Arab
تظهر النسوية، بوصفها مشروعاً نقدياً مستمراً لا تياراً فكرياً معزولاً، في كتاب الباحثة المصرية شيماء مجدي "قراءات نسويّة: من الشرق والغرب"، الصادر حديثاً عن دار المصري. ويضمّ الكتاب مجموعة من الدراسات حول الحركة النسوية، بدءاً من شهرزاد وصولاً إلى إيزابيل الليندي، مستكشفاً تجارب نسوية في الثقافة العربية وأميركا اللاتينية وإسبانيا، من خلال نصوص روائية وعبر دور الترجمة.
وتعرض الباحثة كيفية تأثّر الحركات النسوية بالسياقات الاجتماعية والسياسية المختلفة في كل ثقافة، من خلال استعراض تاريخ النسوية العربية في بداياتها كخطاب، مع أفكار قاسم أمين، وامتدادها إلى تحوّلات القرن الحادي والعشرين، مع الإشارة إلى تأثير التقاليد الاجتماعية والثقافة الإسلامية في تطوّر الدعوات النسوية، أو الحدّ منها. وفي المقابل، يتناول الكتاب نضالات النساء في أميركا اللاتينية ضدّ الأنظمة العسكرية والهيمنة الذكورية، ودور الحركة النسوية هناك في تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق، ولا سيما في قضايا الفقر والعنف ضدّ النساء.
وإلى جانب المقولة النظرية التي يعرضها الكتاب، تتناول الباحثة نصوصاً أدبية في سياق قراءة القوة النسائية، ومن خلال تحليل حضور المرأة في السرد الروائي. وتنطلق الدراسة من كتاب "ألف ليلة وليلة"، بوصفه نصاً استخدمته النسوية العربية للدلالة على قدرة المرأة على توظيف السرد لتغيير مصيرها، حيث تمثّل شهرزاد نموذجاً للمرأة التي أعادت تعريف السلطة عبر الحكاية. وفي مقابل هذا النص المؤسس في الثقافة العربية، تتناول الدراسة رواية الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي "إيفا لونا" من منظور نسوي، حيث تقدّم الرواية قصص نساء قويات ومستقلات، وتقرأ من خلال قصصهن قضايا الحرية الشخصية والجنس والهوية في المجتمع اللاتيني، كما تمثّل بطلاتها مقاومة للقمع عبر امتلاك أصواتهن السردية الخاصة. وفي السياق نفسه، تقرأ الباحثة رواية "الحب وأصول التربية" للفيلسوف والشاعر الإسباني ميغيل دي أونامونو، وبالتركيز على التحيّزات الجندرية في الأدب الإسباني، ونقد الأساليب التربوية التي تقلّل من دور المرأة في تشكيل المجتمع.
وينطوي الكتاب، من خلال دراسته للنصوص الأدبية، على دعوة إلى فهم تجارب النساء عبر الثقافات المختلفة، في إطار تقديم الحركة النسوية بوصفها حركة تتأثر بالسياقات الثقافية المحلية والعالمية. وتتخذ الباحثة من الأدب، على نحو خاص، مجالاً لفهم هذه التحوّلات المتبادلة، مع الإشارة إلى دور الترجمة النسوية في معالجة التحيّزات الجندرية في النصوص الأصلية، كما تظهر الدراسة كيف استطاعت المرأة أن تخلق سرديات بديلة في الأدب.

Related News
أوديغارد: إخفاقات الماضي تحفز آرسنال في مسيرته
aawsat
7 minutes ago
هكذا أنقذ سائق سوفياتي حياة رئيس أمريكي
al-ain
8 minutes ago