لجنة "قضية الغواصات": الحكومة الإسرائيلية شكّلت خطراً على أمن الدولة
Arab
1 day ago
share
نشرت لجنة التحقيق الرسمية في قضية الغواصات، برئاسة الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية القاضي المتقاعد آشر غرونيس، اليوم الأحد، نتائجها بشأن أوجه الخلل المنهجية التي تمسّ جوهر عمليات بناء القوة واتخاذ القرار في صفقات شراء عسكرية بمليارات الشيكلات، وكذلك في عمليات أمنية-سياسية حساسة تتعلق بسلوك إسرائيل في ملف بيع ألمانيا وسائل قتالية إلى طرف ثالث. وإلى جانب نتائجها، وجّهت اللجنة 13 توصية، مرفقةً بانتقادات، جاء فيها أنه "على مرّ السنين، لم تُنفّذ التوصيات دائمًا. وبعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)، أصبح هذا (تنفيذ التوصيات) حاجة وجودية". طبقًا للجنة، فإنه في "دولة ديمقراطية، تُلقى المسؤولية عن أمن الدولة وإدارة المخاطر الأمنية على منتخبي الجمهور – أي المستوى السياسي". وأضافت أن "المنظومة الأمنية هي الجهة التي تنفّذ سياسة الحكومة. ومع ذلك، على مرّ السنوات، تهرّبت الحكومات من وضع سياسة واضحة تُحمّلها المسؤولية، تاركة المنظومة في حالة غموض. وبدلًا من تحديد سياسة واستراتيجية شاملة، اتخذت الحكومات قرارات نقطوية، متجاهلة الصورة الشاملة لاحتياجات الأمن، بشكل عرض أمن الدولة للخطر". واعتبرت اللجنة في تقريرها أنه "يجب أن تُتخذ قرارات المستوى السياسي بعد عملية منظمة يشارك فيها الخبراء، وتؤخذ فيها جميع الاعتبارات، السياسية والمهنية، في الحسبان. فقط بهذه الطريقة يمكن ضمان أن تُتخذ القرارات بما يتوافق مع احتياجات الأمن ومنع تسلّل اعتبارات خارجية". وما سبق – بحسبها – "لم يكن في قضية القطع البحرية (العسكرية)". ووفقًا لتقرير اللجنة، "تبيّن أن الحكومة تهرّبت من وضع سياسة لإدارة المخاطر؛ إذ انشغلت فقط بالسؤال عمّا إذا كان يجب شراء وسائل قتالية (في صفقة) مطروحة على الطاولة في لحظة معينة، ولم تنظر في سؤال: على حساب ماذا؟ وما إذا كان التزوّد (بالوسائل القتالية) هو الأمر الأكثر ضرورة بالنظر إلى التهديدات المرجعية والاستجابة المطلوبة"، موصيةً بـ"وضع عملية ملزمة لبناء القوة، تحدّد أولويات إدارة المخاطر الأمنية". واقترحت اللجنة، بناءً على نتائج التحقيق، أن تصنّف الحكومة التهديدات التي يتعيّن على الجيش التعامل معها، وأن يبلور خطة متعددة السنوات بما يتّسق معها. أمّا أذرع الجيش، فتعرض بدورها متطلباتها لتنفيذ الخطة، على أن تقوم شعبة التخطيط بفحص المتطلبات من منظور شامل لاحتياجات الجيش، ثم تعرض المقترح على هيئة الأركان العامة. عملية كهذه، حسب توصية اللجنة، ينبغي أن تُدار بحوار متواصل بين الجيش والمستوى السياسي، وسط فرض إلزامية عرض الخطة متعددة السنوات لتُصدّق عليها الحكومة. الكابينت: ختم مطاطي وذكر التقرير، الذي نشرته مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن اللجنة وجدت في نتائج التحقيق أنه "رغم مسؤولية الكابينت (المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي)، إلا أنه لم يشكّل جهة تصوّر لبناء القوة. فقد صرّح أعضاء الكابينت أمام اللجنة أنهم كانوا مجرد ختم مطاطي للقرارات التي اتّخذتها المنظومة الأمنية". ولذلك أُوصي بإنشاء لجنة دائمة تُقدّم المشورة للمستوى السياسي في مسألة بناء القوة، على أن تتألف اللجنة المذكورة من متخصصين يُعيّنهم رئيس الحكومة ووزير الأمن ووزير المالية، بهدف أن تساعد على تحدي مواقف الجهاز الأمني، وهو الدور الذي فشل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في تنفيذه. في غضون ذلك، انتقد تقرير اللجنة وزارة الأمن باعتبارها الجهة التي يفترض أن توجّه الجيش في سياسة بناء القوة، لكن اتّضح أنه "لا يوجد فيها جهاز مهني مسؤول عن هذه السياسة. ففي الواقع، تقوم الوزارة بتنفيذ قرارات صاغها الجيش نفسه". وأكد التقرير أن التعامل مع موضوع بيع وسائل قتالية من قبل دول حليفة لأطراف ثالثة – وهو ملف استراتيجي حساس – جرى بطريقة فوضوية ومن دون توجيه مركزي، ما عرّض أمن الدولة للخطر. ولتفادي ما تقدّم، أوصت اللجنة بوضع عملية تضمن صياغة السياسة الإسرائيلية بعد الاستماع لمواقف الخبراء، بما في ذلك الجيش، "لضمان أن تتحدث إسرائيل بصوت واحد". مجلس الأمن القومي فشل وتخطّى صلاحياته ووجد تقرير اللجنة أن "المحادثات مع جهات أجنبية لم تُوثّق"، وبالتالي رأت أنه من الضروري أن يتحمّل ممثلو دولة إسرائيل، بما في ذلك الوزراء ورؤساء الحكومة، المسؤولية عن توثيق اتصالاتهم مع جهات أجنبية ونقلها إلى الجهات المعنية. كما خلصت اللجنة إلى أن "مجلس الأمن القومي فشل في أداء مهامه وتجاوز صلاحياته"؛ فهو – بحسبها – "هيئة استشارية تهدف إلى مساعدة الحكومة في اتخاذ القرارات، ولا يجوز لرئيس المجلس أو موظفيه تنفيذ القرارات المتّخذة، بما في ذلك التعامل مع المشتريات أو إدارة العلاقات مع الجهات التجارية". أمّا بالنسبة للبحرية الإسرائيلية، فوجدت اللجنة أنه "على مرّ السنوات، تجاوزت أساليب عملها المعايير المتعارف عليها في ما يخص الشراء والتجهيز. فقد نسّقت البحرية مواقفها مع جهات تجارية، وقدّمت بيانات مضلّلة لصانعي القرار، وأجرى ضباط في البحرية اتصالات مع المستوى السياسي مخالفة لتعليمات الجيش". وعليه، أوصت رئيس الأركان بـ"التحقيق في الثقافة التنظيمية وعمليات الشراء في البحرية خلال الفترة التي تلت ولاية اللجنة، وكذلك تحديث التعليمات المتعلقة بالاتصالات بين الضباط والمستوى السياسي". إلى ذلك، شمل تقرير اللجنة توصيات سرّية نُقلت حصرًا إلى الجهات المعنية. وفي هذه المرحلة، ركّزت اللجنة على الجوانب الإدارية العملية من دون استنتاجات شخصية تجاه المعنيين في ملف الغواصات؛ إذ لا تزال بحاجة للتحقيق وتجميع الإفادات والشهود وإجراء مقابلات، وبعد ذلك فقط، ستنشر تقريرها الذي يشمل الاستنتاجات حول دور مسؤولين مختلفين. يُذكر أن قضية الغواصات، المعروفة في الخطاب الإسرائيلي باسم "الملف 3000"، تتعامل مع فترة حكومة بنيامين نتنياهو بين 2009–2017، وتتعلّق بشراء غواصات وسفن حربية من ألمانيا، وتتضمن اتهامات بتحيّز في المناقصات، وتضارب مصالح، ودفع رشاوى لمسؤولين رئيسيين في الخدمة العامة والعسكرية، لدفع صفقات بمليارات الشيكلات. وفي صلب القضية، ثمة مزاعم بأن اعتبارات مالية لوسطاء وشركة "تيسنكروب" تسلّلت إلى قلب القرارات الأكثر حساسية في إسرائيل، على حساب اعتبارات مهنية وأمنية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows