الاحتلال يصعد ضد الحرم الإبراهيمي برفض تسليمه بذكرى الإسراء والمعراج
Arab
1 week ago
share
للمرّة الثانية في حادثة تعتبر سابقة من نوعها، سلّمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدير الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، جنوبي الضفة الغربية، معتز أبو سنينة ومسؤولًا آخر قرارًا بالإبعاد عن الحرم لمدّة 15 يومًا، وذلك ضمن إجراءات التقييد على الحرم والعاملين فيها، خاصّة وأن سلطات الاحتلال رفضت تسليم الحرم بالكامل للمسلمين في ذكرى الإسراء والمعراج يوم السبت الماضي.  كما ترفض سلطات الاحتلال منذ العام الماضي، في سابقة لم تقع سابقًا، تسليم الباب الشرقي من الحرم على الرغم من وجود وعود إسرائيلية بأن يتم تسليمه العام الجاري. وبحسب التوصيات الإسرائيلية التي نصّت عليها ما يُعرف بـ"لجنة شمغار" عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، فإنه يحقّ للمسلمين استخدام جميع أجزاء الحرم في 10 أيام من كل عام، في مختلف المناسبات الدينية، من بينها أيام الجمعة في رمضان، وكذلك لليهود في 10 أيام خلال أعيادهم السنوية، غير أنّ سلطات الاحتلال رفضت مع بداية المناسبات الإسلامية هذا العام تسليم الحرم بالكامل. وأوضح مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إدارة الأوقاف كان من المفترض أن تتسلم الحرم كاملًا مساء يوم الجمعة الماضي، استعدادًا لإحياء ذكرى الإسراء والمعراج يوم السبت، وفق المتبع في المناسبات الدينية الإسلامية، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت تسليم الجهة الشرقية من الحرم، ما دفع إدارة الأوقاف إلى رفض استلام الحرم منقوصًا. وأشار أبو سنينة إلى أن هذا الرفض قُوبل بمشادات كلامية حادة بين موظفي الأوقاف والجانب الإسرائيلي، انتهت باحتجازهم قرابة ساعة، حيث صادرت قوات الاحتلال بطاقات هوياتهم الشخصية وقامت بتصويرها، قبل أن تُفرج عنهم لاحقًا. وفي اليوم التالي، الذي صادف ذكرى الإسراء والمعراج، عاد أبو سنينة إلى الحرم الإبراهيمي عند صلاة الفجر، إلا أن قوات الاحتلال طردته من المكان، كما طُرد مرة أخرى عند الساعة الثامنة صباحًا، برفقة همّام أبو مرخية، رئيس قسم السدنة في الحرم. وأكد أبو سنينة أن قوات الاحتلال لاحقتهما بعد ذلك أثناء وجودهما قرب مبنى تكية المحاذية للحرم، حيث أُرسل خمسة جنود قاموا باحتجازهما قرب أحد مداخل الحرم، وصادروا هوياتهما، قبل أن يسلموهما قرارات استدعاء للتحقيق في مركز التحقيق التابع للاحتلال في مستوطنة "تيلم" غرب الخليل.  وبيّن مدير الحرم أن التحقيق، الذي جرى يوم أمس الأحد، انتهى بصدور قرار من الشرطة الإسرائيلية يقضي بإبعاده هو ومدير السدنة عن الحرم الإبراهيمي لمدة خمسة عشر يومًا، مشيرًا إلى أن مجمل التحقيق تركز على تهديدات مباشرة، ومحاولة نزع الصفة القانونية عن دور إدارة الأوقاف، بزعم أن الاحتلال هو الجهة المسيطرة وصاحبة الصلاحيات الكاملة داخل الحرم. وأكد أبو سنينة أنه رد خلال التحقيق بالتشديد على أن لإدارة الأوقاف صلاحيات ومسؤوليات قانونية وتاريخية داخل الحرم الإبراهيمي، ولا يمكن تجاوزها أو إنكارها، لافتًا إلى أن قرار الإبعاد ينص أيضًا على منعهم من الاقتراب من الحرم لمسافة 200 متر، تحت طائلة الاعتقال الفوري حال المخالفة. واعتبر أبو سنينة أن ما أثار قلق سلطات الاحتلال لم يكن وجود موظفي الأوقاف بحد ذاته، بقدر ما كان التوافد الكبير لآلاف المصلين والزوار إلى الحرم الإبراهيمي لإحياء ذكرى الإسراء والمعراج، في مشهد ديني وشعبي واسع الحضور. وفي السياق ذاته، بيّن أبو سنينة أن وزارة الأوقاف تتابع القرار عبر مسار قانوني، في محاولة لتعطيله وإبطاله، إلا أنه حتى اللحظة لا توجد مؤشرات إيجابية على تراجع الاحتلال عن إجراءاته. وأشار أبو سنينة إلى أن قرار الإبعاد الأخير ليس الأول من نوعه بحقّه، إذ سبق أن أُبعد عن الحرم الإبراهيمي ثلاث مرات، مرتان بقرارات رسمية صادرة عن الشرطة الإسرائيلية، ومرة بقرار شفهي، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعكس سياسة جديدة باتت تُطبق في الحرم الإبراهيمي، على غرار ما يجري في المسجد الأقصى الخاضع للإجراءات الإسرائيلية في الإبعاد بحقّ الزوّار والعاملين فيه، خاصّة وأنه سبق إبعاد موظفين في الحرم بقرارات شفهية، ما يثير مخاوف حقيقية من تصعيد هذه السياسة وتوسيعها وفرضها أمرًا واقعًا. وشدّد أبو سنينة على أن رفض الاحتلال تسليم الحرم الإبراهيمي كاملًا يأتي في سياق متصل بإجراءات فرضها الاحتلال خلال العام الماضي، ضمن محاولات تكريس السيطرة وفرض الأمر الواقع، مشددًا على أن إدارة الأوقاف ستواصل رفض استلام الحرم منقوصًا، باعتباره مساسًا مباشرًا بالوضع القائم وبالصلاحيات الدينية والتاريخية للحرم الإبراهيمي.  وبحسب مراقبين، فإنه منذ السابع من إبريل/ نيسان من العام الماضي، حين أبعد أبو سنينة عن الحرم لمدّة 14 يومًا مع فرض غرامة مالية حال المخالفة، بدأت سلطات الاحتلال عمليًا "فرض القانون المدني الإسرائيلي" على الخليل، وخاصّة الحرم الإبراهيمي، في المقابل تخالف سلطات الاحتلال القرارات الإسرائيلية المعمول بها منذ 31 عامًا في الحرم في إطار توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في الحرم على حساب الصلاحيات الإسلامية. وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أمس الأحد، قد نشرت بيانًا قالت فيه إن "قوات الاحتلال قررت إبعاد مدير الحرم الإبراهيمي الشريف الشيخ معتز أبو سنينة، ورئيس السدنة همام أبو مرخية، لمدة خمسة عشر يومًا عن الحرم في خطوة تصعيدية خطيرة تستهدف إدارة الحرم وطواقمه، ويأتي هذا القرار في سياق سياسة التضييق الممنهج على القائمين على شؤون الحرم الإبراهيمي، ومحاولة تقليص دورهم في إدارته والإشراف على شؤونه الدينية والإدارية، بما يمس مكانته الدينية والتاريخية".  واعتبرت الأوقاف أن ما جرى "سابقة خطيرة تهدف إلى إفراغ الحرم الإبراهيمي من مرجعياته الرسمية، وفرض واقع جديد ينعكس سلباً على حرية العبادة وسير العمل داخل الحرم الشريف". وتأتي هذه الإجراءات الاسرائيلية بحقّ الحرم استكمالًا لما صدر في 31 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إذ أبلغت إدارة الاحتلال، مدير الحرم بشكل رسمي أن هناك قرارا إسرائيليا يقضي بسحب صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل وتحويلها إلى لجنة تخطيط وترخيص تابعة لجيش الاحتلال، في منطقة "الصحن" بالحرم. ولا يمكن فصل هذا القرار عن قرار آخر صدر في يوليو/ تموز 2025، يقضي بنقل صلاحيات الإشراف على الحرم الإبراهيمي من وزارة الأوقاف وبلدية الخليل الى المجلس الديني اليهودي في مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي الخليل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows