Arab
انعكست الاشتباكات بين قوى الأمن السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود شرقي مدينة حلب على مجمل المشهدَين السياسي والاجتماعي في مدن إقليم كردستان شمالي العراق خلال الأيام الأربعة الماضية، وسط مواقف وارتدادات عُدّت غير مسبوقة، ولا سيّما لجهة الاعتداءات الفردية التي طاولت لاجئين سوريين في الإقليم، والتي ندّد بها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.
ومع الساعات الأولى لبدء الاشتباكات في حلب، انقسم المشهد في إقليم كردستان إلى مسارين؛ الأول تبنته وسائل الإعلام الناطقة بالكردية، والمملوكة في معظمها للحزبَين الرئيسيَين في الإقليم، الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم ومنافسه التقليدي حزب الاتحاد الوطني بزعامة بافل الطالباني، عبر خطاب تبنّى بيانات ومواقف قوات "قسد" واتخذ موقفاً مناهضاً لتحركات حكومة دمشق. أما المسار الثاني، فتمثل بتنظيم تظاهرات، وإلغاء معرض تجاري سوري، وصولاً إلى إلغاء بث مقابلة مع الرئيس السوري أحمد الشرع كانت مقرّرة على فضائية كردية مرتبطة بحزب البارزاني.
وبدا لافتاً، وللمرة الأولى، اعتماد وسائل الإعلام الكردية في إقليم كردستان رواية قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بشأن أحداث حلب، بعد مقاطعة استمرت نحو عامين، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت عام 2017 بين قوات البيشمركة و"قسد" قرب معبر فيشخابور (سيمالكا) على الحدود بين محافظة الحسكة السورية وأطراف محافظة نينوى العراقية، والخاضعة فعلياً لسيطرة البيشمركة، وأسفرت حينها عن قتلى وجرحى من الطرفَين.
وفي هذا السياق، برز خلال الأيام الماضية استخدام مسميات من قبيل "ممثل الإدارة الذاتية في مناطق شمال شرق سورية" في إقليم كردستان، أو "ممثل روج آفا"، عبر وسائل إعلام كردية مملوكة لأحزاب الإقليم، وهي مصطلحات كانت حكومة أربيل تحرص سابقاً على تجنبها، تفادياً لأي احتكاك سياسي مع تركيا أو مع الجانب السوري، حتى خلال فترة حكم نظام الأسد. وفي هذا الإطار، تحدث فتح الله الحسيني بهذه الصفة للتعليق على أحداث حلب، معتبراً في تصريحات للصحافيين، الثلاثاء، أن "التحشيد ضد الكرد" جاء عقب فشل مفاوضات تنفيذ اتفاق آذار، متهماً الجانب التركي بأنه "تدخل على الخط وفرض هيمنته ورفض إعطاء خصوصية لقوات سوريا الديمقراطية داخل وزارة الدفاع السورية، والإبقاء على ثلاثة ألوية مسلحة"، وفق قوله.
في المقابل، أعلنت حكومة أربيل إلغاء معرض تجاري سوري كان مقرراً عقده في السادس والعشرين من الشهر الحالي، بمشاركة أكثر من 30 شركة وجهة سورية لعرض منتجات صناعية وزراعية متنوعة، إلى جانب عروض استثمارية داخل سورية، وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو، في تصريحات للصحافيين نقلتها قناة "رووداو" الكردية، إنّ القرار جاء "رداً على ما يحدث في حلب".
كما اعتذرت قناة "شمس"، المقرّبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، على نحوٍ مفاجئ عن بث مقابلة كانت قد أعلنت مسبقاً عن إجرائها مع الرئيس السوري، من دون توضيح الأسباب، مكتفية بالإشارة إلى أسباب "فنية ولوجستية". غير أن مصادر في الحزب الديمقراطي الكردستاني رجحت، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن يكون السبب "ضغوط تكتلات قومية داخل الإقليم هاجمت القناة بعد الإعلان عن المقابلة واعتبرتها تسويقاً للرواية السورية لما يجري في حلب"، مشيرة إلى أن القناة هي من تقدمت بطلب إجراء الحوار، وأن ديوان الرئاسة السورية وافق عليه.
