رئيس وزراء غرينلاند يؤكد عدم اطلاعه على مضمون اتفاق ترامب وروته
Arab
3 days ago
share
قال رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، أمس الخميس، إنه غير مطلع على ما توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته في شأن مستقبل الجزيرة التي يريد الرئيس الأميركي السيطرة عليها. وأوضح نيلسن خلال مؤتمر صحافي في نوك، عاصمة الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي أن "لا أحد غير غرينلاند والدنمارك مخوّل إبرام اتفاقات تتعلق بالجزيرة ومملكة الدنمارك". ونبّه إلى أن سيادة غرينلاند ووحدة أراضيها يشكّلان "خطاً أحمر". وأتاحت محادثات بين ترامب وروته الأربعاء في دافوس التوصل إلى ما وصفه الرئيس الأميركي بـ"إطار عمل لاتفاق مقبل" بشأن غرينلاند. ولم تَرشَح إلى الآن سوى تفاصيل محدودة عن هذه التسوية. لكنّ ترامب أكد لصحافيين أن مسودة الاتفاق منحت الولايات المتحدة "كل ما أرادته" و"إلى الأبد". وعلّق ئيس وزراء غرينلاند على هذا الموضوع بقوله الخميس: "لا أعرف بالضبط ما الذي يتضمنه الاتفاق في شأن بلادي". وأفاد مصدر مطلع على المحادثات بين ترامب وروته وكالة "فرانس برس"، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع الموقّع بينهما عام 1951 بشأن غرينلاند. وأكد المصدر نفسه أن فكرة وضع القواعد الأميركية في الجزيرة تحت السيادة الأميركية لم تُبحَث. وأعرب نيلسن عن تمسّك الإقليم بـ"حوار سلمي" بشأن مستقبله، لكنه شدد على أن للجزيرة "الحق في تقرير المصير". واتفق وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند مع المسؤولين الأميركيين، خلال محادثات في البيت الأبيض الأسبوع الفائت على تشكيل فريق عمل. وتراجع ترامب للمرة الأولى خلال في كلمته في دافوس الأربعاء عن خيار استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند، لكنه طالب بـ"مفاوضات فورية" بشأن الاستحواذ عليها. ومع أن الغالبية العظمى من سكان غرينلاند البالغ عددهم 57 ألفا تطمح إلى الاستقلال، قال نيلسن الخميس إن الجزيرة ستختار "مملكة الدنمارك (...) والاتحاد الأوروبي (...) وحلف شمال الأطلسي" إذا وُضعت أمام خيار ضمّها الى الدنمارك أو الولايات المتحدة. وجود دائم في غرينلاند من جهتها، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن اليوم أن كل دول حلف شمال الأطلسي متفقة على وجود دائم له في منطقة القطب الشمالي وحول غرينلاند. وقالت لدى وصولها إلى بروكسل للمشاركة في قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي، إن "الجميع داخل حلف الأطلسي متفقون على هذه النقطة... نحن بحاجة إلى وجود دائم للحلف في منطقة القطب الشمالي، بما في ذلك حول غرينلاند". وأوضحت فريدريكسن أن العمل يُنفّذ راهنا على "محورين"، أحدهما يتعلق بحلف شمال الأطلسي وضرورة أن يكون له وجود أكبر في غرينلاند ومحيطها، وعلى نحو أوسع في منطقة القطب الشمالي. أما المحور الثاني فيتعلق بالولايات المتحدة من جهة، وبالدنمارك وغرينلاند من جهة أخرى، لكن فريدريكسن آثرت "عدم تناول تفاصيل المحادثات" في هذا الشأن. وسبق لروته أن أوضح أن الهدف يتمثل في عدم تمكين روسيا والصين من أن تحظيا بموطئ قدم "اقتصادي وعسكري" في غرينلاند. وأعربت فريدريكسن عن استعداد كوبنهاغن لإعادة التفاوض على اتفاق الدفاع الموقّع بينها وبين واشنطن عام 1951 بشأن غرينلاند. وقالت: "لدينا اتفاق دفاعي يعود إلى عام 1951، يمكننا توسيعه أكثر، ومن المؤكد تاليا أنه أمر لا نرفضه، لا من جانب الدنمارك ولا من جانب غرينلاند". عدم