خاص | القوى السنية في العراق ترفض ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة
Arab
1 week ago
share
قالت ثلاثة مصادر سياسية عليمة في العاصمة العراقية بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن القوى العربية السنية لن تمنح موافقتها على ترشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة في حال تم تقديمه فعلاً من تحالف "الإطار التنسيقي"، وفقاً لما يجري طرحه من نواب وشخصيات داخل التحالف منذ أيام، بعد تنازل محمد شياع السوداني عن سعيه للحصول على ولاية ثانية لمصلحة المالكي. بين عامي 2006 و2014، مثّل حكم نوري المالكي إحدى أكثر المراحل قتامة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، إذ اقترن اسمه بالقتل على الهوية، والتطهير الطائفي، وقمع الخصوم السياسيين، والسجون السرّية والتعذيب المنهجي، إلى جانب فضّ الاعتصامات السلمية بالقوة كما في الحويجة، والرمادي، وديالى، وفي موازاة ذلك، شهد العراق فساداً مالياً منظّماً تمثّل في صفقات تسليح فاسدة، وبيع المناصب العسكرية، ونهب المال العام بلا مساءلة، ما أدى إلى تفكيك الجيش وإفراغ مؤسسات الدولة من مهنيتها، وانتهى بكارثة سقوط الموصل عام 2014 وتمكين تنظيم "داعش" من ثلث البلاد. ومن المرتقب أن يعقد الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية الفائزة بالانتخابات، اجتماعاً يوم السبت المقبل، وفقاً لمصادر سياسية، قالت لـ"العربي الجديد"، إن الاجتماع سيركز على اختيار المرشح النهائي للتحالف لمنصب رئاسة الحكومة، عبر طريقة التصويت لقيادات التحالف ومن يحظى بالأغلبية سيتم تقديمه لباقي القوى السياسية العراقية (السنية والكردية). وجرى العرف السياسي في العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد 2003، على نظام المحاصصة، حيث يكون منصب رئاسة البرلمان للعرب السنة، والحكومة للعرب الشيعة، بينما يحصل الأكراد على منصب رئاسة الجمهورية، الذي يُعتبر منصباً فخرياً بلا صلاحيات وفقا للدستور العراقي الذي تم اعتماده عام 2005. وفي آخر المواقف السياسية تجاه ترشيح المالكي، قال ضياء الناصري، عضو ائتلاف دولة القانون"، الذي يتزعمه المالكي نفسه، إن "إعلان السوداني (رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني) تنازله للمالكي، خلال اجتماع الإطار التنسيقي، انتهى بالصلاة على محمد وآل محمد داخل الإطار"، في إشارة إلى قبول الحاضرين للقرار، موضحاً في تصريحات تلفزيونية، أن "المالكي مرشح يقف خلفه 80 نائباً" (من أصل 329)، متوقعاً أنه "في الجلسة القادمة للإطار سيعلن اسم المالكي مرشحاً وحيداً"، وأضاف: "لو كانت المرجعية (المرجع الديني علي السيستاني) تدرك خطورة تولي المالكي رئاسة الحكومة لتدخلت"، وفقاً لقوله. وتحدثت النائب بالبرلمان عن الائتلاف نفسه، ابتسام الهلالي، عن إجراءات سيقوم بها المالكي حال اختياره رئيساً للحكومة. وأضافت في تصريحات له أن "المالكي سيكون رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة للعراق". لكن ثلاثة مصادر سياسية في بغداد قالت لـ"العربي الجديد"، إن هناك توافقاً بين القوى العربية السنية بعدم منح الموافقة لهذا الترشيح، بسبب ما وصفته "تاريخ المالكي". أحد هذه المصادر وهو عضو في البرلمان عن "المجلس السياسي الوطني"، المظلة الجامعة للقوى العربية السنية، قال لـ"العربي الجديد"، إنه "لن يجازف رئيس أي كتلة من كتل المجلس في طلب التصويت للمالكي ومنحه الثقة"، معتبراً أن تمرير رئيس وزراء دون موافقة السنة والأكراد، أمر مستحيل، ليس بسبب المعادلة الرقمية بالبرلمان في منح ثلثي أعضاء البرلمان الثقة للحكومة، إنما بالعرف الذي سارت عليه الحكومات العراقية السابقة بعد عام 2003". هذه المعلومات أكدها عضو في حزب "تقدم"، الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، وقال لـ"العربي الجديد"، إن القوى السنية في المجلس السياسي الوطني لم تعقد أي اجتماع منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، بعد انتهاء استحقاق تسمية رئيس البرلمان، لكن التوجه هو عدم قبول ترشيح المالكي"، مستدركاً: "لا أحد يريد تكرار تجربة دموية وطائفية أخرى، ونأمل من القوى الشيعية مراعاة هذا الرفض، وتقديم شخصية وطنية ونزيهة ومحل إجماع بين العراقيين". الخبير بالشأن السياسي العراقي، أحمد الحمداني، قال إن ترشيح المالكي سيواجه عقبات كثيرة قبل وصوله إلى الإعلان الرسمي مرشحاً وحيداً لمنصب رئاسة الوزراء. الحمداني اعتبر أن موقف المرجعية الدينية ما زال غامضاً من هذا الترشح خاصة وأنها سبق أن رفضت تجديد ولايته عام 2014، كما أن قوى وزانة داخل "الإطار التنسيقي" ما زالت متحفظة عليه، غير العامل الدولي والإقليمي، حيث لا يحظى المالكي بقبول من أغلب دول الإقليم، وأبرزها السعودية وتركيا والأردن. واعتبر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تسويق المالكي مرة أخرى "يتم من خلال أنه الأكثر قدرة على التعامل مع الفصائل المسلحة وإقناعها بالتعاطي مع تحديات المرحلة والتغييرات بالمنطقة، وضرورة التجاوب مع ملف حصر السلاح بيد الدولة، لكن بالمجمل هذه النقطة ستمضي سواء بالمالكي أو بغيره من رؤساء الوزراء القادمين".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows