Arab
اتفقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي ونظيرتها الإيطالية جورجا ميلوني على تعزيز التعاون بين البلدين في مجال المعادن النادرة، والدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق جديدة. ونقلت بلومبيرغ عن تاكايشي قولها للصحافيين في طوكيو، عقب اجتماعها مع ميلوني اليوم الجمعة، أن الطرفين اتفقا على أن التعاون لتعزيز مرونة سلاسل توريد المعادن النادرة المهمة لدينا ينطوي على أهمية بالغة. وأضافت أن البلدين سيطلقان حواراً جديداً يتناول قضايا الفضاء، مشيرة إلى أن العلاقات اليابانية–الإيطالية سترتقي إلى مستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية الخاصة.
من جهتها، أكدت ميلوني وجود توافق بين اليابان وإيطاليا في السعي إلى إحلال السلام من خلال نظام دولي حر ومنفتح. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه طوكيو إلى تعزيز أمن سلاسل التوريد الخاصة بها، وسط أزمة دبلوماسية مع بكين تُثير حالة من الغموض بشأن استمرار إمدادات المعادن النادرة إلى اليابان. وكانت صحيفة تشاينا ديلي الرسمية الصينية قد كشفت، في وقت سابق من الشهر الجاري، أن بكين تدرس تشديد إجراءات مراجعة إصدار تراخيص تصدير المعادن النادرة المتوسطة والثقيلة إلى اليابان، وهي خطوة قد تشكل ضربة للاقتصاد الياباني في ظل اعتماد صناعة السيارات اليابانية بشكل كبير على هذه المعادن.
تُعدّ المعادن النادرة عنصراً محورياً في الصناعات المتقدمة، ولا سيما في قطاعات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والإلكترونيات الدقيقة، وتكنولوجيا الدفاع والفضاء. وتسيطر الصين على الحصة الأكبر من إنتاج ومعالجة هذه المعادن عالمياً، ما يمنحها نفوذاً استراتيجياً في سلاسل التوريد الدولية. وتعتمد اليابان، بوصفها إحدى أكبر القوى الصناعية في العالم، على واردات المعادن النادرة لتغذية صناعاتها التكنولوجية وصناعة السيارات، ما يجعل أي قيود على الصادرات الصينية عاملاً مؤثراً مباشرة في تكاليف الإنتاج وقدرة الشركات اليابانية على المنافسة عالمياً.
في هذا السياق، تسعى طوكيو إلى تنويع مصادرها وتقليص الاعتماد على مورد واحد، عبر شراكات استراتيجية مع دول صناعية مثل إيطاليا، التي تمتلك بدورها قاعدة صناعية متقدمة وعلاقات داخل الاتحاد الأوروبي يمكن أن تفتح قنوات جديدة للاستثمار والتعاون في مجال المعادن الاستراتيجية. ويعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في السياسات الاقتصادية للدول الصناعية نحو تعزيز أمن سلاسل التوريد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية عالمياً.
وتحتلّ المعادن النادرة موقعاً استراتيجياً متقدّماً في الاقتصاد العالمي المعاصر، إذ تُعدّ عنصراً أساسياً في الصناعات عالية التقنية، من السيارات الكهربائية والهجينة، إلى البطاريات المتطورة، وأشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وصولاً إلى الصناعات العسكرية والفضائية. ومع تسارع التحوّل العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي، ازداد الطلب على هذه المعادن بوتيرة غير مسبوقة، ما حوّلها إلى أداة نفوذ جيوسياسي واقتصادي في آن واحد.
وتُهيمن الصين على الجزء الأكبر من إنتاج ومعالجة المعادن النادرة عالمياً، سواء من حيث الاستخراج أو التكرير، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في سلاسل التوريد الدولية. وسبق لبكين أن استخدمت هذه الورقة في مناسبات سابقة، عبر تشديد القيود على التصدير أو التلويح بها، في سياق نزاعات تجارية أو توترات دبلوماسية مع شركاء رئيسيين. في المقابل، تُعدّ اليابان من أكثر الاقتصادات الصناعية حساسية تجاه أي اضطراب في إمدادات المعادن النادرة، نظراً لاعتماد صناعاتها، ولا سيما قطاع السيارات والإلكترونيات الدقيقة، على هذه المواد. وتُشكّل شركات السيارات اليابانية العملاقة، التي تقود التحوّل نحو المركبات الكهربائية، أحد أكثر القطاعات تضرّراً من أي قيود محتملة على الإمدادات، سواء عبر ارتفاع الكلفة أو تعطل خطوط الإنتاج.
من هذا المنطلق، تبنّت طوكيو خلال السنوات الأخيرة سياسة واضحة تهدف إلى تنويع مصادر المعادن الاستراتيجية وتقليص الاعتماد على الصين مورّداً شبه حصري. وتشمل هذه السياسة إبرام شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف، والاستثمار في مشاريع تعدين ومعالجة خارج الأراضي الصينية، إضافة إلى تعزيز التعاون مع حلفاء صناعيين يتشاركون المخاوف نفسها حيال أمن سلاسل التوريد.
أما إيطاليا، فتُشكّل شريكاً مهماً في هذا السياق، ليس فقط بوصفها اقتصاداً صناعياً متقدماً، بل أيضاً لكونها عضواً محورياً في الاتحاد الأوروبي، الذي يعمل بدوره على بناء استراتيجية مستقلة لتأمين المعادن الحرجة وتقليل التبعية الخارجية. ويمكن للتعاون الياباني–الإيطالي أن يفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في البحث والتطوير، وإعادة التدوير، وسلاسل القيمة الصناعية، فضلاً عن الاستفادة من الأطر الأوروبية الداعمة للاستثمار في هذا المجال.
ويأتي هذا التقارب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وتزايد استخدام الأدوات الاقتصادية، مثل سلاسل التوريد والطاقة والمعادن، وسائل ضغط سياسية. وفي هذا الإطار، لا يقتصر التعاون بين اليابان وإيطاليا على بعده الاقتصادي فحسب، بل يندرج ضمن مسعى أوسع لإعادة تشكيل نظام تجاري دولي حر ومنفتح، قائم على تنويع الشركاء وتقليص المخاطر الاستراتيجية بما يضمن استقرار الصناعات الحيوية وحماية النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

Related News
الذكاء الاصطناعي الصيني يطرق أبواب الخليج
alaraby ALjadeed
6 minutes ago
ضغوط أميركية لفتح معبر رفح
aawsat
8 minutes ago
السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق
aawsat
14 minutes ago
مصرع ثمانية أشخاص على الأقل في حادث غرق عبارة في الفيليبين
aawsat
15 minutes ago