وفي سياق متصل، سُجلت اعتداءات فردية على لاجئين سوريين في الإقليم، الذي يستضيف نحو 263 ألف لاجئ سوري وفق أرقام الحكومة المحلية، موزعين بواقع 91 ألفاً في المخيّمات، وأكثر من 171 ألفاً في مدن أربيل والسليمانية ودهوك، إضافة إلى رصد محال تجارية وأسواق علّقت عبارات تمنع دخول السوريين العرب إليها. وبحسب مصدر أمني في جهاز "الأسايش" (الأمن) في إقليم كردستان العراق، تحدث هاتفياً لـ"العربي الجديد"، فإنّ "التحقيقات أكدت أن المعتدين على السوريين هم من أكراد سورية، وهم نازحون أيضاً، وقد جرى اعتقال عدد منهم"، موضحاً أن "الحالات فردية وقليلة جداً ولا تتجاوز خمس أو ست حالات في عموم الإقليم".
وعلى خلفية هذه الاعتداءات، دعا مسعود البارزاني إلى "وضع حد لحملات غير مشروعة ضد المواطنين العرب السوريين المقيمين في إقليم كردستان"، واصفاً إياها بأنها "تصرفات غير لائقة"، ومعتبراً أن "مثل هذه الحملات لا تنسجم بأي شكل من الأشكال مع مبادئ وقيم شعب إقليم كردستان، فضلاً عن تعارضها مع السياسة والرؤية العامة لمؤسّسات الإقليم".
بدوره، اعتبر كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لـ"العربي الجديد"، أن "ما حصل تمثل بتجاوزات من سوريين أكراد بحق سوريين عرب، خاصة أن بعض السوريين في الإقليم لديهم عائلات في حلب، ما جعل الفعل وردّة الفعل يدفعان قيادة الإقليم وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الدعوة للتعايش داخل الإقليم، وعدم القبول بأي تجاوز من أي طرف ضد أي سوري تحت أي أساس عرقي أو قومي"، وفق قوله.
ونفى محمود أن تكون ردّات الفعل في إقليم كردستان "ذات طابع سياسي صادر عن حكومة الإقليم"، مؤكداً أن "الحكومة تقف ضد أي تجاوز من هذا النوع، وستحاسب أي شخص أو جهة تعمل على ذلك تحت أي حجة أو ذريعة، واللاجئون السوريون من العرب والكرد وغيرهم محميون في الإقليم من الحكومة ومن شعب كردستان نفسه"، مضيفاً أن "أي أعمال عنف أو كراهية في الإقليم باتت خاضعة للرقابة".
من جهته، قال السياسي الكردي كاظم ياور لـ"العربي الجديد" إنّ "التوتر الأخير في إقليم كردستان جاء في أعقاب أحداث حلب، وجرى استثمار تلك التطورات سياسياً من بعض الجهات، خاصة أن المشهد السياسي في الإقليم يرتكز إلى حد كبير على معطيات اجتماعية"، وأضاف أن "التأثيرات الاجتماعية القومية غالباً ما تُستغلّ عبر وسائل الإعلام والأطراف السياسية، وهو ما يفسر تخصيص بعض الوسائل الإعلامية ساعات طويلة لتغطية أحداث حلب وتداعياتها، بما أدى إلى توظيف البعد الاجتماعي القومي في المشهد العام".

Related News
الذكاء الاصطناعي الصيني يطرق أبواب الخليج
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
ضغوط أميركية لفتح معبر رفح
aawsat
13 minutes ago
السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق
aawsat
19 minutes ago
مصرع ثمانية أشخاص على الأقل في حادث غرق عبارة في الفيليبين
aawsat
20 minutes ago