Arab
إنْ يكن عرض أفلامٍ، حديثة الإنتاج غالباً، على شاشة صغيرة للغاية، في طائرات مختلفة، مُبرَّراً برغبة إدارات شركات الطيران في تسلية مسافرين ومسافرات، خاصة في الرحلات الطويلة، مع أنّ عرضاً كهذا غير "صحّي" للمُشاهدة، على نقيض الوسائل المستخدمة في المنازل، فإنّ عرض أشرطة سينمائية، روائية ووثائقية، قديمة ومُصوّرة بالأسود والأبيض، والغلبة لأفلام صامتة للبريطاني تشارلي تشابلن، من دون نسيان "المدرعة بوتمكين" (1925) للسوفييتي سيرغي أيزنشتاين، وغيرها، في حانات وأمكنة سهر في بعض أزقّة بيروت، رغم قلّتها، دافعٌ إلى التساؤل عن مغزى ذلك، وفائدته وأهميته.
فالأمكنة تلك غير صالحة للمُشاهدة، والأفلام ـ الأشرطة المختارة تُعرض من دون صوت، وإنْ تكن غير صامتة. فالسهر معقودٌ على مسائل لا علاقة للسينما بها، إلّا في كلام ونقاش بين ساهرين وساهرات، يتابعون أفلاماً ومسلسلات وبرامج مختلفة، في منصّات أو صالات سينمائية، يحثّ بعضها على كلام ونقاش. والسهر ترجمة لرغبة في الخروج من كل ثقلٍ فكري وثقافي، أحياناً، فتكون النمائم أساسية، والضحك والسخرية مفتوحان على سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة وإعلام وغيرها، كما على أصدقاء ومعارف، فالنكتة جوهر اللقاءات الليلية، رغم ندرتها في مدينة منهارة، وبلد معطوب، ومجتمع مليء بمصائب هائلة، وإنْ يصعب على هؤلاء الإحجام عن كل تلك المشاغل القاهِرة في يومياتهم ـ يومياتهن.
وحدها الرياضة، خاصة كرة القدم وكرة السلّة، تحضر بقوة، فيتلقّفها ساهرون وساهرات بشغفٍ وعشق وهيام، رغم أنّ مباريات عدّة تُثير "عراكاً" (لفظياً) بينهم ـ بينهن، يبلغ مرتبة "حرب"، لن تحول دون استمرار صداقة أو رفقة أو تواصل بين من يُداومون كلّ ليلة لسهرة، ستتشابه مع سابقاتها ولاحقاتها. تشتدّ الحماسة مع كرة القدم في موسم كأس العالم، أولاً وأساساً، بينما يزداد التوتر والغضب والفرح مع كرة السلّة اللبنانية تحديداً. عندها، تُصبح الشاشات كبيرة، و"الجمهور" الليليّ يتحوّل إلى فرق دعم معنوي، مع أنّ الشاشات نفسها حاجزٌ بين الفرق وناس الحانات والمقاهي. كما يُصبح هذا الجمهور نفسه "أهمّ" محلّل رياضي في تاريخ البشرية.
لكنّ عرض أفلامٍ، لبعضها مكانة مؤثّرة في تاريخ فن السينما وصناعتها، في أمكنةٍ مخصّصة لتفريغ الاحتقان النهاري، فهذا غير مُبرَّر وغير مفهوم، وإنْ تُعرض أفلامٌ في النهار أيضاً، في مقاهٍ ومطاعم، يرتادها يومياً شبان وشابات غالباً، بينهم طلّاب جامعيون يمضون وقتاً طويلاً فيها للدراسة (هذا سؤال يحتاج إلى نقاش وتحليل)، أو للقاءات مختلفة، أو لعملٍ، أو لتناول طعام، واحتساء خمر أو مشروب.
لن تكون الحانات الليلية والمقاهي ـ المطاعم كلّها مهتمةٌ بهذا. لكنّ مشاهدة فيلم في مكان كهذا غير صالحة، وتُثير سؤال معنى العرض ومغزاه، خاصة أنّ قليلين وقليلات للغاية يكترثون بفيلم أو شريط.

Related News
في باب الذاكرة والحاضر ولون قلم المؤرخ
alaraby ALjadeed
5 minutes ago
التحسن وصل إلى المطبخ.. أخبار سارة في مانشستر يونايتد
al-ain
22 minutes ago
وصول التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» إلى الرياض
aawsat
25 minutes ago