الفضة عند قمم تاريخية وتوقعات ببلوغ 300 دولار
Arab
5 days ago
share
سجّلت الفضة مستوى تاريخياً غير مسبوق بعدما تجاوز سعرها 95 دولاراً للأونصة اليوم، مواصلةً موجة صعود قوية رفعت المعدن النفيس بنحو 31% منذ بداية العام. ومع تسارع الزخم في الأسواق العالمية، باتت الفضة تقترب من حاجز 100 دولار للأونصة، فيما يذهب بعض المحللين إلى توقعات أكثر جرأة تشير إلى إمكانية صعودها نحو 300 دولار بحلول عام 2026. قمم تاريخية جديدة للفضة شهدت أسواق المعادن النفيسة طلباً متجدداً عقب إجراءات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الاتحاد الأوروبي، ما أسهم في تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً. ووفق ما أفاد به موقع Beln-Crypto، فقد سجّل كل من الذهب والفضة مستويات قياسية خلال تعاملات يوم الاثنين، قبل أن يواصلا ارتفاعهما اليوم مسجلَين قمماً تاريخية جديدة. وبحسب بيانات Companies Market Cap، تحتل الفضة حالياً المرتبة الثانية عالمياً من حيث القيمة السوقية للأصول، متقدمة على معظم فئات الاستثمار، ولا يسبقها سوى الذهب. وكتب ماريو نافال معلّقاً على هذا الارتفاع: "قفزت الفضة إلى 95 دولارًا للأونصة، محطّمةً جميع الأرقام القياسية السابقة ومذهلةً الأسواق العالمية. قد يتصدر الذهب العناوين، لكن صعود الفضة بات يخطف الأنظار بسرعة"، بحسب موقع "ياهو فايننس". ما العوامل الداعمة للارتفاع؟ لا تُعد التوترات الجمركية السبب الوحيد وراء هذا الصعود اللافت، إذ تفوقت الفضة خلال الفترة الأخيرة حتى على الذهب. ويعكس الأداء القوي مزيجاً من العوامل، أبرزها استمرار الإقبال على الفضة بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب، توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما يعزز جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، تشدد المعروض في الأسواق الفعلية للفضة، وتسارع الطلب الصناعي، ولا سيما من قطاعات الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، والإلكترونيات، والبنية التحتية عالية التقنية. نحو مستوى 100 دولار يرى محللون أن وصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة بات هدفًا قريب المنال. واعتبر الاقتصادي الأميركي بيتر شيف أن هذا المستوى قد يتحقق في وقت قريب جداً. وكتب شيف: "رغم تسجيل الذهب والفضة مستويات قياسية اليوم، فإن أسهم شركات تعدين الذهب الكندية لم تكد تتحرك، في ظل مخاوف المستثمرين من موجة بيع محتملة يوم الثلاثاء. وهذا قد يعني أن ارتفاع المعادن غداً سيكون أقوى، مع احتمال وصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة". ورغم تركّز التوقعات قصيرة الأجل حول هذا المستوى، يرى محللون أن المشهد على المدى المتوسط والطويل أكثر حدة. هل تتجه الفضة إلى 300 دولار؟ في تحليل مفصل، توقّع أحد المحللين بلوغ الفضة مستوى 300 دولار للأونصة، معتبرًا أن السوق يواجه اختلالًا هيكليًّا بين التداولات الورقية والمعروض الفعلي. وبحسب التحليل، تحتفظ البنوك بمراكز بيع قصيرة تُقدّر بنحو 4.4 مليارات دولار، في وقت يستهلك فيه الطلب الصناعي قرابة 60% من الإنتاج العالمي السنوي للفضة. وأضاف أن تغطية هذه المراكز تتطلب سنوات من الإنتاج المنجمي، وهو إنتاج يُمتص بمعظمه من قبل الشركات الصناعية. وجاء في التحليل: "لهذا السبب لا يمكن للفضة إلا أن ترتفع من هنا. مراكز البيع القصيرة مستحيل رياضيًّا إغلاقها، والمعروض الحقيقي محدود. يمكن التلاعب بأسعار الورق مؤقتًا، لكن لا يمكن التلاعب بإمدادات مادية غير موجودة. السعر لا بد أن يرتفع إلى أن يظهر معروض جديد أو يستسلم البائعون على المكشوف". من جهته، صرّح مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أميركا، بأن الفضة قد تراوح بين 135 و309 دولارات للأونصة خلال عام 2026. يعكس الارتفاع القياسي للفضة مزيجًا قويًّا من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتشدد الإمدادات، وتنامي الطلب الصناعي. وبينما يظل مستوى 100 دولار هدفًا فوريًّا للأسواق، ستبقى التوقعات الأعلى مرهونة بمدى استمرار الاختلالات الهيكلية في السوق الفعلية، واستدامة شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة. يأتي الارتفاع التاريخي في أسعار الفضة ضمن سياق عالمي يتّسم بتزايد هشاشة النظام الاقتصادي والمالي الدولي، في ظل تراكم أزمات متداخلة تشمل التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، وتباطؤ النمو العالمي، وتصاعد المخاطر المرتبطة بالديون السيادية وأسعار الفائدة. فمنذ جائحة كورونا، دخلت الأسواق مرحلة من التحول البنيوي في سلوك المستثمرين، حيث تراجع الاعتماد على الأصول التقليدية عالية المخاطر، مقابل تنامي الطلب على المعادن النفيسة بوصفها أدوات تحوّط في مواجهة التضخم وتقلب العملات وعدم اليقين السياسي. ورغم أن الذهب ظل تاريخيًّا الوجهة الأولى لرؤوس الأموال الدفاعية، بدأت الفضة تستعيد موقعها الاستراتيجي، مستفيدة من ازدواجية طبيعتها الاستثمارية والصناعية. فهي تُعد في الوقت نفسه ملاذًا آمنًا ومكوّنًا أساسيًّا في سلاسل الإمداد الصناعية الحديثة، ما يمنحها حساسية أعلى تجاه التحولات الاقتصادية مقارنة بالذهب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows