Arab
بدأت أعمال الندوة السياسية التي تجمع رئيس الحكومة سيفي غريب بقادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والمجالس المحلية، صباح اليوم السبت، لمناقشة مسودة تعديل دستوري يعتزم الرئيس عبد المجيد تبون طرحها للتصويت أمام غرفتي البرلمان، ومسودة تعديل القانون الانتخابي، قبل خمسة أشهر عن موعد الانتخابات النيابية المقرر موعدها قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل.
وقدم مدير الديوان الرئاسي بوعلام بوعلام مسودة التعديل الدستوري، والذي يتضمن عشر نقاط، لعل أبرزها ما يتعلق بنص المادة 202، ذات الصلة بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بحيث تتم "إعادة النظر في توزيع المهام بينها وبين وزارة الداخلية، من خلال إسناد مهام التحضير المادي للعمليات الانتخابية وتسييرها وتنظيمها لوزارة الداخلية، ومهام الرقابة عليها للسلطة الوطنية". وتصبح مهام سلطة الانتخابات حسب التعديل، مقتصرة على "تولي مهمة مراقبة الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء"، على أن تحذف فقرتان كانتا تنصان على تولي السلطة مهام تسجيل الناخبين والتكفل بتحضير وتنظيم وتسيير العمليات الانتخابية والإشراف عليها، بحيث يتم تحويل هذه الصلاحيات ذات الصلة بالجانب التقني إلى وزارة الداخلية.
وتبرر المسودة مقترح هذا التعديل بكون أن "الصلاحيات التي أسندت للسلطة أوسع من مهمة الرقابة، وبغرض اضطلاع السلطة الوطنية بمهمتها الرقابية الأساسية من جهة، وضمان الفعالية اللازمة في تسير العمليات الانتخابية".
وفي السياق، تقترح المسودة تعديل المادة 87 من الدستور، عبر إدراج شرط التأهيل العلمي والحصول على شهادة جامعية، للترشح لمنصب رئيس الجمهورية "نظراً لأهمية منصب رئاسة الجمهورية، وما يتطلبه من قدرة في شاغله على استيعاب القضايا المعقدة واتخاذ قرارات مصيرية في مختلف الميادين".
كما تقترح المسودة نقل مراسيم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، من المحكمة الدستورية إلى البرلمان توخياً "للدقة التي تقتضيها الرمزية والرسمية المقترنة بهذا الإجراء المهيب في حياة الأمة، وتجسيداً لمبدأ تمثيل الشعب من طرف أعضاء البرلمان يقترح أن تتم مراسم أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان بغرفتيه مجتمعتين معاً، وبحضور جميع الهيئات العليا في الأمة". وتقترح المسودة في هذا الصدد "دسترة الذي يخص الجهة المشرفة على تلاوة نص اليمين الدستورية، وهو الرئيس الأول للمحكمة العليا". ويبرر هذا التعديل "بتفادي أي تعارض قد ينشأ عن حالة تقلد رئيس المحكمة الدستورية منصب رئيس الدولة"، في حالات استثنائية محددة تكون لشغور منصب رئيس الجمهورية.
تقترح المسودة نقل مراسيم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، من المحكمة الدستورية إلى البرلمان
وتشمل التعديلات منح رئيس الجمهورية صلاحية إجراء انتخابات محلية مسبقة، إذ "خص دستور سنة 2020 رئيس الجمهورية، بسلطة تقرير إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة، دون الإشارة إلى الانتخابات المحلية. وبالنظر لأهمية هذا الاستحقاق الانتخابي، وبقصد إضفاء الانسجام على العمليات الانتخابية بصفة عامة، دون استثناء، يتعين تدارك هذا الفراغ الدستوري، عبر التنصيص على إمكانية دعوة رئيس الجمهورية لإجراء انتخابات محلية مسبقة"، إذ يعتزم الرئيس تبون الدعوة إلى انتخابات محلية مبكرة تتزامن تقريباً مع الانتخابات النيابية.
ويشمل التعديل الدستوري تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب بست سنوات قابلة للتجديد، بدل ثلاث سنوات "حفاظاً على استمرارية مؤسسات الدولة والحفاظ على جسر الخبرة البرلمانية وضمان تواصلها بين التشكيلات المتعاقبة، وكذا تجنب القطيعة التي قد تنجر عن التغيير في رئاسة المجلس بمناسبة التجديد النصفي لتشكيلته كل ثلاث سنوات".
ويتعلق المقترح السادس بتحديد تاريخ افتتاح الدورة العادية للبرلمان "لضمان مرونة أفضل في تحديد تاريخ افتتاحها، وعليه يقترح النص افتتاح الدورة البرلمانية خلال شهر سبتمبر (دون تحديد اليوم، بدلاً من اليوم الثاني من شهر سبتمبر) من كل عام. وفسرت مسودة التعديلات الدستورية، الرغبة السياسية في إجراء ذلك، بالحاجة إلى "تحسين بعض الجوانب التقنية المحضة في أحكام الدستور، بعد مضي قرابة خمس سنوات منذ صدور دستور سنة 2020، وبعد استكمال البناء المؤسساتي المنبثق عنه".
ويلغي التعديل الدستوري المقترح، صلاحية المجلس الأعلى للقضاء في إبداء الرأي بشأن التعيين في الوظائف القضائية النوعية، ما يعني حصرية القرار بيد الرئيس، وفسر ذلك بكون أن "التعيين في الوظائف القضائية النوعية من صلاحيات رئيس الجمهورية وهو نفسه رئيس المجلس الأعلى للقضاء". كما يعيد التعديل النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، "لمعالجة بعض الاختلالات وحالات التعارض في المهام"، من خلال الغاء عضوية الأعضاء الذين يختارهم رئيسا غرفتي البرلمان لتعارض عضويتهم مع مبدأ استقلالية السلطة القضائية، وإلغاء عضوية رئيس النقابة لوجود "تعارض بين العمل النقابي ونشاط المجلس"، وكذا إلغاء عضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي لا تمت مهامه "بصلة لمهام المجلس الأعلى للقضاء، وعضوية رئيسه أمر غير ضروري"، بينما تقرر إدراج عضوية رئيس نقابة القضاة لدى المحكمة العليا في المجلس.

Related News
أوديغارد: إخفاقات الماضي تحفز آرسنال في مسيرته
aawsat
8 minutes ago
هكذا أنقذ سائق سوفياتي حياة رئيس أمريكي
al-ain
9 minutes ago