تايوان تعزز دفاعاتها في مواجهة الصين
Arab
1 week ago
share
تعتزم تايوان، في سياق مواجهة الصين وتحركاتها العسكرية حول الجزيرة، تحصين المنشآت الحيوية وزيادة إنتاج الذخيرة لدرء ضغط الجيش الصيني، بحيث تكون الجزيرة مستعدة لمواجهة الطائرات المسيّرة وتكتيكات المنطقة الرمادية الجديدة (الصراع بين السلام والحرب) التي تنتهجها بكين. يأتي ذلك في الوقت الذي يغذي فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بدعم الجزيرة، والتي تعدها الصين جزءاً من أراضيها ولا تستبعد ضمها بالقوة إذا لزم الأمر. ونقلت وسائل إعلام في تايبيه عن نائب رئيس الوزراء التايواني، تشنغ لي تشيون، قوله إن الحكومة ستواصل تعزيز البنية التحتية الحيوية والدفاعات ضد الطائرات من دون طيار. وأضاف تشنغ، وفق بيان صدر يوم الجمعة الماضي عن المجلس التنفيذي، وهو أعلى هيئة إدارية في تايوان، أن "تايوان يجب أن تكون أكثر استعداداً، لا سيما في مواجهة احتمال ظهور أشكال جديدة مختلفة من الصراعات في المنطقة الرمادية، بما في ذلك المخاطر المتوقعة لاختراق الطائرات من دون طيار". ويعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي أس آي أس)، ومقره في الولايات المتحدة، تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها "جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما من دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة". علماً أن وزارة الدفاعة التايوانية، رصدت الشهر الحالي وحتى الأحد الماضي، طائرات عسكرية صينية 65 مرة وسفناً صينية 70 مرة حول أراضيها، بعض تلك الطائرات عبرت الخط الفاصل بين البلدين، في مضيق تايوان. ومنذ سبتمبر/أيلول 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. أنظمة صواريخ أميركية إلى تايوان في هذا الصدد، نقلت صحيفة تايبيه تايمز، الأحد الماضي، عن النائب في الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان، وانغ دينغ يو، قوله إن تايوان ستمتلك أكبر عدد من أنظمة صواريخ المدفعية الأميركية عالية الحركة "هايمارس" (HIMARS) خارج الولايات المتحدة. وأوضح أنه بعد الانتهاء من عمليات التسليم، سيكون لدى تايوان 111 قاذفة، وهو أكبر تجمع لصواريخ هايمارس خارج ترسانة الجيش الأميركي، والذي يضم 400 قاذفة. واعتبر وانغ أن ذلك يسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة التفكير في دور الجيش وتعميق العلاقات بين تايوان والولايات المتحدة، مضيفاً أن نظام المدفعية الصاروخية المجرّب، سيعزز بشكل كبير قدرات الجيش على توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى. ولفت إلى أن عملية الاستحواذ هذه قد تغير دور الجيش، موضحاً أن الجيش لن يضطر بعد الآن إلى الاعتماد كلياً على البحرية أو القوات الجوية، وبدلاً من ذلك، يمكن له دعم العمليات المضادة للطائرات. وفي خضم استعدادات تايوان لاحتمال مواجهة الصين فقد اشترت تايبيه 11 نظام "هايمارس" في عام 2021 وطلبت 18 نظاماً آخر في عام 2022 بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن تأجيل تسليم مدافع "هاوتزر". وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وافقت وزارة ​​الدفاع الأميركية على 82 مجموعة إضافية من أنظمة "هايمارس" لتايوان كجزء من حزمة أسلحة بقيمة 11.1 مليار دولار أميركي. وتضمنت الصفقة 420 نظاماً صاروخياً تكتيكياً للجيش، وذخائر هجومية أخرى، و60 مدفع "هاوتزر" ذاتي الدفع، وطائرات من دون طيار، وبرمجيات شبكة مهام تكتيكية، و1050 صاروخ جافلين، وقطع غيار لطائرات هليكوبتر هجومية. تحديات مواجهة الصين وزادت حالة عدم اليقين في تايبيه إزاء المظلة الأمنية الأميركية، إذا ما اضطرت إلى مواجهة الصين. فمنذ عودته ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، امتنع في أول اجتماع رسمي للحكومة في ولايته الثانية مطلع العام الماضي، عن التعليق بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح للصين بالسيطرة على تايوان بالقوة. وقبل أيام فقط، صرّح ترامب بأن قضية تايوان تعود إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ. ففي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نُشرت الخميس الماضي، سُئل عن تايوان بالمقارنة مع العملية العسكرية الأميركية الأخيرة على فنزويلا. وبحسب تقرير الصحيفة، عندما تمت الإشارة إلى أن الرئيس الصيني يعتبر "تايوان تهديداً انفصالياً للصين"، قال ترامب إن "الأمر متروك له، وما سيفعله"، ما أثار مخاوف كبيرة لدى سكان الجزيرة.  مواجة الصين بالاعتماد على العلاقات مع الولايات المتحدة، لا تقتصر على الجانب العسكري، إذ توجه رئيس حزب الشعب التايواني، هوانغ كو تشانغ، الأحد الماضي، على رأس وفد إلى الولايات المتحدة، لبحث قضايا الدفاع الإقليمية والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. وتحدث هوانغ للصحافيين في مطار تايوان الدولي قبل سفره، قائلاً إن تفاصيل إضافية للزيارة التي ستستمر ثلاثة أيام، سيتم مناقشتها بعد عودته، مضيفاً أن التفاوض بشأن شراء أسلحة والرسوم الجمركية مع واشنطن، يمثل قضايا مهمة للشعب التايواني. ولا تنفصل الاستعدادات المتعلقة بموضع مواجهة الصين عن التدريبات العسكرية التايوانية. وكان أحدث تحطم لطائرة مقاتلة في تايوان، الثلاثاء الماضي، قد أثار تدقيقاً جديداً في جاهزية ترسانة الجزيرة، وفتح نقاشاً حول ما إذا كان من الممكن بشكل واقعي شراء الأسلحة الجديدة، لمواكبة عمليات التحديث السريع للقوات الصينية. وأعلن وزير الدفاع ويلينغتون كو، الخميس الماضي، أن تايوان جمّدت (التدريبات) أسطول مقاتلاتها من طراز "أف-16 في" (F-16V) لإجراء "تدقيق"، بعد فقدان أثر طيار يُعتقد أن طائرته سقطت في البحر. ويتعلق الحادث بفقدان طائرة "أف- 16 في" ذات مقعد واحد تابعة لقاعدة هوالين الجوية في شرق تايوان، بعد أن قفز قائدها منها أثناء رحلة تدريبية ليلية روتينية، بحسب القوات الجوية للجزيرة. وتعد هذه هي الخسارة الثانية لطائرة من هذه الطراز منذ دخول السرب الأول الخدمة في نوفمبر/ تشرين الأول 2021. وقد اكتمل تحديث الأسطول بأكمله لـ141 طائرة في عام 2023.  تزايد التهديدات الصينية في هذا الصدد قال الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان)، جو فانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن المخاوف في تايبيه تتصاعد بشأن مواجهة الصين المحتلمة، مع ارتفاع وتيرة المناورات العسكرية التي ينفذها الجيش الصيني، موضحاً أن "ما يثير القلق أنه مع كل مناورة جديدة، تُرسّخ بكين فكرة محاصرة الجزيرة". جو فانغ: المناورات الصينية حول تايوان تزيد من مخاطر سوء التقدير والمواجهة  وأضاف أن هذه المناورات تزيد بشكل كبير من مخاطر سوء التقدير والمواجهة "لأنها تمحو الحدود الفاصلة بين التدريبات العسكرية والتحضير الفعلي لغزو تايوان وفرض أمر واقع بالقوة العسكرية". ولفت إلى أن "استمرار هذه العمليات دون محاسبة أو ردع من قوات الجزيرة أو القوى الحليفة، تقدم لمحة حول كيفية اعتزام الجيش الصيني عزل تايوان، في ظل قصور الاستجابة الدولية". من جهته، اعتبر الأستاذ في مركز الدراسات السياسية في جامعة جينان (الصين)، شياو لونغ، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الحزب الحاكم في الجزيرة "بدأ يستشعر الخطر عقب الأحداث والتطورات المتسارعة، سواء ما يتعلق بالعملية الأميركية في فنزويلا، أو زيادة وتيرة التدريبات العسكرية الصينية". شياو لونغ: الجيش الصيني أجرى أخيراً تدريبات لمواجهة أسراب المسيّرات الانتحارية وفي السياق لفت إلى أن الجيش الصيني "أجرى تدريبات في مناوراته الأخيرة لمواجهة أسراب الطائرات الانتحارية من دون طيار، وهي عنصر أساسي في استراتيجية الدفاع غير المتكافئة لتايوان". وأضاف أنه خلال التدريبات، "نشرت مجموعات مقاتلة، العديد من الطائرات الانتحارية من دون طيار لمحاكاة ضربات اختراق على ارتفاع منخفض ضد أهداف بحرية". وأشار إلى أنه رداً على ذلك، استخدمت "القوة الحمراء"، التي تمثل عادةً إلى الجيش الصيني، "صواريخ محمولة على السفن وأنظمة اعتراض لتحييد أي سرب قادم".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows