت الحرب في السودان بحياة عشرات الآلاف، ودفعت الملايين إلى النزوح، وأغرقت البلاد في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
(فرانس برس)

Related News
الذكاء الاصطناعي الصيني يطرق أبواب الخليج
alaraby ALjadeed
9 minutes ago
ضغوط أميركية لفتح معبر رفح
aawsat
11 minutes ago
السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق
aawsat
17 minutes ago
مصرع ثمانية أشخاص على الأقل في حادث غرق عبارة في الفيليبين
aawsat
18 minutes ago