الرضوخ لضغوط ترامب من جانبه، أعرب لارس كلينجبايل نائب المستشار الألماني فريدريش ميرز عن اعتقاده بأن التخفيف المؤقت للتوتر في نزاع جزيرة غرينلاند مع الإدارة الأميركية يرجع أيضًا إلى أن الأوروبيين لم يرضخوا لضغوط ترامب. وفي تصريحات لبودكاست تابع لمجلة "بوليتيكو" الإخبارية، قال كلينجبايل إن "الضغط الذي نشأ في الولايات المتحدة والضغط الذي جاء من أوروبا، كل ذلك أسهم في أن يبدأ الرئيس ترامب الآن في التراجع قليلاً". وفي المقابل، تتحدث أصوات أخرى عن تعرض المفاوضات لحالة من الجمود، بل ويرى البعض أن ترامب هو المنتصر في هذا النزاع، كونه قد فرض بمساره الراديكالي تنازلات لمصلحة الولايات المتحدة كانت في السابق غير قابلة للتصور. وحذّر كلينجبايل من التسرع في الاطمئنان، وقال: "من يعتقد الآن في أوروبا أنه يمكنه الاسترخاء، والقول إن الأمور انتهت على ما يرام، فهو لم يفهم حقيقة ما يجري حاليًا". وأكد أنه على الأوروبيين حماية العلاقة مع الولايات المتحدة – التي كانت وثيقة تقليدياً قبل تولي ترامب منصبه – وأن يسيروا في ذلك على مسارين. واستطرد: "الأمر الأول هو أننا يجب أن نبقي يدنا ممدودة في كل وقت. كما لا ينبغي من جانبنا أن نفسد العلاقة عبر ضفتي الأطلسي أو أن نُعرّضها للخطر". استياء في السياق ذاته، قال نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، إن تغيير الرئيس الأميركي تهديداته لضم غرينلاند كانت بسبب إعراب المملكة المتحدة وأوروبا عن "استيائهما". وفي معرض التحدث لبودكاست "بوليتيكال ثينكينغ" التابع لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال لامي إن الولايات المتحدة "رغم الضجيج استجابت لمخاوفنا". وأضاف: "تراجع دونالد ترامب عن أي مقترح للجوء للقوة، وعن الرسوم الجمركية". وقال: "السبب هو أن صديقه المقرب، متمثلاً في المملكة المتحدة، وشركاءه الأوروبيين، أعربوا عن استيائهم وبالتالي تراجع". وخلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري، وصف رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، الجدل المثار حول جزيرة غرينلاند بأنه "سيرك". وقال في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني "زد دي إف": "لا يمكن تسميته بأي وصف آخر"، منتقداً تشتيت الجهود والطاقة التي كان ينبغي على الأوروبيين والأميركيين تركيزها على أوكرانيا، وانصرافها بدلاً من ذلك إلى ملف غرينلاند. وشدد إيشينغر: "لا يسعنا إلا أن نقول: لقد أخطأنا الهدف. كان ينبغي لنا أن نرسل إشارة من دافوس إلى الجانب الروسي مفادها أن هذه الحرب يجب أن تنتهي أخيراً". ورأى أنه بدلاً من ذلك، حدث نزاع داخلي غربي حول غرينلاند، وصفه بأنه "غير ضروري مطلقاً" و"ضار". وأشار إيشينغر إلى أن التوصل إلى اتفاق مع ترامب جاء نتيجة ثلاثة عوامل، هي: التهديد بفرض رسوم جمركية أوروبية مضادة، والنهج الحذر الذي اتبعه الأوروبيون، ومنهم المستشار الألماني، بالإضافة إلى المعارضة الداخلية من داخل الولايات المتحدة نفسها. ومع ذلك، شدد إيشينغر على أن هذا الاتفاق لا يعد حلاً نهائياً. ورغم ذلك، أشاد رئيس مؤتمر ميونخ للأمن بالمسار الذي سلكه الاتحاد الأوروبي الآن، واصفاً إياه بـ الاستراتيجية المزدوجة، حيث يتعين على أوروبا تحقيق استقلال عسكري عن الولايات المتحدة، مع الإبقاء في الوقت ذاته على الرئيس الأميركي "على متن السفينة"؛ لافتا إلى أنه لا يمكن إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا في الوقت الحالي بدونه. (أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows