السويداء: عودة "حافلة الأمل" لمرضى السرطان وسط أزمة دواء
Arab
5 days ago
share
أعادت جمعية "أصدقاء مرضى السرطان" في محافظة السويداء جنوبي سورية تشغيل حافلتها المجانية لنقل المرضى إلى "مشفى البيروني الجامعي" في دمشق، في خطوة تخفف جزءاً من معاناة مئات المرضى الذين يواجهون نقصاً حاداً في الأدوية وارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف العلاج، في ظل واقع صحي واقتصادي هش. القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 25 يناير/ كانون الثاني الجاري، جاء بعد توقف الحافلة منذ يوليو/ تموز الماضي، نتيجة عدم توفر الأدوية السرطانية في دمشق آنذاك. ويقول رئيس الجمعية، الدكتور عدنان مقلد، إن عودة الرحلات اليومية جاءت بعد تأكد توفر نحو 50% من الأدوية الضرورية في مشفى البيروني، إضافة إلى الخدمات العلاجية والتشخيصية التي لا يمكن تأمينها داخل السويداء، ولا سيما العلاج الشعاعي. وأضاف مقلد لـ"العربي الجديد"، أن الوضع الاقتصادي الحالي وارتفاع أسعار الأدوية إلى مستويات تفوق قدرة المرضى والجمعية معاً، فرضا البحث عن حلول سريعة بالتعاون مع الجهات المعنية والمجتمع المحلي، لتأمين استمرارية العلاج ومنع انقطاع الجلسات. ومن المقرر أن تُسيّر الحافلة يومياً على خط (صلخد – القريا – السويداء – شهبا) وصولاً إلى مشفى البيروني في دمشق، بمرافقة من الهلال الأحمر العربي السوري لضمان سلامة المرضى. ويستفيد من هذه الخدمة مرضى مسجلون مسبقاً لدى الجمعية. السويداء تواجه أزمة النقص الحاد في الأدوية في هذا السياق، قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، إن المحافظة تتحرك على أكثر من خط لمواجهة النقص الحاد في الأدوية. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن هناك تواصلاً مستمراً مع منظمات إنسانية لتأمين الأدوية اللازمة، ولا سيما لمرضى السرطان والسكري، بالتنسيق مع وزارة الصحة. وأشار البكور إلى أن المحافظة نسّقت كذلك مع وزارة الصحة والهلال الأحمر لنقل المرضى الراغبين في تلقي العلاج خارج السويداء، ولا سيما إلى مشافي دمشق، لتعويض محدودية الخدمات محلياً. من جهته، أكد وزير الصحة، مصعب العلي، أن الوزارة تواصل دعم القطاع الصحي في السويداء، مستدركاً بأن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة تسببت بنفاد جزء من الأدوية ونقص في الكوادر، ما انعكس سلباً على الخدمات. تكاليف تفوق الاحتمال لعلاج مرضى السرطان ويُقدَّر عدد مرضى السرطان في السويداء بأكثر من 1500 مريض، فيما تشير بيانات الجمعية إلى تسجيل ما يقارب 175 إصابة جديدة سنوياً لكل 100 ألف نسمة، ما يضع المحافظة في صدارة نسب الإصابة على مستوى سورية. ووفق دراسة للجمعية، بلغ عدد الإصابات المسجلة بين عامي 2018 و2024 نحو 8 آلاف حالة. ويفرض هذا الواقع أعباءً مالية ثقيلة؛ إذ تُقدَّر تكاليف علاج مرضى السرطان في المحافظة بنحو 175 ألف دولار شهرياً (تشمل الأدوية، الجلسات، التحاليل، ونفقات السفر). ويقول مضر النجار، أحد المرضى، إن أسعار الجرعات العلاجية تبدأ من 150 دولاراً وقد تصل إلى 900 دولار لبعض الأصناف، فيما يضطر المرضى إلى إجراء صور شعاعية متقدمة مثل "التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني" (PET Scan) دورياً، بكلفة تصل إلى 2.5 مليون ليرة سورية للصورة الواحدة. وأضاف النجار لـ"العربي الجديد" أن عدداً كبيراً من المرضى اضطروا إلى تأجيل جلساتهم أو إيقافها بسبب العجز المادي، مشيداً بدور الجمعية التي "ما زالت تشكل شبكة الأمان الوحيدة". بدوره، يقول أمجد سكاكير (خمسيني يخضع للعلاج منذ عامين): "رحلة العلاج لم تعد مقتصرة على الألم الجسدي، بل تحولت إلى معاناة لتأمين الدواء". وأضاف لـ"العربي الجديد": "أحياناً نعرف موعد الجلسة، لكن لا نعرف إن كنا سنستطيع تأمين الدواء أو أجرة السفر.. الحافلة المجانية خففت عنا كثيراً، لكنها حل مؤقت". وتواجه الجمعية تحديات كبيرة، أبرزها عدم توفر 23 صنفاً دوائياً نوعياً مخصصاً للسرطان في المشفى الوطني أو السوق المحلية. ويوضح مقلد أن الجمعية، ضمن إمكاناتها، قدمت أدوية خلال عام 2024 بقيمة بلغت نحو ملياري ليرة سورية. وتواجه جمعية "أصدقاء مرضى السرطان" تحديات كبيرة، أبرزها عدم توفر 23 صنفاً دوائياً نوعياً مخصصاً لعلاج السرطان، سواء في المشفى الوطني أو في السوق المحلية، وهي أدوية يجب إعطاؤها دون انقطاع. ويوضح مقلد أن الجمعية، ضمن إمكاناتها المحدودة، تحاول تأمين الجرعات الكيميائية والعلاجات الهرمونية والتحاليل والصور الشعاعية، وقد بلغت قيمة ما قدمته من أدوية خلال عام 2024 نحو ملياري ليرة سورية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows