الخلاف مع دونالد ترامب بشأن غرينلاند لا يصنع تحالفاً أوروبياً-صينياً
Arab
3 days ago
share
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أخيراً حالة من التوتر بسبب نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضم غرينلاند بذريعة الأمن القومي الأميركي ومواجهة تمدد النفوذ الصيني والروسي في القطب الشمالي، واستخدام القوة العسكرية لفرض ذلك. وقد هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدة دول أوروبية تعرقل ضم الجزيرة، قبل الإعلان، مساء أول من أمس الأربعاء، عن "إطار عمل" لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، رافعاً تهديداته الجمركية والعسكرية. وبينما تنفي موسكو وبكين مزاعم ترامب بشأن الهيمنة على الجزيرة الشاسعة الغنية بالنفط والمعادن، فإن الخلاف الأوروبي مع واشنطن بشأن غرينلاند لم يصنع تقارباً أوروبياً- صينياً مواجهاً لواشنطن. في أعقاب اختطاف الجيش الأميركي الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/ كانون الثاني الحالي، حوّل البيت الأبيض اهتمامه بسرعة نحو الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي. علماً أن هذا الاهتمام عبّر عنه ترامب خلال ولايته الأولى في 2019، عندما طرح شراء الولايات المتحدة الجزيرة، وكذلك مطلع ولايته الثانية في يناير من العام الماضي، عندما هدد بفرض رسوم جمركية على الدنمارك إذا عرقلت استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند.  وكرر دونالد ترامب أنه يحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولأن هناك سفناً روسية وصينية في كل مكان، مصعداً من تهديداته العسكرية والاقتصادية قبل أن يعلن، أول من أمس، على نحو مفاجئ، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال، أنه "خلال اجتماع عمل مثمر جداً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (على هامش منتدى دافوس الاقتصادي)، وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برمتها". وتابع: "بناء على هذا التفاهم، لن أفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول فبراير/ شباط المقبل... لن أهاجم غرينلاند، هذه رسائل إيجابية". جاء ذلك بعدما هدد الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتباراً من مطلع فبراير المقبل على عدد من الدول الأوروبية التي أرسلت قوات عسكرية إلى غرينلاند، على أن ترتفع إلى 25% في يونيو/حزيران المقبل.  وعلى مدى الأيام الأخيرة، دانت بكين تصريحات ترامب التصعيدية تجاه غرينلاند وحثت واشنطن على التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما دعت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى الكف عن استخدام ما يسمى بالتهديد الصيني ذريعةً لتحقيق مصالحها الخاصة.  مساعي دونالد ترامب مقابل طموحات الصين وتشكل مساعي دونالد ترامب للاستحواذ على غرينلاند تحدياً مباشراً لطموحات الصين في القطب الشمالي، لكن بعض المراقبين يقولون إنها قد تفتح أيضاً الباب أمام زيادة التعاون مع أوروبا، وإن هناك احتمالاً حقيقياً أن تجد بكين والدول الأوروبية الكبرى بعض المصالح المشتركة، مثل معارضة المنطق التوسعي لـ"الإمبريالية الجديدة" وإعادة تأكيد أهمية الإطار متعدد الأطراف في النظام الدولي. في 2018، عبرت الصين عن طموحها إلى أن تصبح قوة قطبية عظمى بحلول 2030 وكانت الصين قد انضمت إلى سباق النفوذ في المنطقة معلنة عن خطط لـ"طريق الحرير القطبي"، وذلك في ورقة بيضاء (وثيقة بشأن رؤية الصين لسياستها في قضايا معينة) صدرت عام 2018، عبرت فيها عن طموحها إلى أن تصبح قوة قطبية عظمى بحلول عام 2030، وأن تحصل على وصول أكبر إلى موارد المنطقة الطبيعية. يشار إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ كان قد أعلن، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في عام 2017، أن البلدين سيتعاونان لإنشاء "طريق الحرير القطبي"، وهو طريق شحن بديل عبر المحيط المتجمد الشمالي يربط الصين بأوروبا. وتهدف الخطة إلى تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية المعرضة للخطر مثل مضيق ملقا (بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية) وقناة السويس. ومنذ أصدرت الصين كتاباً أبيض عن القطب الشمالي في عام 2018، وصفت البلاد نفسها بأنها "دولة قريبة من القطب الشمالي"، وهو ادعاء رفضته الولايات المتحدة على أساس أنه تصنيف لا معنى له.  وتكمن الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند في موقعها بين روسيا والولايات المتحدة، كما أنها تضم كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والمعادن. ويفتح ذوبان الجليد القطبي نتيجة لتغير المناخ طرقاً بحرية مربحة محتملة عبر القطب الشمالي، ما قد يقلل بشكل كبير من وقت السفر بين القارات.  تشكيل جبهة موحدة في هذا الصدد، قال الباحث في العلاقات الدولية في مركز النجمة الحمراء في بكين جيانغ قوه، لـ"العربي الجديد": "ليست لدى الصين قطع عسكرية في غرينلاند كما يحاول أن يسوّق له ترامب، ولا تسعى إلى فرض هيمنتها". وأوضح أن "الوجود الصيني هناك (في المنطقة) يقتصر على الأبحاث العلمية وبعض مشاريع التعدين"، لافتاً إلى أن الصين بنت، في إطار جهودها لفهم القطب الشمالي، مرافق بحثية في بعض الدول المطلة على القطب مثل النرويج والسويد وأيسلندا". أما أنشطة بكين هناك، فتأتي، وفق جيانغ قوه، من كونها عضواً مراقباً في مجلس القطب الشمالي، وهو منصة دولية تأسست عام 1989 وتضم الدول الثماني المطلة على القطب الشمالي: كندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج وروسيا والسويد والولايات المتحدة، فيما يعمل الأعضاء على تعزيز التعاون والتنسيق وحماية البيئة والمحافظة على استدامة المنطقة.   جيانغ قوه: تهديدات ترامب ترسل إشارة إلى القادة الأوروبيين بأن بكين قد تكون شريكاً أكثر موثوقية من واشنطن وفي رأي جيانغ قوه، فإن "تهديدات دونالد ترامب تمس مصالح جميع الدول الأعضاء، وتعيق عمليات البحث العلمي المشتركة في المنطقة، فضلاً عن جهود التنمية الاقتصادية لشعب غرينلاند"، معتبراً أن "هذا يتطلب تكاتفاً جماعياً يشمل الصين والدول الأوروبية التي تتمسك بموقف معارض لخطط ترامب، وذلك لتشكيل جبهة موحدة". كما شدد على أن "تهديدات ترامب ترسل إشارة إلى القادة الأوروبيين بأن بكين قد تكون شريكاً أكثر موثوقية من واشنطن في مسألة التنمية والمناخ والحفاظ على البيئة". وتابع: "لذلك نعم، هناك مصالح مشتركة، وفرصة حقيقية لتعزيز التعاون، وإعادة النظر في الطريقة التي يجرى فيها تقدير مشاركة بكين في شؤون القطب الشمالي". هل تصنع المصلحة المشتركة تحالفاً أوروبياً-صينياً؟ في المقابل، استبعد أستاذ الدراسات السياسية السابق في جامعة تايبيه الوطنية جين توي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن يطرأ أي جديد على العلاقة بين الصين والدول الأوروبية بسبب خطط ترامب في غرينلاند. وقال إن "التجارب السابقة التي شهدت توتراً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تؤكد أن الأخير لا يمكن أن يتعامل مع بكين بمنطق القوة المحققة للتوازن مع واشنطن".  جين توي: هناك فرق شاسع وأزمة ثقة كبيرة بين الصين والاتحاد الأوروبي وأضاف أن "هناك فرقاً شاسعاً وأزمة ثقة كبيرة بين الجانبين بسبب موقف الصين من الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب الخلافات التجارية والتناقضات في القيم". لذلك رأى جين توي أنه "من غير المرجح أن تتسبب خطط ترامب في وضع الطرفين ضمن معسكر واحد مناهض للسياسات الأميركية، حتى ولو جاء ذلك على حساب المصالح الأوروبية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows