Arab
أكد وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية علي محمد عمر أن بلاده ليست في وارد قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، وأن قرار الحكومة الصومالية الفيدرالية إلغاء الاتفاقيات الثنائية الأمنية والاقتصادية معها، جاء حمايةً لسيادة الدولة الصومالية ونظامها الدستوري وضماناً لاستقرار البلاد على المدى الطويل. ونفى في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن يكون هذا القرار رداً على تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي عبر الأراضي الصومالية، لكنه قال إن هذه الواقعة أسهمت في تعزيز السياق العام الذي صدر فيه القرار، رغم أنها لم تكن السبب الوحيد أو الحاسم لاتخاذه. وعن الخطوة التي ستتخذها بلاده في حال رفض الإمارات الانسحاب من إدارة الموانئ الصومالية، رد أن الحكومة الفيدرالية الصومالية ستسعى حينها إلى استعادة حقوقها عبر الآليات القضائية الدولية المناسبة. وفيما يلي المقابلة:
*ما هي الأسباب التي دفعت مجلس الوزراء الصومالي إلى إلغاء الاتفاقيات مع دولة الإمارات؟
جاء هذا القرار نتيجة تقييم تراكمي امتد لفترة طويلة، وليس بسبب حادثة واحدة معزولة، فقد كانت الحكومة الصومالية ترصد ممارسات وتعاملات تتجاوز مؤسسات الحكومة الفيدرالية المخولة دستورياً بإدارة العلاقات الدولية، وشملت هذه الممارسات تواصلاً مباشراً مع إدارات إقليمية بدون علم الحكومة الفيدرالية أو موافقتها، إضافة إلى ترتيبات أمنية وسياسية موازية خارج إطار التشريعات الوطنية، ودستور جمهورية الصومال الفيدرالية، والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية، وقد شكّل ذلك تهديداً حقيقياً لوحدة الدولة، وكاد أن يقوّض سلطة المؤسسات السيادية، فضلاً عن تعارضه مع المبادئ المؤسسة للعلاقات السيادية بين الدول. وعليه، جاء تحرك مجلس الوزراء حمايةً لسيادة الدولة الصومالية ونظامها الدستوري وضماناً لاستقرار البلاد على المدى الطويل.
*لكن الحكومة الصومالية الفيدرالية وقّعت اتفاقية أمنية مع الإمارات عام 2023
علي محمد عمر: تُعد دولة قطر شريكاً إقليمياً موثوقاً في قضايا الاستقرار الإقليمي والدولي
نعم، كانت هناك ترتيبات للتعاون الأمني والدفاعي بين جمهورية الصومال الفيدرالية ودولة الإمارات، غير أن أي اتفاقيات تُبرم بين دول ذات سيادة يجب أن تُنفذ ضمن الإطار الدستوري وتحت إشراف الحكومة الفيدرالية وسلطتها. وعندما تتحوّل هذه الاتفاقيات إلى أدوات تمس السيادة الوطنية ووحدة البلاد، أو يتم الالتفاف من خلالها على رقابة الحكومة الفيدرالية، فإنها تفقد مشروعيتها وغاياتها، وعلى هذا الأساس، اتخذ مجلس الوزراء قراراً تاريخياً بإلغاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات، تفادياً لتداعياتها الخطيرة على السيادة والوحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.
*هل جاء هذا القرار رداً على تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي عبر الأراضي الصومالية؟
القرار التاريخي الذي اتخذه مجلس الوزراء بإلغاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات لم يكن مبنياً على حادثة بعينها، ومع ذلك، فإن أي استخدام غير مصرح به لأراضي جمهورية الصومال الفيدرالية أو أجوائها أو مياهها الإقليمية، بما في ذلك تهريب شخصيات سياسية أو أمنية بارزة، يُعد أمراً بالغ الخطورة ويمس السيادة الوطنية بشكل مباشر. ورغم أن هذه الواقعة أسهمت في تعزيز السياق العام الذي صدر فيه القرار، فإنها لم تكن السبب الوحيد أو الحاسم لاتخاذه.
*هل أبلغت الإمارات السلطات الصومالية بالطائرة وهوية من كانوا على متنها؟
أظهر البيان المقدم إلى الجهات الصومالية المختصة أن عدد الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة اقتصر على ثمانية فقط، وجميعهم من أفراد طاقم الرحلة، ولم نبلغ بوجود الزبيدي على متنها، علماً أن الطائرة كانت طائرة شحن، وتقوم برحلات منتظمة إلى مقديشو، لتزويد طاقم السفارة الإماراتية في الصومال باحتياجاتهم. والسلطات الصومالية لا تزال تقوم بالتحقيق في قضية الطائرة وستتخذ الإجراءات المناسبة حال انتهاء التحقيقات والتوصل إلى الملابسات الكاملة للموضوع.
* قيام الصومال بإلغاء الاتفاقيات الثنائية الأمنية والاقتصادية، هل يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات؟
لا. لم تقطع الصومال علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، فالقرار يقتصر على إلغاء اتفاقيات وممارسات محددة ثبت عدم انسجامها مع الإطار الدستوري للدولة، ولا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة، وتؤمن الصومال بالحوار القائم على الاحترام المتبادل والعلاقات الرسمية بين الدول.
*ما الهدف من زيارتكم إلى دولة قطر برفقة مبعوث رئاسي صومالي؟
تُعد دولة قطر الشقيقة شريكاً إقليمياً موثوقاً في قضايا الاستقرار الإقليمي والدولي، وجاءت زيارتنا في إطار التنسيق والتشاور حول التطورات السياسية التي تؤثر على الصومال والمنطقة ككل، وأكدت دولة قطر كعادتها، دعمها لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، وكانت المباحثات التي أجريناها بناءة واستشرافية، لا سيما فيما يتعلق بأمن القرن الأفريقي والخليج والبحر الأحمر. وهناك مسؤولون صوماليون زاروا السعودية وتركيا والجزائر أيضاً لحشد الدعم لمواقف الصومال الأخيرة.
* هل تعتقدون أن هناك دعماً عربياً لمواقف الصومال الأخيرة؟
نعم هناك إدراك متزايد في العالم العربي بأن استقرار الصومال يشكّل عنصراً أساسياً في الأمن القومي العربي وأمن المنطقة بأسرها. كما أن العديد من الدول العربية تدرك أن الدفاع عن سيادة الصومال ونظامه الدستوري ووحدة أراضيه ليس شأناً داخلياً فحسب، بل جزء لا يتجزأ من المصالح العربية المشتركة، وقد لا يكون هذا الدعم معلناً دائماً، لكنه موجود وفاعل. والحكومة الصومالية الفيدرالية تجري اتصالات لعقد اجتماع مشترك للجامعة العربية ولمنظمة التعاون الإسلامي لدعم مواقف الصومال الأخيرة. والصومال يؤمن بأن الموقف الجماعي للدول العربية يسهم في منع التصعيد، وردع الإجراءات الأحادية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومن هذا المنطلق، نرحب بدور فاعل لجامعة الدول العربية ودعمها.
*هناك معلومات تتحدث عن بدء انسحاب إماراتي من القاعدة العسكرية في بوصاصو؟
علي محمد عمر: الصومال لا يسعى إلى التصعيد أو المواجهة أو المساس بمصالح أي دولة
تشير المعلومات المتاحة إلى بدء الانسحاب الإماراتي من هذه المنطقة، وأن 6 مركبات نقل إماراتية وصلت إلى القاعدة لبدء تفكيكها وإزالة المعدات منها.
*ما هي الإجراءات التي ستتخذونها في حال رفض الإمارات الانسحاب من إدارة موانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو، كما طلبت الحكومة الفيدرالية؟
تُعدّ موانئ بربرة، وبوصاصو، وكيسمايو أصولاً وطنية أنشأتها وتملكها وتديرها الحكومة المركزية الصومالية، وهي ممتلكات عامة تعود ملكيتها لجميع المواطنين الصوماليين في أنحاء البلاد كافة، ولا تمتلك أي سلطة إقليمية أو محلية تفويضاً قانونياً لنقلها أو تأجيرها أو إدارتها بشكل مستقل. والصومال لا يسعى إلى التصعيد أو المواجهة أو المساس بمصالح أي دولة، وإنما يسعى إلى حماية سيادته ووحدته وسلامة أراضيها، وما يطلبه دعم المبادئ الثابتة والمستقرة في القانون الدولي التي تكفل حماية سيادة الدول كافة، وفي حال رفضت دولة الإمارات الانسحاب من إدارة هذه الموانئ، فإن الحكومة الفيدرالية الصومالية ستسعى إلى استعادة حقوقها عبر الآليات القضائية الدولية المناسبة.
*في موضوع إقليم أرض الصومال والاعتراف الإسرائيلي الأخير، هل تعتقدون أن الحكومة الفيدرالية قادرة على مواجهة هذه الخطوة وعزلها ومنع إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية هناك؟
الصومال قادر تماماً على الدفاع عن سيادته عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية، فإقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، وأي محاولة للتعامل معه على نحو مخالف لذلك يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومساساً بسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه. وتعمل الحكومة الصومالية، بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، وكذلك مع المنظمات الإقليمية والدولية، بما فيها الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، ومجموعة شرق أفريقيا، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، لضمان عدم اتخاذ إجراءات أحادية تقوض الاستقرار الإقليمي والدولي أو تخلق سوابق خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين.
سيرة ذاتية
علي محمد عمر هو وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية الصومال الفيدرالية، وهو في ولايته الثانية عضواَ في البرلمان الصومالي. شغل سابقاً منصب رئيس الديوان لرئيس الصومال حسن شيخ محمود خلال فترته الأولى من 2014 إلى 2017. لديه خبرة تزيد عن 30 عاماً في قطاع التكنولوجيا، وحصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة الوطنية الصومالية عام 1984، وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا عام 1988.

Related News
أرتيتا: مان يونايتد قدّم عرضاً رائعاً
aawsat
14 minutes ago
كاريك: حصدنا ثمار هجومنا الإيجابي أمام آرسنال
aawsat
19 minutes ago
هيمنة إنجليزية.. الأندية الأكثر إنفاقا في تاريخ كرة القدم
al-ain
22 minutes ago