Arab
احتشد عشرات الآلاف من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، اليوم الجمعة، في ساحة العروض بمديرية خور مكسر في العاصمة المؤقتة عدن، في تظاهرة حاشدة جاءت استجابة لدعوات أطلقها المجلس وقياداته، وفي مقدمتهم عيدروس قاسم الزبيدي، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية اليمنية تصعيداً غير مسبوق ضد قيادة "الانتقالي". ورفعت الحشود الأعلام الجنوبية، ولافتات تؤكد دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتمسكها بما يسمى "الإعلان الدستوري" الذي أعلنه المجلس أخيراً، معتبرةً إياه، بحسب منظمي الفعالية، خطوة مفصلية لـ"ترسيخ الإرادة الشعبية الجنوبية"، وتنظيم مسار المرحلة السياسية المقبلة.
وردد المشاركون هتافات تفويض لقيادة "الانتقالي"، ورفضوا ما وصفوها بمحاولات الالتفاف على تطلعات الجنوبيين أو المساس بحقوقهم السياسية. وقال منظمو الفعالية إن هذه الحشود تعكس "الزخم الشعبي الواسع"، والالتفاف حول مشروع المجلس الانتقالي، وتأكيد المضي قدماً في ما يصفه المجلس بـ"استعادة الدولة الجنوبية" على كامل الجغرافيا الجنوبية. وتأتي هذه التظاهرة بعد أيام من دعوة علنية أطلقها عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، لأنصاره للخروج في تظاهرات حاشدة في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع بأنها محاولة لفرض أمر واقع سياسي في مواجهة قرارات وإجراءات اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ضده.
من جهته، قال الزبيدي في منشور على موقع فيسبوك "إن هذه المليونية تمثل رسالة سياسية حاسمة، تؤكد تمسك شعب الجنوب بالبيان السياسي والإعلان الدستوري كمسار وطني جامع يعبر عن تطلعاته المشروعة في استعادة دولته وبناء مستقبل يليق بتضحياته الجسيمة"، معربا في الوقت ذاته عن رفض أي حلول "تنتقص من حقنا أو تفرض علينا واقعًا مرفوضًا"، على حد تعبيره. وأضاف "لقد دخل الجنوب اليوم مرحلة جديدة عنوانها الثبات ووحدة الصف، وفرض الإرادة الشعبية على طاولة الإقليم والعالم".
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أعلن إحالة الزبيدي على القضاء بتهمة "الخيانة العظمى"، إلى جانب عزله من عضوية المجلس، كما شملت الإجراءات عزل اللواء فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة، في تطور وُصف بأنه الأخطر منذ تشكيل المجلس الرئاسي قبل أعوام. وبررت السلطة هذه الإجراءات باتهام الزبيدي وقيادات في "الانتقالي" بالانقلاب على مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويض الشراكة داخل مجلس القيادة، والسعي لفرض مشروع أحادي خارج إطار الدولة المعترف بها دولياً.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن، في خطوة تصعيدية، ما سماه "إعلاناً دستورياً"، قال إنه يؤسس لمرحلة سياسية جديدة في الجنوب، متجاوزاً الإطار الدستوري والقانوني للدولة اليمنية، وهو ما قوبل برفض واسع من الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، إضافة إلى تحذيرات إقليمية ودولية من تداعيات هذه الخطوة على مسار السلام الهش في البلاد. وعلى خلفية الإعلان الدستوري، صدر قرار رسمي بحل المجلس الانتقالي الجنوبي، وتجريده من أي صفة قانونية أو سياسية، واعتبار جميع قراراته وإجراءاته باطلة، مع توجيه الأجهزة الأمنية والعسكرية بتنفيذ تلك القرارات.
في موازاة ذلك، تحدثت مصادر سياسية وإعلامية عن مغادرة الزبيدي الأراضي اليمنية، في ظل ملاحقته قضائياً، من دون صدور توضيح رسمي من المجلس الانتقالي أو الزبيدي نفسه حول مكان وجوده، فيما يرى مراقبون أن دعوات التظاهر تأتي في سياق محاولة الاحتفاظ بالزخم الشعبي وتعويض الغياب السياسي المباشر لقيادته. ويرى محللون أن الحشود التي شهدتها عدن، رغم حجمها، تعكس في الوقت نفسه حالة الاستقطاب الحاد التي يعيشها الجنوب، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة بين القوى المحلية، خصوصاً في ظل الانقسام داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتراجع الخدمات، وتدهور الوضع الاقتصادي.
ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد إضافي قد يهدد ما تبقى من تماسك السلطة في المناطق المحررة، ويقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار ودفع العملية السياسية الشاملة في اليمن.

Related News
الذكاء الاصطناعي الصيني يطرق أبواب الخليج
alaraby ALjadeed
7 minutes ago
ضغوط أميركية لفتح معبر رفح
aawsat
9 minutes ago
السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق
aawsat
15 minutes ago
مصرع ثمانية أشخاص على الأقل في حادث غرق عبارة في الفيليبين
aawsat
16 minutes ago