Arab
خلصت دراسة أجراها مركز أبحاث ألماني إلى أن الرسوم الجمركية التي فُرضت على الواردات لا تتحول عمليا إلى فاتورة يدفعها المُصدِرون في الخارج، بل تُمرَّر في معظمها إلى داخل الولايات المتحدة عبر أسعار الاستيراد، بحيث يتحمل المستوردون ثم المشترون المحليون العبء الأكبر، قبل أن يصل الأثر إلى المستهلك النهائي.
وأشارت الدراسة إلى أن الشركات في الولايات المتحدة تواجه انخفاضا في هوامش الربح على المدى الطويل بسبب الرسوم الجمركية، بينما يواجه المستهلكون ارتفاعا في الأسعار. وتبيع الدول المصدرة التي تركز على الولايات المتحدة كميات أقل، وتواجه ضغوطًا لإيجاد أسواق تصدير جديدة.
وقال مدير الأبحاث في معهد كيل والمشارك في إعداد الدراسة، جوليان هينز إن "إن الادعاء بأن الدول الأجنبية تتحمل الرسوم الجمركية مجرد خرافة"، مشيرا إلى أن البيانات تظهر العكس تماما، وأضاف: "الأميركيون هم من يدفعون الثمن، إذ تعمل هذه الرسوم كضريبة استهلاك على السلع المستوردة، وفي الوقت نفسه، يتناقص تنوع وكمية السلع المتاحة".
وذكرت الدراسة التي أعدها معهد كيل للاقتصاد العالمي أن "بيانات الشحن على مستوى كل شحنة والتي تغطي أكثر من 25 مليون معاملة بقيمة تقارب 4 تريليونات دولار تُظهر "مرورا شبه كامل" للرسوم إلى أسعار الاستيراد داخل الولايات المتحدة. وبحسب تقديراتها، لا تتحمل الشركات الأجنبية سوى نحو 4% من العبء، بينما يُمرَّر قرابة 96% إلى المشترين داخل السوق الأميركية.
Teures Eigentor: US-Strafzölle treffen vor allem die eigene Wirtschaft: 96 % der Kosten tragen Importeure & Verbraucher in den USA, nicht ausländische Exporteure, wie neue Forschung von @julianhinz, Aaron Lohmann, @HMahlkow & Anna Vorwig zeigt 👇https://t.co/SOS324KtlM
— Kiel Institut (@kielinstitute) January 19, 2026
وأبرزت الدراسة مؤشرا ماليا شديد الدلالة: ارتفاع إيرادات الجمارك بنحو 200 مليار دولار خلال عام 2025. وتتعامل مع هذا الرقم ليس بوصفه "حصيلة مجانية" للحكومة، بل باعتباره تكلفة مقابلة جرى اقتطاعها من الشركات والأسر داخل الولايات المتحدة عبر سلسلة التوريد إما في شكل أسعار أعلى، أو في صورة هوامش أرباح أضيق تُمتص جزئيا داخل الصناعة والتجزئة.
وقامت منهجية الدراسة على اختبار مباشر لفكرة شائعة: إذا كانت الرسوم تُجبر الشركاء التجاريين على الدفع، يفترض أن يردّ المصدّرون بخفض أسعارهم بالدولار عند البيع إلى الولايات المتحدة لتعويض جزء من الرسوم، لكن النتائج لا تُظهر تخفيضاً ملحوظاً في أسعار التصدير قبل الرسوم، ما يعني أن الأسعار لا تتكيف نزولاً بالقدر الذي يُحوِّل العبء إلى الخارج، بل يبقى التكيف داخل الولايات المتحدة.
ولتدعيم الاستنتاج، ركزت الدراسة على "صدمات" رسوم واضحة وكبيرة طاولت البرازيل والهند. ففي حالة البرازيل، وبعد دخول رسوم بنسبة 50% حيز التنفيذ، لم تظهر مؤشرات قوية على خفض أسعار التصدير بالدولار، بينما برز الانكماش في أحجام التجارة بوصفه قناة التعديل الأساسية. وفي حالة الهند، بدأت الرسوم عند 25% ثم رُفعت لاحقاً إلى 50%، ومع ذلك لم تتجسد الاستجابة الرئيسية في أسعار أقل، بل في تراجع الكميات وتبدّل الوجهات التجارية.
ووضح هينز "قارنا الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة بالشحنات إلى أوروبا أو كندا، ولاحظنا نمطا واضحا". وأشار إلى انخفاض قيمة وحجم الصادرات إلى أميركا بشكل ملحوظ، بنسبة تصل إلى 24%. لكن أسعار الوحدة، أي الأسعار التي يفرضها المصدرون الهنود ظلت ثابتة. وقال "لقد قلّصوا الكمية، لا انخفضت الأسعار".
وفسّرت الدراسة لماذا لا "يبتلع المصدّرون جزءا كبيرا من الرسوم"، وعلّلت ذلك بأن خفض السعر بما يعادل رسوما مرتفعة يضغط الربحية إلى مستوى قد يكون غير قابل للاستمرار، ولأن لدى كثير من المصدّرين قدرة على تحويل جزء من المبيعات إلى أسواق أخرى بدلاً من الدخول في تنازل سعري كبير للحفاظ على الحصة داخل السوق الأميركية. وبعبارة الدراسة، يجري التعديل غالبا عبر انخفاض حجم التجارة أكثر من كونه عبر تخفيضات سعرية.
وخلصت الدراسة إلى أنّ قرار "من يمتص التكلفة" داخل الولايات المتحدة يتوزع لاحقا بين حلقات متعددة؛ فالمستورد يدفع على الحدود، ثم يقرر المصنع أو تاجر التجزئة بين تمرير التكلفة إلى المستهلك عبر رفع الأسعار، أو تقليص هامش الربح، أو تعديل تشكيلة المنتجات ومصادر التوريد. وفي جميع السيناريوهات، لا تبدو الرسوم أداة تُحمِّل الخارج الكلفة بقدر ما تبدو ضريبة استهلاك داخلية واسعة الأثر.

Related News
مدرب ضمك: ليس من السهولة الحصول على كل ما نريد
aawsat
12 minutes ago
مخزونات الغاز في ألمانيا الأدنى في 5 سنوات
alaraby ALjadeed
22 minutes ago
اليمن يشدد رقابة الوقود المخصص لمحطات الكهرباء
alaraby ALjadeed
22 minutes ago