Arab
أعلنت السلطات الصينية تفكيك شبكات عدّة لتهريب عينات دم لفحص جنس الجنين قامت بشحن أكثر من 100 ألف عينة دم لنساء حوامل إلى خارج البلاد لإجراء الفحص المحظور بموجب القانون الصيني، وأنّ عمليات التهريب تلك حقّقت أرباحاً تجاوزت 30 مليون يوان (4.3 ملايين دولار).
وقالت الشرطة الصينية في بيان، إنّ تلك الشبكات روّجت "فحص تحديد جنس الجنين غير الجراحي" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مُسوّقة للخدمة على أنها دقيقة وخالية من المخاطر، ودفعت كل امرأة نحو ثلاثة آلاف يوان صيني (430 دولاراً) مقابل إجراء هذه الفحوص بعد حجز مواعيد لسحب الدم عبر منصات طبية إلكترونية، قبل تسليم العينات إلى وسطاء لتهريبها إلى مختبرات خارج البرّ الرئيسي للصين.
وأوضح البيان أنّ العينات المعنية جاءت من 23 منطقة على مستوى مقاطعات الصين، واعترض ضباط الجمارك مهربين يحملون أنابيب اختبار مخبأة تحت الملابس وداخل حقائب، وألقت الشرطة القبض على 26 مشتبهاً في علاقتهم بالقضية،
ورغم الحملات المتكرّرة، لا يزال اختبار تحديد جنس الجنين السري مستمراً في الصين، مدفوعاً بالطلب على عمليات الإجهاض الانتقائي للجنس المرتبط بتفضيل الذكور، وقيود الولادة السابقة المرتبطة بسياسة الطفل الواحد، التي أدى تخفيفها في عام 2016، إلى ارتفاع طفيف في عدد المواليد الإناث، ففي عام 2024، كان عدد الذكور يزيد بنحو 30 مليوناً عن عدد الإناث، وبلغ عدد المواليد الذكور 112 مولوداً مقابل كل 100 مولودة أنثى.
وحظرت الصين في مطلع الألفية الثانية تحديد جنس الجنين في محاولة لتقليص عمليات الإجهاض الانتقائي المعتمدة على جنس الجنين، بعد اتساع الفجوة بين الجنسَين نتيجة تفضيلات المجتمع الذكورية، وبموجب القانون، تواجه المؤسّسات التي تنتهك هذه القواعد غرامات كبيرة، فضلاً عن عقوبة السجن لفترة تصل إلى سبع سنوات. في المقابل، لا يحظر خارج البر الرئيسي، بما في ذلك هونغ كونغ، فحص جنس الجنين، الأمر الذي يشجع على اللجوء إلى تهريب العينات وفحصها في الجزيرة القريبة.
يعمل الطبيب يانغ تشوان في المركز الصيني للصحة الإنجابية في مدينة شينزن (جنوب)، ويقول لـ"العربي الجديد": "يُحظر تحديد جنس الجنين لأسباب لها علاقة بالتوازن الاجتماعي، إذ يُبدي البعض هوساً بإنجاب الذكور، وتستغل بعض العصابات هذا الهوس لنشر إعلانات عبر الإنترنت لتحديد جنس الجنين غير الجراحي عبر جمع عينات دم من الحوامل، ثم إرسالها سراً إلى الخارج لإجراء الفحص".
ويوضح تشوان أن "هذا الإجراء ينطوي على أضرار جسيمة، فهو أولاً يؤدي إلى التلاعب المصطنع بنسبة الذكور مقارنة بالإناث، وقد يؤثر اختلال هذه النسبة على الاستقرار الاجتماعي، كما أن الموارد الجينية البشرية تُعد سلعاً محظورة الاستيراد والتصدير، ويُخلّ تهريبها بنظام إدارة هذه الموارد، ما يُعرّض السلامة العامة للخطر. ويلزم قطع سلسلة التوريد العابرة للحدود في السوق السوداء لتهريب عينات دم الحوامل، لذا ينبغي التعامل مع شبكات المهربين على نحوٍ منهجي شامل، ومعاقبة جميع المتورطين بشدة".
بدوره، يوضح الباحث في المعهد الصيني للعلوم الاجتماعية، دا بينغ مو، لـ"العربي الجديد"، أن "عينات دم النساء الحوامل تحتوي على معلومات وراثية بشرية بالغة الأهمية، ومحظور استيرادها أو تصديرها. تهريب عينات دم الحوامل لا يُعد انتهاكاً للقوانين فحسب، بل يُشكل أيضاً تهديداً خطيراً للأمن البيولوجي الوطني والصحة العامة. ووفقاً للفصل السادس من قانون الأمن البيولوجي، الذي دخل حيّز التنفيذ في عام 2021، يخضع نقل أو إرسال أو حمل الموارد الجينية البشرية من الصين إلى خارج البلاد لموافقة إدارة العلوم والتكنولوجيا التابعة لمجلس الدولة، ولا يجوز للمنظمات أو المؤسّسات الأجنبية جمع أو حفظ الموارد الجينية البشرية من داخل البر الرئيسي، كما لا يجوز لهم تقديم الموارد الجينية البشرية إلى دول أجنبية، ويخضع هذا للرقابة الجنائية".
ويضيف الباحث الصيني أنه "في حال تسربت عينة دم واحدة من امرأة حامل، لن تكون المشكلة خطيرة للغاية. أما إذا تسربت 100 ألف عينة، فيُمكن إجراء تحليل جيني على مستوى السكان للحصول على الشفرة الوراثية للشعب الصيني، وهذا ينطوي على مخاطر جسيمة، لأنّ دم المرأة الحامل يحتوي على الحمض النووي الجنيني الحر، وعينة دم واحدة كافية لكشف المعلومات الوراثية للأم والجنين، ما يُسهّل فك الشفرة الوراثية لشعب كامل منهجياً، ويمكن عندها إجراء أبحاث بيولوجية بهدف تطوير أسلحة جينية".

Related News
بري لفتح قنوات التواصل بين عون و«حزب الله»
aawsat
28 minutes ago
ترمب يحمل الديمقراطيين مسؤولية أحداث مينيابوليس
aawsat
39 minutes ago
طفل يتيم جدّاً
alaraby ALjadeed
42 minutes ago